23 بالمائة محرومون فعليا من العلاج بالمغرب
رغم التقدم المسجل في تعميم الحماية الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، كشف تقرير حديث عن اختلالات بنيوية لا تزال تعيق الولوج الفعلي والمنصف إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية، وفي مقدمتها الصحة، والشغل، والتقاعد.
التقرير، الذي أعده المركز المغربي للحكامة والتسيير بشراكة مع مؤسسة "KSA" الألمانية، أوضح أن نحو 23 في المائة من سكان المغرب، أي ما يقارب 8.5 ملايين شخص، لا يستطيعون الاستفادة فعليا من الرعاية الصحية، رغم تسجيلهم في الأنظمة الصحية.
كما أن حوالي 5 ملايين مغربي لا يزالون خارج أي نظام للتأمين الصحي، ما يطرح علامات استفهام حول نجاعة التغطية المعلنة مقارنة بواقع الاستفادة.
وبلغ عدد المسجلين في أنظمة التأمين الصحي 31.8 مليون شخص مع نهاية 2024، لترتفع نسبة التغطية الصحية الإجمالية إلى نحو 79.8 في المائة.
غير أن التقرير يشير إلى وجود حوالي 3.5 ملايين شخص في وضعية "حقوق مغلقة"، ما يحرمهم من العلاج والخدمات الصحية رغم تسجيلهم الشكلي في النظام.
ونبه المصدر إلى أن 65 في المائة من المؤسسات الصحية العمومية والخاصة تتركز في خمس جهات فقط، هي الدار البيضاء–سطات، والرباط–سلا–القنيطرة، وطنجة–تطوان–الحسيمة، وفاس–مكناس ومراكش–آسفي، مقابل خصاص واضح في باقي الجهات، خاصة بالعالم القروي والمناطق النائية.
ويعاني قطاع الصحة من نقص كبير في الموارد البشرية، إذ أقر وزير الصحة والحماية الاجتماعية سابقا بوجود عجز يناهز 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض مقارنة بالمعايير الدولية، فضلا عن تفاوتات بنيوية بين أنظمة التأمين الصحي الإجباري تسهم في تعميق عدم المساواة بين المواطنين.
ويسجل التقرير غياب رؤية استراتيجية وطنية مندمجة لدعم الشغل، خاصة لفائدة الشباب.
وأبرز أن معدل البطالة بلغ 12.8 في المائة على الصعيد الوطني، مقابل 35.8 في المائة لدى الشباب و19.9 في المائة في صفوف النساء، ما يعكس محدودية فعالية السياسات العمومية الحالية.
وكشفت معطيات المندوبية السامية للتخطيط، خلال الربع الثاني من سنة 2025، عن وجود أكثر من 1.5 مليون شاب ضمن فئة "NEET"، أي غير المتمدرسين ولا العاملين ولا المستفيدين من أي تكوين، وهو ما يشكل تحديا اجتماعيا واقتصاديا متزايدا.
وبين التقرير أن حوالي 60 في المائة من الساكنة النشيطة، أي أزيد من 6 ملايين شخص، لا يستفيدون من أي نظام للتقاعد.
ونبه المصدر إلى الاختلالات الديمغرافية التي يعرفها النظام العمومي، خاصة صندوق CMR، الذي لم يعد يتجاوز فيه معدل المساهمين 1.14 مساهم لكل متقاعد سنة 2024.
وفي ما يتعلق بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي "CNSS"، سجل التقرير وجود نحو 753 ألف مستفيد من المعاشات، في حين لا يتجاوز متوسط المعاش الشهري 1.814 درهم، وهو مبلغ يثير تساؤلات حول الكرامة المعيشية للمتقاعدين.
وبخصوص الأشخاص في وضعية إعاقة، ورغم صدور القانون الإطار 97-13، يؤكد التقرير أن الإجراءات العملية لحمايتهم تظل محدودة، مشيرا إلى أن 65 في المائة منهم لا يستفيدون من أي نظام للتأمين الصحي، مقابل نسبة استفادة لا تتجاوز 34.1 في المائة، أغلبهم عبر أنظمة دعم اجتماعي محدودة الأثر.
وخلص التقرير إلى أن ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب، رغم التحسينات المسجلة منذ 2021، ما يزال يواجه تحديات عميقة تتعلق بالتمويل، والحكامة، والتغطية الشاملة.
ودعا إلى اعتماد إصلاحات هيكلية شاملة تمس قطاعات الصحة، التقاعد، والبطالة، مع توحيد أنظمة التأمين الصحي، وتعزيز المراقبة والشفافية، وتوجيه الدعم بشكل أكبر نحو الفئات الهشة والمناطق المهمشة، ضمانا للعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.