شرارة التوتر تنفجر بين وهبي والبيجيدي

الكاتب : انس شريد

01 ديسمبر 2025 - 07:31
الخط :

تفجّر التوتر بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وحزب العدالة والتنمية بشكل علني داخل قبة البرلمان، بعد جلسة عاصفة شهدت تراشقاً لفظياً وسجالاً حاداً بين الطرفين، ما أعاد إلى الواجهة الخلافات القديمة التي طبعت علاقة الوزير بالحزب منذ بداية ولايته الحكومية.

وتحولت جلسة الأسئلة الشفهية التي كان يُفترض أن تمر في أجواء عادية إلى حلبة مواجهة سياسية مفتوحة، بعدما اشتعل النقاش بين وهبي ونواب العدالة والتنمية حول قانون مهنة العدول، قبل أن يتوسع الخلاف ليشمل تدخّل رئيس الجلسة الذي أمر بطرد أحد النواب، ما تسبب في تعليق الجلسة لدقائق وسط أجواء مشحونة.

وبدأت فصول التوتر حين رد وزير العدل على سؤال يتعلق بتعديل قانون مهنة العدل، قائلاً إنه لا يرى حاجة لمناقشة الموضوع بشكل معمق في تلك اللحظة بما أن المشروع مرّ عبر الحكومة ويتجه إلى مجلس النواب، حيث سيتم تداوله داخل اللجنة المختصة.

وأوضح وهبي أن وزارته توصلت بملاحظات من وزارة الأوقاف ومن الدكاترة، وأن هذه الملاحظات ستتم دراستها داخل اللجنة البرلمانية، محذراً من الدخول في تفاصيل قد تعيد إنتاج اللبس حول مضامين التعديل.

وأضاف أنه مستعد للنقاش المطول حين يصبح المشروع بين يدي البرلمان.

وكان تعقيب نائبة من مجموعة العدالة والتنمية بمثابة الشرارة التي أشعلت المواجهة، إذ انتقدت المشروع بشدة واعتبرته انقلاباً على مخرجات الحوار الوطني، ومساً بضمانات مهنة العدل.

واتهمت الحكومة بالركوب السياسي على ملف العدل وبتقويض المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.

جواب وزير العدل على التعقيب أشعل القاعة، حين قال موجهاً حديثه للنائبة إن تعقيبها يعكس “عدم اطلاع على القانون”، مضيفاً أنه “لا يعقل أن تقرئي علينا بيان مجلس قيادة الثورة قبل الاطلاع على النص”.

هذا الوصف أثار غضب نواب العدالة والتنمية، الذين اعتبروا كلام الوزير خروجاً عن حدود اللياقة والاحترام المفروض داخل مؤسسة تشريعية.

لكن وهبي تشبث بموقفه، قائلاً إنه يملك الحق في الرد بالطريقة التي يراها مناسبة، ما دام التعقيب الذي تلقاه ليس نقاشاً بل “بياناً سياسياً”.

وأكد أن النائبة قدمت أحكاماً مسبقة، وأن حديثه يأتي في سياق الرد على مضمون كلامها لا أكثر.

واستمر التوتر في التصاعد حين طالب نواب العدالة والتنمية بإعطاء نقطة نظام، وهو ما رفضه رئيس الجلسة، حيث أمر الأعوان بإخراج أحد نواب البيجيدي من القاعة، ما استفز الفريق النيابي وزاد من الفوضى، لتُعلق الجلسة بطلب من برلمانيين بعدما صار من المستحيل مواصلتها في تلك الظروف.

ويأتي ما جرى في البرلمان امتداداً لسلسلة طويلة من التوتر، خصوصاً بعد التصريحات المتكررة لعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي سبق له أن هاجم وهبي بشدة واعتبره “غير مؤهل” لقيادة وزارة العدل، مؤكداً أن بقاءه على رأسها “تهديد للقيم والثوابت” التي يؤمن بها المجتمع المغربي.

ومع تفجر هذه الحلقة الجديدة من الخلاف، يبدو أن شرارة التوتر بين الطرفين قد انتقلت من التصريحات الإعلامية إلى مواجهة مباشرة داخل المؤسسة التشريعية، ما يجعل الأسابيع المقبلة مفتوحة على مزيد من التطورات السياسية.

آخر الأخبار