الدار البيضاء ورهان إنهاء فوضى تسيير المنشآت الرياضية
تستعد مدينة الدار البيضاء لاعتماد نموذج جديد في تدبير منشآتها الرياضية، بعد توصل مجلس جماعة الدار البيضاء بالنظام الأساسي للشركة الجهوية الجديدة المكلفة بإدارة واستغلال وصيانة البنيات الرياضية الكبرى بالعاصمة الاقتصادية، والتي تحمل اسم “Casa Région Sport”.
ويأتي هذا المشروع في سياق الاستعدادات التنظيمية المرتبطة بكأس إفريقيا للأمم لسنة 2025 وكأس العالم لكرة القدم لعام 2030، وما يتطلبه ذلك من توفير بنية تحتية رياضية حديثة ومطابقة للمعايير الدولية، قادرة على مواكبة الانتظارات المرتبطة بالاستحقاقات الكروية القارية والعالمية.
ويكشف النظام الأساسي للشركة، حسب ما توصلت به "الجريدة 24"، عن تركيبة مالية ومؤسساتية تضم فاعلين حكوميين وترابيين ورياضيين، حيث يبرز حضور وزارة الاقتصاد والمالية كأكبر مساهم بمبلغ 10 ملايين درهم، بنسبة تعادل 50 بالمائة من رأس المال.
وتساهم جهة الدار البيضاء–سطات بمبلغ 4,5 ملايين درهم بنسبة 23 بالمائة، فيما تساهم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بـ3,5 ملايين درهم تمثل 18 بالمائة من رأس المال، وتساهم جماعة الدار البيضاء بمبلغ 2 مليون درهم بنسبة 10 بالمائة.
ويبلغ مجموع رأس مال الشركة 20 مليون درهم موزعة على 200 ألف سهم. ويتولى المجلس الإداري، الذي يتكوّن من ممثلين عن هذه المؤسسات، الإشراف على حوكمة الشركة، إذ يتشكل أول مجلس إدارة من والي جهة الدار البيضاء–سطات بصفته رئيساً، وممثل عن وزارة الاقتصاد والمالية، وممثل عن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وممثل عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ورئيس مجلس جهة الدار البيضاء–سطات، ورئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء.
وبحسب وثائق التأسيس، التي توصلت بها الجريدة 24، تُصنف الشركة ضمن نظام الشركات المجهولة الاسم الخاضعة لأحكام القانون 17-95، وتلزم مادتها الثانية بأن تحمل صفة “شركة مساهمة” على جميع وثائقها الرسمية، متضمنةً مبلغ رأسمالها ورقم تقييدها في السجل التجاري.
أما المادة الثالثة فحددَت الغرض الأساسي للشركة في إدارة واستغلال وصيانة وإصلاح وتهيئة المنشآت الرياضية المنجزة أو المزمع إنجازها ضمن برنامج التحضير لبطولتي “كان 2025” و“مونديال 2030”.
ووفقا لما توصلت به الجريدة 24، فإن مهام الشركة ستشمل كراء واستغلال القاعات والفضاءات الرياضية لتنظيم التظاهرات الرياضية والثقافية والترفيهية، وتقديم خدمات تجارية وإشهارية مرتبطة بالملاعب، إضافة إلى إدارة خدمات التذاكر، ومراقبة الولوج والاعتمادات، وإبرام اتفاقيات تعاون مع الجامعات والأندية والجمعيات والفاعلين المؤسساتيين والخواص.
وينص النظام الأساسي، على أن المقر الاجتماعي للشركة يوجد داخل تراب جهة الدار البيضاء–سطات، مع إمكانية نقله بقرار من مجلس الإدارة، كما تم تحديد مدة نشاط الشركة في 99 سنة قابلة للتمديد.
ويضم مجلس الإدارة، حسب مضمون الوثائق، ما بين ثلاثة واثني عشر عضواً، على أن تُحترم نسبة تمثيلية الجماعات الترابية وفق قيمة مساهمتها في رأس المال، مع ضمان الأغلبية للأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون العام. كما يسمح النظام بإحداث لجان تقنية داخلية تتولى الملفات المتخصصة المرتبطة بالتسيير.
ويمتد الجانب القانوني للنظام الأساسي ليشمل أحكاماً دقيقة تنظم نهاية حياة الشركة في حال انتهاء مدتها القانونية أو اتخاذ قرار بحلها قبل الأوان.
وتنص المادة 42 على حل الشركة تلقائياً عند انتهاء مدة 99 سنة، مع إلزامية عقد جمعية عامة للنظر في تمديد نشاطها أو حلها. كما تفرض المادة ذاتها عرض أي قرار بالحـل على المجالس الترابية المساهمة وعلى وزارة الداخلية للمصادقة، ضماناً للتوازن المؤسساتي ومنعاً لأي تعسف.
وتضيف المادة سيناريو آخر للحل يرتبط بتراجع صافي الأصول إلى أقل من ربع رأس المال، ما يستوجب عقد جمعية عامة غير عادية خلال ثلاثة أشهر لاتخاذ قرار بشأن استمرار الشركة أو حلها، وفي حال عدم تقليص الخسائر أو إعادة تكوين رأس المال قبل نهاية السنة المالية الموالية.
ويأتي هذا المشروع في أعقاب تقييم دقيق للوضعية الحالية للمنشآت الرياضية بالمدينة، بعد تزايد الانتقادات الموجهة لطريقة تدبير هذه المرافق، خاصة تلك التي تشرف عليها شركة “سونارجيس”، بسبب ضعف الصيانة وتكرار الأعطاب وسوء التنظيم خلال عدد من التظاهرات الكبرى.
وقد دفع هذا الوضع والي جهة الدار البيضاء–سطات، محمد امهيدية، إلى توجيه مراسلة رسمية إلى عمدة المدينة نبيلة الرميلي يدعو فيها إلى إدراج نقطة إحداث الشركة الجديدة ضمن جدول أعمال دورة استثنائية تعقد يوم 2 دجنبر المقبل.
وتناقش الدورة الاستثنائية أربع نقاط أساسية تتعلق بإعادة تنظيم القطاع، تشمل التصويت على إلغاء الاتفاقية السابقة التي كانت تخول لشركة “الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات” تدبير بعض المنشآت، ودراسة اتفاقية جديدة تمنح الشركة نفسها مهمة إنجاز دراسة تشخيصية للبنيات الرياضية والثقافية، إضافة إلى التصويت على إحداث شركة “Casa Région Sport” والمشاركة في رأسمالها، ثم التصويت على النظام الأساسي للشركة.
ويرتقب أن يشكل اعتماد الشركة الجديدة نقطة تحول حقيقية نحو تدبير موحّد وفعّال للمرافق الرياضية، بعدما عانت المدينة لسنوات من تشتت المسؤوليات وضعف التنسيق بين المؤسسات.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس إرادة مؤسساتية لوضع حد للاختلالات المزمنة، عبر تأسيس فاعل واحد يتولى الإشراف على منشآت رئيسية من بينها مركب محمد الخامس، وملاعب العربي الزاولي والصخور السوداء وتيسيما، إضافة إلى القاعات المغطاة والمسابح والمرافق متعددة الاستعمالات.