بعد جرد 32 مدينة عتيقة.. هل نجحت الحكومة في وقف مسلسل انهيار المنازل؟

الكاتب : انس شريد

27 نوفمبر 2025 - 07:30
الخط :

تتجدد المخاوف لدى آلاف الأسر القاطنة في الأحياء الشعبية عبر مختلف جهات المملكة مع كل موسم أمطار أو تقلبات مناخية، خوفا من انهيار مساكن هشة باتت تشكل تهديدا يوميا لحياتهم.

وعلى الرغم من البرامج الحكومية المتتالية لمعالجة السكن غير اللائق، لا يزال سؤال إنهاء ملف المنازل الآيلة للسقوط مطروحا بإلحاح، خصوصا بعد سلسلة الانهيارات التي شهدتها بعض المدن خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، قدمت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، عرضا مفصلا أمام لجنة الداخلية بمجلس المستشارين، اليوم الخميس، خلال مناقشة الميزانية الفرعية لقطاعها، سلطت فيه الضوء على حصيلة التدخلات المرتبطة بمحاربة السكن غير اللائق ومعالجة المباني المهددة بالانهيار، وبرامج التجديد الحضري، وآفاق العمل إلى غاية سنة 2026.

وأوضحت الوزيرة أن الحكومة واصلت تنفيذ 84 اتفاقية موقعة منذ سنة 2012 لمعالجة السكن المهدد بالانهيار، بكلفة إجمالية بلغت 8.32 مليار درهم، ساهمت فيها الوزارة بما قيمته 2.43 مليار درهم.

ووفق المنصوري فإن هذه البرامج همّت معالجة ما مجموعه 43 ألف بناية مبرمجة، تم إنهاء 26 ألفا و811 منها، أي بنسبة إنجاز بلغت 62 في المئة، فيما لا تزال 16 ألفا و189 بناية قيد المعالجة داخل إطار هذه الاتفاقيات.

وفي ما يتعلق بسنة 2022، أبرزت المنصوري أن الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط قامت بتشخيص شامل لظاهرة انهيار المنازل، مكن من تحديد 74 ألفا و85 بناية آيلة للسقوط على المستوى الوطني، موزعة حسب درجة الخطورة إلى 57 في المئة ضمن الخطر العالي، و32 في المئة ضمن الخطر، و11 في المئة ضمن عوامل هشاشة متوسطة.

وشمل هذا التشخيص 32 مدينة عتيقة، كشفت أحياءً مهددة بشكل خاص، وهو ما مكن من وضع خريطة دقيقة للمخاطر العمرانية.

وأشارت الوزيرة إلى أن معالجة المباني الآيلة للسقوط تتم طبقا لمقتضيات القانون 94-12، حيث تم تسجيل 1100 بناية تخضع لمسطرة الإزالة، أنهت المصالح المختصة معالجة 308 منها إلى حدود اليوم.

كما أعلنت عن توقيع اتفاقية بين وزارة الداخلية ووزارة إعداد التراب الوطني لإعداد البرنامج الوطني لمعالجة المباني المهددة بالسقوط على المدى المتوسط، والذي تم الشروع في تنفيذه منذ يناير الماضي 2025، مؤكدة أنه يجري حاليا جرد دقيق للبنايات غير القانونية أو القابلة للمعالجة داخل التكتلات الحضرية، مع إعداد تصميم مديري خاص بكل إقليم يحدد التدخلات الضرورية.

وتناول العرض أيضا جهود الحكومة في مجال التجديد الحضري الذي يعد، بحسب المنصوري، ركيزة أساسية للحد من الهشاشة العمرانية وتعزيز تماسك النسيج الحضري والاجتماعي.

وأبرزت أن 14 مشروعا جديدا للتجديد الحضري تم التوقيع عليها وتشمل إعادة تأهيل مراكز حضرية ودوائر مدينة ومواقع تاريخية داخل عدد من الأقاليم، إلى جانب مشاريع لتأهيل مراكز سكنية بالقصر الكبير، وجماعة بريكشة، وتوسيع المناطق العمرانية في وادي الشراريف بإقليم آسفي، وفي مولاي الشريف بجماعة لقصاب إقليم ميدلت. كما تم تسجيل تقدم مهم في إنجاز مشروع تجديد حضري على المستوى الوطني بلغ 90 في المئة من نسبة الإنجاز.

وقدمت المنصوري جزءا من برنامج العمل المقرر لسنة 2026، والذي يركز على مقاربة استباقية تهدف إلى تأهيل المباني الآيلة للسقوط قبل الوصول إلى درجة الخطر المحدق، من خلال توسيع عمليات الجرد لتشمل جميع جهات المملكة، وتقوية الشراكات مع الجماعات الترابية لتسريع إجراءات التدخل.

كما يتضمن البرنامج إعداد اتفاقيات جديدة للشراكة قصد تعبئة مختلف الفاعلين المحليين لتفعيل مضامين التجديد الحضري، لا سيما في المدن العتيقة والمناطق المتضررة من الهشاشة العمرانية، بالإضافة إلى وضع منصة رقمية لتتبع حالات المباني الآيلة للسقوط وتقدم إنجاز المشاريع الخاصة بمعالجتها.

وشددت الوزيرة على أن التجديد الحضري لم يعد مجرد عملية تقنية لإعادة تأهيل المرافق والمباني، بل أصبح أداة لتحقيق التماسك الاجتماعي والإدماج الحضري، خاصة في المناطق التي تعاني اختلالات عميقة.

وأكدت أن الحكومة ماضية في تعميم هذه البرامج، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تشهد كثافة سكانية عالية أو هشاشة عمرانية مفرطة، مشيرة إلى أن الهدف النهائي هو القضاء التدريجي على السكن غير اللائق وتأمين حياة المواطنين داخل أحياء آمنة ومستقرة.

ورغم حجم الاستثمارات الموجهة لهذه البرامج والأرقام التي تكشف عن تقدم ملحوظ، فإن السؤال لا يزال مطروحا حول قدرة هذه التدخلات على إنهاء ملف المنازل الآيلة للسقوط بشكل جذري، خاصة في ظل استمرار ظاهرة البناء غير القانوني واتساع رقعة الأحياء الهامشية.

غير أن المنصوري شددت على أن المقاربة الجديدة تعتمد على التتبع المباشر والميداني، وتفعيل آليات المراقبة، وتكريس الشراكة بين الدولة والجماعات، وهو ما سيسهم، وفق تعبيرها، في الحد من المخاطر المرتبطة بالانهيارات وتسريع عملية المعالجة.

وبين تطلعات الأسر المهددة داخل منازل مهترئة، وحجم التحدي العمراني الذي يواجه الحكومة، يبقى تنفيذ هذه البرامج بالسرعة المطلوبة رهاناً أساسياً لحماية الأرواح وتحقيق العدالة المجالية والعيش الكريم داخل فضاءات حضرية آمنة، فيما ينتظر المواطنون أن تتحول هذه الأرقام إلى واقع ملموس ينهي سنوات من الخوف والانتظار.

آخر الأخبار