هل يضع السجل الوطني حدا لسماسرة الاستفادة داخل برامج السكن؟
في سياق استعداد المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، أضحى رهان القضاء على السكن غير اللائق ومظاهر العمران العشوائي أحد أهم الأوراش التي تراهن عليها المملكة لتحسين جودة العيش وتعزيز المشهد الحضري في مختلف المدن.
فبينما تتواصل جهود الدولة في تطوير البنيات التحتية والملاعب والنقل، برز ملف “مدن بدون صفيح” باعتباره ركناً أساسياً في صورة المغرب الجديدة التي تسعى المملكة لتقديمها للعالم.
وخلال عرض الميزانية الفرعية لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة أمام لجنة الداخلية بمجلس المستشارين، قدمت الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري حصيلة مفصلة لبرنامج محاربة السكن غير اللائق، كاشفة بالأرقام حجم التقدم المحقق، والاختلالات التي واجهته، والمقاربات الجديدة المعتمدة لطي هذا الملف بصورة نهائية.
وأقرت الوزيرة بوجود “انتهازيين” و“سماسرة” استغلوا انتشار دور الصفيح لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكدة أن السجل الوطني للسكن الذي اعتمدته الوزارة كشف وجود 14 ألف حالة استفادت أكثر من مرة من البرامج الموجهة للسكن اللائق.
وأوضحت أن هذا السجل الرقمي أصبح اليوم أداة مركزية في منظومة “دعم السكن”، لضمان الشفافية ومنع أي استفادة مزدوجة، معتبرة أن هذه الخطوة وضعت حداً لأحد أبرز الاختلالات التي كانت تعيق نجاعة البرنامج.
وكشفت المنصوري أن برنامج “مدن بدون صفيح”، الذي أعطى الملك محمد السادس انطلاقته سنة 2004 ليستهدف 270 ألف أسرة، عرف توسعاً قياسياً نتيجة العوامل الاجتماعية والطبيعية التي تُسجل في مختلف دول العالم، وعلى رأسها الهجرة القروية المتزايدة نحو المدن وتوالي سنوات الجفاف.
وأعلنت أن عدد الأسر المعنية بلغ إلى غاية أكتوبر 2025 ما مجموعه 496 ألفاً و253 أسرة، بارتفاع وصل إلى 83 في المائة مقارنة بالأهداف المحددة عند الانطلاقة.
وأكدت الوزيرة أن الدولة تمكنت إلى حدود اليوم من معالجة وضعية 373.927 أسرة، مبرزة أن الوزارة قامت كذلك بإعادة تقييم وتدقيق العقار العمومي الذي كان يُستعمل سابقاً في برامج السكن.
وانطلاقاً من هذا التوجه، قالت المنصوري إن الوزارة تبنّت مقاربة جديدة تقوم على إشراك عقار القطاع الخاص ضمن هندسة مالية مبتكرة أثمرت توقيع عدة اتفاقيات كبرى.
ففي الدار البيضاء، التي تضم 120 ألف وحدة صفيحية، حسب الوزيرة، تبقى 62 ألف وحدة موضوع اتفاقيات موقعة منذ يوليوز 2024، بينما تتواصل الأشغال لاستكمال الباقي.
كما أكدت الوزيرة أنه تم التوقيع على اتفاقيات تخص 30 ألف أسرة في مراكش و12 ألفاً في القنيطرة، إلى جانب مشاريع أخرى جارية بهدف القضاء على السكن الصفيحي نهائياً في أفق سنة 2028.
وأشارت الوزيرة إلى أن الإعلان عن 62 مدينة دون صفيح سيتم في شهر دجنبر الجاري، مؤكدة أن الفرق التقنية تعمل على بلوغ هذا الهدف على مستوى عدد من الجماعات الترابية التي اقتربت أشغالها من نهايتها.
وتبرز المعطيات والأرقام التي قدمتها الوزيرة حجم الجهود المادية والبشرية التي تعبئها الدولة لتجاوز إرث السكن غير اللائق، حيث بلغت الكلفة الإجمالية للبرنامج منذ 2004 حوالي 63.72 مليار درهم، منها 14.65 مليار درهم كدعم مباشر، فيما يجري العمل ضمن البرنامج الخماسي 2024-2028 للقضاء على ما تبقى من دور الصفيح المقدرة بحوالي 120 ألف أسرة.