اتهامات للحكومة بإهمال العالم القروي.. والمنصوري تجيب بالأرقام
شهدت لجنة الداخلية بمجلس المستشارين نقاشاً محتدماً خلال مناقشة الميزانية الفرعية لقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، اليوم الخميس، حيث عبّر عدد من المستشارين عن استيائهم مما وصفوه بـ"الهوة المتسعة" بين العالمين الحضري والقروي، مؤكدين أن المغرب لا يزال يسير بـ"سرعة واحدة" رغم الجهود المعلنة لتقليص الفوارق المجالية.
واعتبر المتدخلون أن واقع السكن في القرى يكشف اختلالات عميقة لم تنجح البرامج العمومية بعد في تجاوزها، خاصة في ظل استمرار تعقيدات المساطر وغياب العدالة في توجيه الاستثمارات نحو المجالات الأكثر هشاشة.
وشدد المستشارون على أن الساكنة القروية تواجه ظروفاً صعبة ترتبط بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية ومساطر التعمير، مؤكدين أن وتيرة التنمية في المدن لا تجد امتداداً مماثلاً في القرى والمراكز النامية.
واعتبروا أن هذا التفاوت يستدعي مراجعة جذرية لسياسات السكن في الوسط القروي، وبلورة تدخلات أكثر شمولية وفعالية قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وتنزيل البرامج الحكومية على أرض الواقع بما يستجيب لانتظارات السكان المحليين.
وفي تفاعلها مع هذه الملاحظات، قدمت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، عرضاً مفصلاً استعرضت فيه حصيلة التدخلات في العالم القروي خلال الفترة 2021-2025، مؤكدة أن السنوات الأخيرة شهدت دينامية غير مسبوقة لتبسيط المساطر وتشجيع الاستثمار السكني في المجالات القروية.
وأوضحت أن الوزارة عملت منذ أكتوبر 2021 إلى غاية شتنبر 2025 على تنفيذ 135 إجراءً لتيسير المساطر، ساهمت في تحسين الولوج إلى المعلومة العمرانية وتبسيط الإجراءات بنسبة 84 في المئة.
وأبرزت الوزيرة أن الجهود المبذولة مكنت من رفع عدد الدواوير المحددة بشكل رسمي، إذ انتقل عددها من 975 دواراً قبل صدور الدورية المشتركة بتاريخ 28 أبريل 2023 إلى 3114 دواراً بعدها، أي بزيادة بثلاثة أضعاف.
كما تم تحديد 494 دواراً إضافياً في طور التحديد، على مساحة بلغت 30.130 هكتاراً، ما يشمل 284.880 نسمة من الساكنة المستفيدة، وفقا لما أكدته الوزيرة.
وأشارت إلى أن هذه الخطوات ساهمت في تجاوز العديد من العقبات التي كانت تعيق مشاريع البناء في الوسط القروي.
كما أكدت المنصوري أن اللجنة الإدارية المنصوص عليها في المادة 35 من مرسوم تطبيق قانون التعمير، والتي تم تفعيلها بموجب الدورية المشتركة مع وزارة الداخلية، عالجت 160 ملفاً عالقاً.
ووفقا للوزيرة فقد أسفر ذلك عن تسجيل 4.159 رأياً إيجابياً بنسبة 51 في المئة، وقبول 2.102 ملف من قبل اللجان المحلية، مقابل 1.714 ملفاً وافقت عليه اللجنة الإقليمية، وهي دفعة أولى من الملفات التي كانت في طور التسوية.
وأشهدت فترة ما بعد أبريل 2023 قفزة نوعية في عدد الرخص، بحسب الوزيرة، فبعدما كان عدد الطلبات المسجلة منذ 2021 وإلى غاية أبريل 2023 لا يتعدى 52.855 طلباً، منها 28.103 مشروعاً تمت الموافقة عليه، ارتفع العدد بين ماي 2023 وشتنبر 2025 إلى 99.055 طلب رخصة في العالم القروي.
وتمت الموافقة، وفقا للوزيرة على 52.198 منها، بنسبة ارتفاع بلغت 85.5 في المئة، فيما بلغ عدد المشاريع السكنية الموافق عليها 44.724 مشروعاً بنسبة 86 في المئة، مقارنة بـ81 في المئة خلال الفترات السابقة.
وأوضحت أن هذه الرخص موزعة حسب طبيعة المشاريع، حيث تهم 70 في المئة منها مشاريع تقل مساحتها عن 1000 متر مربع، و17 في المئة مشاريع تتجاوز 5000 متر، و7 في المئة أنشطة فلاحية، و5 في المئة مشاريع تتراوح مساحتها بين 2500 و5000 متر مربع، فضلاً عن 1 في المئة لمشاريع صناعية وحرفية.
أما من حيث الموقع، فأوضحت أن 52 في المئة من المشاريع توجد داخل التجمعات القروية، و28 في المئة خارجها، بينما تقع 20 في المئة داخل الدواوير، ما يعكس ضغطاً عمرانياً متزايداً على عدد من الجماعات.
وفي إطار تقليص الفوارق المجالية، أكدت الوزيرة مضاعفة الجهود في العالم القروي، حيث ارتفعت نسبة الالتزامات المالية إلى 35 في المئة خلال الولاية الحالية، مقابل 26 في المئة في الفترات السابقة، ضمن اتفاقيات تهدف إلى تحسين جاذبية القرى ودعم التنمية المحلية.
وخلال الفترة 2021-2025، ارتفع عدد الانتدابات إلى 102، مقابل 89 فقط بين 2015 و2021، كما شملت المشاريع 209 جماعات، فيما بلغت الكلفة الإجمالية 19.022 مليون درهم، بزيادة 56 في المئة، وارتفعت المساهمات إلى 12.397 مليون درهم، بنسبة نمو بلغت 65 في المئة، حسب ما كشفت عنه فاطمة الزهراء المنصوري.
أما برنامج تأهيل المراكز القروية الناشئة، حسب الوزيرة فقد شمل 542 مركزاً تمت مواكبتها بهدف تعزيز دورها التنموي. وكشفت المنصوري أنه من بين 77 مركزاً مبرمجاً، تم إنجاز الدراسات التقنية لـ37 منها، فيما توجد 33 دراسة في طور الإنجاز، واحدة منها على وشك التعاقد النهائي.
كما يشمل برنامج إعداد تصميم التهيئة الخاص بمراكز القرب 12 مركزاً قروياً، وهو برنامج تنفذه الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط بشراكة مع المجالس المنتخبة، وفقا لما كشفت عنه الوزيرة.
وأوضحت الوزيرة أن الوزارة انتهت من إعداد الدراسات المتعلقة بـ24 مركزاً إضافياً ضمن البرنامج الوطني للتأهيل، مشيرة إلى أن مجموع الاعتمادات المرصودة لهذه البرامج بلغ 1.09 مليار درهم.
كما توجد 14 عملية مركزية في مرحلة الدراسة، حسب الوزيرة في أفق تعزيز التوازن المجالي وتحسين ظروف العيش داخل القرى والمناطق الجبلية، بما يجعلها أكثر قدرة على احتضان مشاريع اقتصادية واجتماعية تستجيب لحاجيات الساكنة.
وختمت عرضها بالتأكيد على أن السياسة العمرانية في العالم القروي أصبحت أكثر تركيزاً على تبسيط المساطر والفعالية والاستهداف، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
ورغم الإقرار باستمرار تحديات ترتبط بوعورة بعض المناطق وارتفاع تكلفة التجهيزات، إلا أن المؤشرات الحالية، وفق الوزيرة، تبعث على التفاؤل، لاسيما مع الارتفاع الملحوظ في نسب الرخص، وتحسن وتيرة عمل اللجان، وازدياد حجم المشاريع السكنية التي خرجت إلى حيز التنفيذ خلال السنوات الثلاث الأخيرة.