من "صنصال" إلى "بوعقبة".. هكذا يعتقل الـ"كابرانات" من يذكر بمغربية الصحراء الشرقية

الكاتب : الجريدة24

28 نوفمبر 2025 - 11:00
الخط :

سمير الحيفوفي

وحده النظام العسكري الجزائري، يعتقل من يصدح بالحقيقة، ويزج في السجن بكل من تطرق إلى ما توثقه بطون كتب التاريخ، وبعد "بوعلام صنصال" الروائي الفرنكفوني، الذي أفرج عنه بعد سنة بوساطة من الرئيس الألماني، جاء الدور على "سعيد بوعقبة" "الصحفي" الذي وجد نفسه رهن الاعتقال بسبب ما أقر به من كون الصحراء الشرقية مغربية.

لكن المثير في قضية هذا "الصحفي"، 79 سنة، أنه كان يتحدث عن واقعة لطم "أحمد بن بلة" الرئيس الجزائري الأسبق، لـ"عبد العزيز بوتفليقة"، وزير خارجيته خلال عهده، بعدما وجده في حضن "مومس" خلال إحدى دورات الاتحاد الإفريقي، لتنفلت منه حقيقة أن الصحراء الشرقية مغربية، وأن الالتفاف عليه جرى بمؤامرة نسجت في الخفاء.

وحسب ما جاء على لسان "سعيد بوعقبة" فإن من تآمروا على المغرب هم "أحمد بن بلة" و"جمال عبد الناصر" رئيس مصر، و"غوامي نيكرونا" رئيس غانا، و"أحمد سيكوتوري" رئيس غينيا، و"جوليوس نيريري" رئيس تنزانيا، وقد اتفقوا ضد المغرب لصالح الجزائر التي أوعزت بالفكرة عبر تقرير "مبدأ تقديس الحدود الموروثة عن الاستعمار".

ووفق الرواية التي قدمها فإن الجزائر في ذلك الوقت لم تكن قادرة على إعلان هذا الموقف بشكل مباشر بسبب خلافاتها الحدودية مع المغرب، مشيرا إلى أن "أحمد بن بلة" نفسه كان، قبل استقلال الجزائر عام 1962، يصرح علنا بأن الصحراء الشرقية تاريخيا مغربية، وأنه كان يعبر عن احتجاجه على التجارب النووية الفرنسية التي كانت تجرى فيما وصفه حينها بالأراضي المغربية.

وكان الهدف من وراء المؤامرة التي حيكت في الكواليس وبتكالب المذكورين سابقا، وفق "سعيد بوعقبة"، تشريع سرقة النظام العسكري للصحراء الشرقية المغربية، وهو ما أكده "الصحفي" في بعظمة لسانه، ليجد نفسه معتقلا ومتابعا لأنه قال الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة.

وليس اعتقال "سعيد بوعقبة" حادث معزول، بقدر ما يحيل على نهج الـ"كابرانات" في محاولة إسكات كل من يفصح عن الحقائق أو حتى يلمح لها، إذ وجد هذا السبعيني نفسه متابعا بتهمة "إهانة الدولة الجزائرية"، في تقعيد جلي للذعر الشديد الذي ينتاب النظام العسكري الجزائري من التاريخ.

ووجد "سعيد بوعقبة" نفسه متابعا بعد شكاية تقدمت بها ما تعرف في الجارة الشرقية بـ"وزارة المجاهدين"، وعلى إثرها، أمر قاضي التحقيق أمس الخميس 27 نونبر 2025، بإيداعه الحبس الاحتياطي، وحدد تاريخ محاكمته في 5 دجنبر المقبل، في إعادة لمشهد اعتقال "بوعلام صنصال"، في 14 نونبر 2024، بسبب ما أكده لقناة "Frontières" في نفس الصدد.

والأكيد أن نظام الـ"كابرانات"، الذي لطالما تاجر بـ"الذاكرة" مع فرنسا وتغذى من ريعها، لا تخيفه إلا الذاكرة ومعها الكلمات التي تدفع للنبش فيها، إذ فيما تكالب المتآمرون على المغرب لتقديس الحدود "المصنوعة"، فإن "العسكر" يسعون لخنق كل من ينطق بما من شأنه أن يفضي إلى ذلك.

وقد يسجن النظام العسكري "بوعلام صنصال" الذي أطلق سراحه، وقد تعتقل "سعيد بوعقبة" لكنه لن يستطيع اعتقال التاريخ، المضمن في أرشيف الجمهورية الفرنسية التي ستفرج عنه قريبا، ومع ذلك سينبلج فجر الحقيقة بعدما ظن الـ"كابرانات" أن الليل لن ينجلي.

آخر الأخبار