مشاريع جامعية “معلقة” منذ 2018.. وميداوي يوجه أصابع الاتهام لحكومة البيجيدي

الكاتب : انس شريد

01 ديسمبر 2025 - 06:30
الخط :

أثار وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، جدلاً واسعاً تحت قبة البرلمان بعد أن وجّه انتقادات حادّة إلى الحكومة السابقة، مُحمِّلاً إياها مسؤولية تعثر ورش بناء الأنوية الجامعية الذي انطلق على الورق منذ سنة 2018 دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ كما كان مخططاً.

الوزير، الذي وجد نفسه في مواجهة أسئلة النواب حول أسباب الجمود الذي تعرفه مشاريع التعليم العالي، اختار أن يُسلّط الضوء على ما اعتبره “إرثاً ثقيلاً” تُرك للحكومة الحالية، مؤكداً أن معالجة تراكمات سبع سنوات لا يمكن أن تتم خلال سنة واحدة فقط.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، قال ميداوي إن إحداث المؤسسات الجامعية يخضع لمسار قانوني معقد يبدأ من مجالس الجامعات ويمر عبر المجلس الوطني للتنسيق قبل وصوله إلى الأمانة العامة للحكومة، مشدداً على أن الوزارة أنهت التصور العام للخريطة الجامعية لكنها لا تزال رهينة مشروع قانون قيد المناقشة داخل المؤسسة التشريعية.

وأوضح أن اعتماد هذا النص سيكون بمثابة القاعدة القانونية التي ستسمح بتفعيل الخريطة الجديدة، بما يضمن توزيعاً عادلاً للمؤسسات الجامعية بين الجهات والأقاليم، ويستجيب لحاجيات النمو الديمغرافي والضغط المتزايد على التعليم العالي.

وفي معرض حديثه عن مشروع الأنوية الجامعية، كشف الوزير أن الفترة الممتدة بين 2018 و2021 شهدت الإعلان عن 33 نواة جامعية، غير أن أياً منها لم يُنفذ فعلياً، معتبراً أن هذا التأخر لا يمكن تجاوزه في وقت وجيز.

وأشار إلى أن ميزانيتي 2025 و2026 لا تتضمنان التمويل الكامل لهذه المشاريع، إلا أن الوزارة شرعت في العمل وفق مقاربة تدريجية، وهو ما مكّن من إخراج ست مؤسسات جديدة إلى حيز الوجود، إلى جانب مؤسسات أخرى انطلقت في الحسيمة والعيون وأوسرد والداخلة.

ودعا ميداوي إلى ضرورة “التحلي بالقليل من الصبر” في ظل الإكراهات المالية واللوجستية التي تواجه تنفيذ هذا الورش.

وفي سياق متصل، اعترف الوزير بفشل تجربة الكليات المتعددة التخصصات، معتبراً أنها انحرفت عن أهدافها الأصلية وتحولت إلى مؤسسات بلا هوية، وهو ما تسبب في ضغط اجتماعي صعب على الأقاليم التي تحتضنها.

وأكد أن هذه الكليات أصبحت تُستعمل بوصفها مؤسسات للاستقطاب المفتوح دون رؤية أكاديمية واضحة، مستشهداً بتقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين لسنة 2022 الذي دعا إلى إعادة النظر في هذا النموذج.

وقدم ميداوي تصور وزارته لإصلاح هذا الوضع عبر إعادة هيكلة هذه الكليات وتقسيمها إلى مؤسسات ذات هوية واضحة، سواء كانت مفتوحة الاستقطاب أو محدودة الولوج مثل مدارس المهندسين وكليات التكنولوجيات العليا.

أما بخصوص السكن الجامعي، فقد أقر الوزير بوجود نقص مهول في عدد الأسرة الجامعية مقارنة بالحاجيات الوطنية، مشيراً إلى أن العدد الحالي لا يرقى إلى الحد الأدنى المطلوب.

ورغم الجهود المبذولة من طرف الوزارة والمكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، إلا أن المساطر الإدارية “لا تزال تعيق التنفيذ السريع”، وهو ما دفع الحكومة إلى اعتماد نموذج جديد قائم على إشراك القطاع الخاص لرفع وتيرة بناء المرافق وتحسين جودة خدمات الإيواء.

وأوضح الوزير أن عدد الأسرة ارتفع بنسبة 7% فقط ليصل إلى 60 ألف سرير، لكن النموذج الجديد سيتيح، حسب تقديره، إطلاق حوالي 100 ألف سرير سنوياً في أفق 2030.

كما أكد ميداوي أن إحداث الجامعات الجديدة يظل رهيناً بالإطار القانوني المنظم للقطاع، وأن الوزارة انتهت من إعداد الخريطة الجامعية في انتظار المصادقة على مشروع قانون التعليم العالي داخل البرلمان.

وأشار إلى أن غياب هذا الإطار كان أحد الأسباب التي أخرت إطلاق سلسلة من المشاريع التي يُفترض أن تستجيب للطلب المتزايد على التعليم الجامعي في مختلف الجهات.

واختتم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة الحالية تعمل وفق تصور شمولي يراعي العدالة المجالية وينسجم مع التوجيهات الملكية ومقتضيات القانون الإطار للتعليم، مشدداً على أن الخريطة الجامعية والمخطط المديري لتطوير التعليم العالي يسيران في الاتجاه الصحيح، وأن الأهم، على حد تعبيره، هو ضمان جودة المؤسسات واستدامة مشاريعها بدل الإسراع بفتح مؤسسات غير جاهزة.

وجدد تأكيده أن تجاوز إرث السنوات الماضية يتطلب وقتاً وموارد ضخمة، لكنه أكد في المقابل أن عملية الإصلاح بدأت وأن نتائجها ستظهر تدريجياً.

آخر الأخبار