خلافات حادة ترافق مخطط ترحيل أسواق الجملة.. ومطالب بتدخل الوالي امهيدية

الكاتب : انس شريد

27 نوفمبر 2025 - 10:00
الخط :

تباشر جماعة الدار البيضاء، بشراكة مع مؤسسات وهيئات عمومية متعددة، تنزيل مشروع ضخم لإعادة هيكلة قطاع التسويق الغذائي عبر ترحيل أسواق الجملة للخضر والفواكه والأسماك والمجازر نحو منصة جديدة خارج المدار الحضري للعاصمة الاقتصادية، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها واحدة من أكبر العمليات المهيكلة التي تشهدها المدينة خلال العقود الأخيرة.

ويأتي هذا الورش ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تجويد سلاسل الإنتاج والتوزيع، وإحداث فضاءات تجارية عصرية تتماشى مع المعايير البيئية والصحية الحديثة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التوازن الاجتماعي والاقتصادي للمهنيين والتجار الذين تعتمد آلاف الأسر على نشاطهم اليومي.

وتتوخى المنصة التجارية الجديدة، بحسب المعطيات الرسمية، توفير بنية لوجستيكية متكاملة تضم أسواقا متخصصة، ومرافق للتخزين والتوزيع والخدمات المرافقة، بما يجعلها قطبا تجاريا حديثا يستجيب لتطورات القطاع ويسهم في تحسين سلامة وجودة المنتجات الفلاحية والبحرية والغذائية المتداولة داخل الجهة.

كما يهدف المشروع إلى تعزيز فعالية التوزيع وضبط مسارات التسويق، دون الإخلال باستقرار الأسعار أو قدرة المستهلكين الشرائية، مع الحرص على عدم إضعاف الدينامية الاقتصادية التي يوفرها القطاع التجاري التقليدي.

غير أن الإعلان عن المشروع أثار جدلا واسعا داخل صفوف التجار والمهنيين، خصوصا بعد تسرب معطيات تفيد باختيار منطقة أولاد حريز بإقليم برشيد موقعا لاستقبال أسواق الجملة المرحّلة من سيدي عثمان.

وأعرب عدد من التجار عن مخاوفهم من تأثيرات انتقال الأنشطة نحو موقع بعيد، معتبرين أن ذلك قد ينعكس على مداخيلهم، ويزيد من تكاليف النقل، ويعقّد ولوج المزودين والمتعاملين اليوميين.

ووفق مصادر "الجريدة 24"، فقد راسل التجار السلطات الإقليمية، مطالبين بترحيل الأسواق نحو منطقة سيدي حجاج أولاد حصار عوض برشيد، باعتبارها أقرب وأكثر ملاءمة من الناحية اللوجستيكية.

وتتجه جماعة الدار البيضاء، وفق ما أكدته مصادر متطابقة، إلى الشروع خلال الفترة المقبلة في هدم السوق الحالي استعدادا لبدء مرحلة الترحيل، وهو ما زاد من وتيرة الاحتجاجات ورفع منسوب الترقب لدى المهنيين الذين دعوا والي جهة الدار البيضاء سطات، محمد امهيدية، إلى التدخل من أجل البحث عن صيغة توافقية تنهي حالة التوتر التي تسبق انطلاق المشروع.

وفي السياق ذاته، دخلت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد على خط الجدل الدائر، حيث أعلنت في بلاغ رسمي اعتراضها على اختيار منطقة أولاد حريز كموقع جديد لأسواق الجملة للخضر والفواكه والأسماك.

واعتبرت المنظمة أن هذا الموقع سيُحدث أضرارا اجتماعية واقتصادية على التجار بمدينة الدار البيضاء والمناطق المجاورة مثل المحمدية وبنسليمان وبوزنيقة، نظرا لبعده الجغرافي وصعوبة الولوج إليه بالنسبة لشريحة واسعة من المتعاملين.

وأكدت المنظمة أنها لا تعترض على مبدأ الترحيل في حد ذاته، بل على الموقع المقترح فقط، مشيرة إلى أن منطقة سيدي حجاج أولاد حصار تبقى، في نظرها، الخيار الأنسب بفضل موقعها الوسطي وقربها من مراكز التوزيع الرئيسية.

كما دعت إلى إعادة النظر في القرار، وفتح نقاش مؤسساتي موسع يشارك فيه كل الفاعلين المعنيين، بما يضمن احترام المصلحة العامة ويحقق استدامة المشروع بعد دخوله حيز التنفيذ.

وبينما تستمر المشاورات والتجاذبات حول المكان الأنسب لاحتضان هذه المنشآت الحيوية، ينتظر المهنيون والتجار أن تسهم الجهة والجماعة وباقي المتدخلين في إيجاد صيغة مشتركة توازن بين ضرورات تحديث البنية التجارية الكبرى للدار البيضاء ومتطلبات الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للفئات المعنية مباشرة بعملية الترحيل.

آخر الأخبار