خطت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، خطوة جديدة في مسار تعديل الإطار القانوني لمجلس النواب، بعد أن صادقت، مساء الخميس، بالأغلبية على مشروع القانون التنظيمي رقم 27.11، المتعلق بمجلس النواب.
وصادقت اللجنة بالاغلبية على المشروع إذ حظي بتأييد 19 نائبا، مقابل معارضة نائب واحد، فيما اختار أربعة نواب التصويت بالامتناع.
سيل تعديلات…
وشهد المشروع زخما تعديلين غير مسبوق، إذ بلغ مجموع التعديلات المقترحة 164 تعديلا، توزعت بين مختلف الفرق والمجموعات النيابية.
وتقدمت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بأكبر عدد من التعديلات (45)، تلتها فرق المعارضة الاتحادية (35) والتقدم والاشتراكية (19)، بينما تقدمت فرق الأغلبية بـ17 تعديلا.
وتقدمت فاطمة التامني ب 23 تعديلا بينما نبيلة منيب قدمت 19 تعديلا.
هذا التفاعل المكثف كشف عن إجماع نسبي حول ضرورة تحصين المؤسسة التشريعية، مقابل اختلاف عميق بشأن الآليات القانونية الكفيلة بذلك.
مركز الجدل
وتركز النقاش الأساسي حول المادة السادسة المرتبطة بموانع أهلية الترشح، التي وصفت داخل اللجنة بـ"قلب تخليق العملية الانتخابية".
وفي الوقت الذي اعتبر فيه نواب الأغلبية أن تشديد شروط الترشح يندرج ضمن حماية البرلمان من الاختراقات، شددت المعارضة على ضرورة احترام قرينة البراءة، معتبرة أن أي منع من الترشح أو التصويت لا ينبغي أن يتم إلا بناء على أحكام قضائية نهائية.
ودافعت المعارضة عن مقترح يقصر المنع على المدانين نهائيا في جنايات أو جنح معينة، محذرة من مخاطر توسيع دائرة الإقصاء الانتخابي دون ضمانات دستورية كافية، خاصة الحق في المحاكمة العادلة.
في المقابل، تمسكت الأغلبية، مدعومة بموقف الحكومة، بصيغة أكثر تشددا، تنص على منع الأشخاص الصادر في حقهم مقرر قضائي نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية، إضافة إلى من صدرت بحقهم إدانة ابتدائية في جناية، حتى في ظل الطعن.
لا ننتظر الحكم النهائي
وأوضح وزير الداخلية أن المقتضيات المقترحة تروم حماية مصداقية المؤسسة التشريعية، مؤكدا أن حالات التلبس لا تحتمل انتظار مسار قضائي طويل.
ودعا الأحزاب السياسية إلى تقديم مقترحات عملية ومستعجلة لتخليق الحياة الانتخابية، معتبرا أن المحكمة الدستورية تبقى الجهة المخول لها البت في مدى احترام النص للمبادئ الدستورية.
وانتهى النقاش بالإبقاء على المادة السادسة كما وردت في النص الأصلي، مع نقل فقرتها الأخيرة إلى المادة 11.
توسيع حالات التجريد
وشملت التعديلات، أيضا، المادة 11 المتعلقة بحالات التجريد من صفة نائب برلماني، حيث وافقت الحكومة على تعديل تقدم به الفريق الاشتراكي، يقضي بإضافة رئاسة النيابة العامة كجهة مخول لها طلب التجريد في حالات الإدانة بعد الانتخاب، إلى جانب مكتب مجلس النواب ووزير العدل وباقي الجهات المعنية.
شروط دعم المستقلين
أما المادة 23، فقد فجرت نقاشا لا يقل حدة، خاصة فيما يرتبط بشروط استفادة لوائح المترشحين المستقلين من الدعم المالي العمومي.
وفي هذا السياق، تمت المصادقة على مقترح يفرض حصول لائحة المستقلين على 5 في المائة من الأصوات المعبر عنها على الأقل، للاستفادة من دعم يعادل 75 في المائة من مصاريف الحملة، مع احترام سقف الإنفاق المحدد قانونا.
واعتبر النواب أن هذا التعديل يحقق توازنا بين لوائح الأحزاب والمرشحين غير المنتسبين، ويحد من الترشيحات "الرمزية" التي تثقل كاهل التمويل العمومي دون أثر انتخابي فعلي.
كما وافقت الحكومة على إلزام المترشح المستقل بتقديم برنامج انتخابي متكامل، وعلى تكييف المنصة الإلكترونية للتصريح بالترشيح مع حاجيات الأشخاص في وضعية إعاقة، في خطوة لتمكين أوسع من المشاركة السياسية.