معركة القاسم الانتخابي تشتد.. أحزاب ترفض الصيغة الحالية وأخرى تتمسك بها

الكاتب : انس شريد

28 نوفمبر 2025 - 10:30
الخط :

يدخل المغرب مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب انتخابات 2026، في سياق يتسم بارتفاع سقف التطلعات الشعبية، وتزايد الانتظارات المرتبطة بإرساء نموذج ديمقراطي أكثر نضجاً وفاعلية.

ومع بروز مجموعة من التحولات الاجتماعية والسياسية خلال الأعوام الأخيرة، باتت البلاد أمام استحقاق يختبر قدرة مؤسساتها وفاعليها السياسيين على تجديد أساليب العمل واستعادة ثقة المواطنين، خصوصاً في ظل التوجيهات الملكية المتواصلة التي تشدد على ضرورة تخليق الحياة العامة وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتعيش الساحة السياسية حالياً دينامية لافتة عنوانها الأبرز الدعوات المتكررة إلى تجديد النخب الحزبية وتوسيع دائرة المشاركة السياسية للشباب والنساء، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لإنعاش العمل الحزبي وإعادة الروح إلى العمل التمثيلي.

ويأتي هذا الحراك في وقت يطالب فيه الرأي العام بمؤسسات قادرة على التعبير الحقيقي عن طموحات المجتمع، وبتنافس سياسي يحترم قواعد الشفافية ونزاهة العملية الانتخابية، وهو ما أكد عليه الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة باعتباره ركيزة لترسيخ التنمية المتوازنة والاستقرار المؤسساتي.

وفي خضم هذا المناخ المشحون بالنقاشات، برز حزب العدالة والتنمية في مقدمة القوى السياسية المعارضة للصيغة الحالية لاحتساب القاسم الانتخابي، والتي تعتمد على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بدل الاعتماد على الأصوات الصحيحة.

وقد جدد الفريق النيابي للبيجيدي خلال خلال البتّ في التعديلات على مواد القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بالغرفة البرلمانية الأولى، التأكيد على رفضه لهذا النظام الذي طُبّق لأول مرة في الانتخابات الماضية، معتبراً أنه لا يستند إلى أساس ديمقراطي سليم ولا يتماشى مع التجارب الدولية المقارنة.

وذهبت مجموعته النيابية إلى المطالبة باعتماد قاسم انتخابي “موضوعي وديمقراطي” يعتمد حصراً على الأصوات الصحيحة، داعية في تعديل على المادة 84 من مشروع القانون المتعلق بالانتخابات إلى إلغاء الصيغة الحالية باعتبارها محمّلة بما وصفته بـ“العيوب” المرتبطة باللوائح الانتخابية وتضمينها غير المصوتين والأصوات الباطلة في عملية توزيع المقاعد.

وترى المجموعة النيابية للحزب أن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين إجراء مشوب بعدم الدستورية، لكونه لا ينسجم مع مبدأ التمثيل النسبي المنصوص عليه دستورياً والمفعل في القوانين التنظيمية.

كما تؤكد أن هذا النظام يتعارض مع مبادئ الإنصاف التي يكرسها الدستور، لأنه يؤدي إلى توزيع المقاعد بطريقة لا تعكس الوزن الحقيقي للأصوات التي حصل عليها كل مترشح، ويجعل النتيجة النهائية غير معبرة بدقة عن الإرادة الشعبية.

وتستند المجموعة في موقفها إلى أن الدستور ربط بشكل واضح بين تمثيلية الأمة وفعل الاقتراع الحر والمباشر، ما يجعل إدماج غير المصوتين أو المقاطعين ضمن قواعد احتساب النتائج أمراً غير منسجم مع روح النص الدستوري.

وفي المقابل، تعيش باقي الأحزاب السياسية حالة انقسام واضح حول المسألة، إذ يتمسك جزء مهم منها باستمرار الصيغة المعمول بها، معتبرة أنها تتيح توسيع قاعدة التمثيلية داخل البرلمان وتعزز التعددية السياسية، خصوصاً في ظل ضعف نسب المشاركة الانتخابية في بعض الدورات السابقة.

وتذهب هذه الأحزاب إلى أن الحفاظ على القاسم الانتخابي الحالي يشكل أيضاً ضمانة لعدم هيمنة حزب واحد على المؤسسات المنتخبة، مما يضمن توازناً سياسياً ضرورياً للاستقرار.

في الجبهة الأخرى، تدفع بعض الأحزاب التي تعاني من ضعف النتائج الانتخابية أو التي ترى أن وزنها الحقيقي لا ينعكس في توزيع المقاعد، نحو تعديل القاسم الانتخابي باتجاه صيغ تمنحها فرصاً أكبر للتمثيلية.

وينطلق هذا التوجه من اعتبار أن النظام الحالي قد يعيد إنتاج مشهد سياسي غير منسجم ولا يعكس تماماً موازين القوة الحقيقية، ما يجعل عملية الإصلاح جزءاً أساسياً من الوصول إلى استحقاقات 2026 في مناخ أكثر عدلاً وشفافية.

ومع استمرار التحضيرات للاستحقاقات المقبلة، يبقى الرهان الأكبر هو الوصول إلى انتخابات 2026 في أجواء تتسم بالثقة، والوضوح، والالتزام بمبادئ المنافسة الشريفة، بما يسمح بتجديد الدماء داخل المشهد السياسي وفتح آفاق جديدة أمام التجربة الديمقراطية المغربية.

آخر الأخبار