ارتفاع تحويلات الجالية واتساع العجز التجاري
في الوقت الذي تواصل فيه تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج القيام بدور محوري في دعم الاقتصاد الوطني، كشف مكتب الصرف عن تسجيل هذه التحويلات مستوى قياسيا جديدا.
وبلغت التحويلات ما مجموعه 102,93 مليار درهم عند متم شهر أكتوبر المنصرم، مقابل 101,41 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 1,5 في المائة على أساس سنوي.
وجاءت هذه المعطيات ضمن النشرة الشهرية للمؤشرات حول المبادلات الخارجية، التي أصدرها مكتب الصرف، والتي عكست في المجمل صورة مركبة لوضعية المبادلات الاقتصادية للمملكة، بين تحسن بعض المؤشرات واستمرار اختلالات هيكلية في أخرى.
ركيزة الاستقرار المالي
ويؤكد هذا الارتفاع الطفيف في تحويلات مغاربة العالم المكانة الحيوية التي تحتلها الجالية المغربية في الخارج كأحد أعمدة التوازنات المالية للبلاد، خاصة في ظل تقلبات الاقتصاد الدولي والضغوط التي تعرفها المالية العمومية.
وتساهم هذه التحويلات بشكل مباشر في دعم احتياطي العملة الصعبة، وتمويل الاستهلاك الداخلي، إضافة إلى تخفيف حدة العجز في الحساب الجاري.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن محافظة تحويلات الجالية على هذا المنسوب المرتفع، رغم الظرفية العالمية الصعبة، يعكس استمرار ارتباط مغاربة الخارج بوطنهم الأم، كما يبرز دورهم الاجتماعي والاقتصادي كفاعل غير مباشر في التنمية.
العجز التجاري يتسع
وفي المقابل، أظهرت النشرة ذاتها ارتفاع العجز التجاري بنسبة 19,6 في المائة، ليصل إلى حوالي 296,95 مليار درهم عند متم أكتوبر، وهو ما يعكس استمرار الضغط على الميزان التجاري الوطني.
وعزا مكتب الصرف هذا التفاقم أساسا إلى ارتفاع واردات السلع بنسبة 9,4 في المائة، لتتجاوز 682,15 مليار درهم، مقابل نمو الصادرات بنسبة 2,6 في المائة فقط، لتبلغ حوالي 385,2 مليار درهم. وهو تفاوت يسلط الضوء على محدودية نسق نمو الصادرات مقارنة بوتيرة ارتفاع الاستيراد، خاصة في ما يتعلق بالطاقة وبعض المواد المصنعة.
نقطة ضوء
وفي مقابل هذا العجز، سجل ميزان الخدمات أداء إيجابيا، حيث بلغ فائضه أكثر من 129,19 مليار درهم، بارتفاع نسبته 10,2 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.
وأوضح مكتب الصرف أن هذا التحسن يعود إلى ارتفاع صادرات الخدمات بنسبة 9,6 في المائة لتصل إلى 257,27 مليار درهم، مقابل زيادة واردات الخدمات بنسبة 9 في المائة إلى حوالي 128,08 مليار درهم.