برامج دعم الشباب تحت مجهر البرلمان.. شكايات متزايدة ومطالب بتوضيح معايير الانتقاء

الكاتب : انس شريد

28 نوفمبر 2025 - 09:30
الخط :

تتواصل حالة الجدل داخل الأوساط السياسية والاقتصادية حول مستقبل برامج دعم الشباب التي أطلقتها الحكومة المغربية بهدف تعزيز المبادرات الفردية وتشجيع روح المقاولة، بعدما تحولت هذه البرامج إلى محور نقاش واسع داخل البرلمان وبين مختلف الفاعلين والمتتبعين للشأن التنموي.

ومع ارتفاع سقف التوقعات عند إطلاق هذه المشاريع، تزايدت أيضا الانتقادات الموجهة لطريقة تدبيرها، خصوصا فيما يتعلق بتعقيد المساطر، وتأخر صرف التمويلات، وضعف المواكبة الميدانية، وهي اختلالات يعزوها عدد من المتتبعين إلى عراقيل بنكية وإدارية حالت دون تحقيق الأهداف المعلنة.

وأمام هذا الوضع، برزت أصوات تدعو إلى تقييم شامل لبرامج مثل “فرصة” و“أفواج” والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، معتبرة أن نجاح أي برنامج مرتبط بمدى وضوح مساطره وقدرته على الاستجابة الفعلية لحاجيات الشباب، بدل الاكتفاء بإعلان أهداف طموحة دون ضمان آليات تنفيذ واقعية.

وقد ساهمت مجموعة من الشكايات الفردية، التي تداولتها منصات التواصل الاجتماعي وبعض الهيئات المدنية، في زيادة الضغط على الجهات الوصية من أجل تقديم إجابات واضحة حول مصير ملفات عدد من الشباب الذين استوفوا شروط التكوين وقدموا مشاريعهم، لكنهم لم يتلقوا أي توضيح حول أسباب عدم قبولهم أو تأخر استفادتهم.

وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الحركة الشعبية فدوى محسن الحياني سؤالا كتابيا إلى وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، طالبت فيه بتفسير التأخر الحاصل في معالجة ملفات عدد من الشباب.

وأوضحت في سؤالها أن الحكومة تسعى، من خلال البرامج الموجهة لدعم ريادة الأعمال، إلى توسيع فرص التمكين الاقتصادي للشباب وتشجيعهم على ولوج سوق العمل عبر مشاريع ذاتية، غير أن عددا من المستفيدين المفترضين وجدوا أنفسهم في وضع غامض بعد قطع مراحل التكوين وتقديم ملفاتهم دون تلقي أي قرار أو مبرر.

وتوقفت النائبة عند حالات بعينها، من بينها شاب استأجر محلا تجاريا بقيمة سبعة آلاف درهم شهريا بغية إنشاء نادٍ لرياضة كمال الأجسام، واستثمر في إصلاحات وتأهيل الفضاء واحترام المساطر الإدارية المطلوبة، قبل أن يجد نفسه لسبعة أشهر متواصلة ينتظر دعما لم يصل، بينما يستمر في أداء التكاليف دون أن يحصل على أي رد رسمي.

وتساءلت النائبة البرلمانية عن الإجراءات التي تتخذها الوزارة الوصية لمعالجة شكايات الشباب غير المنتقين.

كما طالبت بتوضيح أسباب عدم الانتقاء، والتدابير الرامية لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص ضمن برامج دعم الشباب وريادة الأعمال.

ودعت النائبة البرلمانية بالكشف عن الآليات المقترحة لمواكبة أو تعويض الشباب الذين تكبدوا تكاليف إعداد ملفاتهم أو تجهيز مشاريعهم قبل صدور القرار النهائي.

وتطرح مثل هذه الحالات، بحسب المعارضة البرلمانية، سؤالا حول مدى جاهزية منظومة الدعم للتعامل مع المشاريع ذات التكلفة الأولية المرتفعة، والتي تجعل المستثمر الشاب في مواجهة مخاطر مالية قبل حصوله على تمويل فعلي.

ويجمع متابعون على أن نجاح برامج دعم ريادة الأعمال لدى الشباب يحتاج إلى إصلاحات عميقة تشمل تسريع المساطر، وضمان شفافية أكبر، وتوفير مواكبة فعلية تتناسب مع طبيعة المشاريع، إضافة إلى إشراك مؤسسات التمويل في تبسيط الإجراءات بدل تكريس العراقيل.

ويظل الرهان الأساسي هو تعزيز ثقة الشباب في قدرة هذه البرامج على تحقيق نتائج ملموسة، وتحويل الأفكار إلى مشاريع قائمة تساهم في خلق الثروة وفرص الشغل، بما يستجيب لتطلعات فئة واسعة تبحث عن موقع لها داخل الدورة الاقتصادية.

آخر الأخبار