حرب الملاسنات تتصاعد بين الأحرار والبيجيدي وسط جدل حول حصيلة الحكومتين
في ظل احتدام التجاذبات السياسية بالمشهد الوطني، تتواصل حرب الملاسنات بين حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد الائتلاف الحكومي، وحزب العدالة والتنمية الذي يقود المعارضة البرلمانية، وسط تصاعد في حدة الخطاب وتبادل الاتهامات بشأن تدبير الشأن العام والمسؤوليات السياسية خلال العقد الأخير.
وقد جاءت هذه التطورات إثر سلسلة تصريحات نارية، آخرها المداخلة المطولة التي قدمها لحسن السعدي، الوزير المنتدب المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، خلال لقاء “مسار الإنجازات” المنظم بجهة الرباط سلا القنيطرة، والتي حملت انتقادات مباشرة لسياسات الحكومة السابقة وممارسات المعارضة الحالية.
وترى المعارضة، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية، أن الحكومة الحالية تعجز عن تقديم حلول حقيقية لتحديات المواطنين الاجتماعية والاقتصادية، متهمة الأغلبية بالتقليل من شأن الانتقادات واعتبارها محاولات للتشويش.
غير أن الأغلبية الحكومية ترد بأن المعارضة غارقة في الخطاب الشعبوي، ولا تقدم بديلاً سياسياً حقيقياً يمكنه الإسهام في النقاش المؤسساتي. وتعتبر أن الهجمات الموجهة ضدها لا ترتكز على معطيات أو برامج، بل تنحصر في سجالات شخصية لا تخدم المصلحة العامة.
وفي هذا السياق، وجّه لحسن السعدي انتقادات قوية لحزب العدالة والتنمية، معتبراً أن “العشر سنوات” التي دبر فيها الحزب شؤون الحكومة كانت “عقداً ضائعاً” بالنسبة للمغرب وشبابه.
وأكد أن تلك المرحلة لم تُنتج سوى “الكلام الفارغ والصراعات الخاوية”، وأنها أسهمت في تعطيل مسار التنمية ومحاربة الفساد وتحسين الحكامة. وأضاف أن الذين يهاجمون الحكومة اليوم “لا يتحدثون بالأرقام”، مشدداً على أن المنجزات الحكومية الحالية ملموسة ولا يمكن إنكارها.
وانتقد السعدي بشدة أسلوب المعارضة التي، بحسب قوله، “تهاجم الأشخاص بدل البرامج”، معتبراً أن هذا النهج دليل على “ضعف وجبن وبؤس سياسي”.
ودعا خصومه إلى مواجهة الأغلبية بالبرامج والسياسات بدل الانزلاق إلى التنابز الشخصي، مؤكداً أن الحزب مستعد لسماع النقد الموضوعي.
ووجه انتقادات مباشرة لمن سماهم بـ“مدّعي المرجعية الإسلامية”، مشدداً على أن بعض الممارسات التي تصدر عن تلك الأطراف “لا تمتّ بصلة لقيم الإسلام ولا للأخلاق السياسية”.
واستعرض السعدي مجموعة من المشاريع الحكومية التي وصفها بالكبرى، متسائلاً عن أي إصلاح قدمته الحكومتان السابقتان يمكن مقارنته بـ“الورش الملكي للحماية الاجتماعية”، وتعميم التغطية الصحية، والدعم الاجتماعي المباشر، وإصلاح التعليم عبر “مدارس الريادة”، وإعادة تنظيم قطاع الصحة والمستشفيات.
وأضاف أنه بحث لسنوات في حصيلة من سبقوه “ولم يجد شيئاً يضاهي البرامج الحالية”، باستثناء قرار تحرير المقاصة الذي وصفه بأنه “غير مكتمل ولم يُترجم وعوده بتحسين ميزانيات الصحة والتعليم والشغل”.
وتوقف السعدي عند أزمة سنة 2014 التي واجهتها حكومة العدالة والتنمية، قائلاً إنها ارتكبت أخطاء فادحة أدت إلى خفض ميزانية الاستثمار إلى 49 مليار درهم، وهو مبلغ يعادل اليوم كلفة مشروع واحد فقط مثل خط التيجيفي بين القنيطرة ومراكش.
وأشار إلى أن الحكومة الحالية واجهت في المقابل تداعيات أزمة كوفيد-19، وزلزال الحوز، وانعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية، دون المساس بميزانية الاستثمار أو التراجع عن المشاريع الكبرى.
واتهم السعدي بعض الأطراف المعارضة بـ“بيع صورة سلبية عن المغرب في الخارج”، متسائلاً إن كان “من أجل مقاعد انتخابية نضحي بصورة وطننا”.
وعلى مستوى التدبير الترابي، أبرز السعدي ما وصفه بـ“الدينامية المتجددة” التي تعرفها جهة الرباط سلا القنيطرة، مشيراً إلى أن مدينة الرباط تشهد إدارة نسائية متميزة، وأن الحزب يضع ثقته في الشباب والكفاءات المحلية.
كما توقف عند إنجازات قطاع الصناعة التقليدية في الجهة، مؤكداً أن المشاريع التي أطلقت خلال هذا العام تجاوزت 500 مليون درهم، منها أكثر من 150 مليون درهم كمساهمة من الدولة، في إطار برامج تهدف إلى دعم الإنتاج وتحسين ظروف عمل الصناع التقليديين وإصلاح الإشكالات التي تعرفها بعض المشاريع.
وأكد السعدي أن الحكومة تستمع أسبوعياً للمواطنين في مختلف القطاعات، وأن المواطنين يعبرون عن رضاهم عن جزء من المنجزات، مع الاستمرار في المطالبة بتحسينات إضافية، وهو ما اعتبره دليلاً على الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع.
وختم السعدي مداخلته بالتأكيد على أن حزب التجمع الوطني للأحرار مستمر في نهج التواصل مع المواطنين، والالتزام بالمسؤولية السياسية والأخلاقية، والاستعداد لتحقيق المزيد من الإصلاحات خلال الولاية الحكومية الثانية، معتبراً أن العمل الميداني والإنجازات الملموسة هي السبيل الوحيد للرد على ما سماه بـ“الضجيج السياسي” الصادر عن المعارضة.