لفتيت يشهر العين الحمراء ضد الفساد الانتخابي ويوافق على عتبة 2% لدعم الشباب

الكاتب : انس شريد

01 ديسمبر 2025 - 10:30
الخط :

يشهد المغرب مرحلة سياسية حساسة تسبق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، في سياق تتقاطع فيه رهانات تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة مع الحاجة إلى تجديد النفس الديمقراطي وتقوية آليات المنافسة السياسية.

ومع اقتراب هذا الموعد، يزداد النقاش حول مدى جاهزية المشهد الحزبي وقدرته على استيعاب طموحات فئات واسعة من الشباب والنساء، في انسجام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويأتي هذا الحراك السياسي متزامنا مع مسار تشريعي جديد يستهدف تحديث المنظومة الانتخابية وإعادة صياغة شروط المشاركة، سعيا لضمان انتخابات أكثر نزاهة وشفافية وفاعلية.

وقد أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، مساء اليوم خلال جلسة تشريعية بمجلس النواب خُصصت للمصادقة على مشاريع القوانين المتعلقة بالانتخابات، أن التعديلات المقترحة في ثلاثة مشاريع قوانين تروم أساسا تحصين المسار الانتخابي وتعزيز نزاهته في مختلف مراحله.

وأوضح أن فلسفة هذه الإصلاحات تقوم على التصدي الصارم لكل الممارسات التي قد تمس بصدق العملية الانتخابية، إلى جانب إحداث دينامية متجددة في الحقل السياسي وتشجيع انخراط الشباب والنساء واستقطاب كفاءات قادرة على تجديد المشهد التمثيلي.

كما اعتبر أن من بين أهداف هذه التعديلات توفير ظروف ملائمة تضمن مشاركة مشرفة خلال استحقاقات 2026 سواء من حيث جودة الترشيحات أو من حيث تعزيز الإقبال على صناديق الاقتراع.

وأشار لفتيت إلى أن الأسس التي يقوم عليها هذا الورش التشريعي تعكس إرادة جماعية لمواصلة بناء صرح ديمقراطي راسخ، قائم على مؤسسات قوية وذات مصداقية وقادرة على خدمة المسار التنموي في ظل القيادة الملكية الضامنة للاختيار الديمقراطي.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تفرض مواجهة مزدوجة تتمثل في التصدي للممارسات غير القانونية من جهة، والعمل على رفع نسبة المشاركة من جهة أخرى، باعتبارهما عاملين حاسمين لتكريس ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.

وشدد على أن تخليق الانتخابات مسؤولية مشتركة يتحملها القائمون على العملية الانتخابية والفاعلون السياسيون على حد سواء، من خلال الالتزام بقيم النزاهة عند انتقاء المرشحين وفي مختلف محطات الحملة الانتخابية، مذكّرا بأن احترام أخلاقيات التنافس الديمقراطي جزء أساسي من ضمان بيئة انتخابية سليمة.

وفي سياق الإصلاحات التشريعية ذات الصلة، وافقت الحكومة على تعديل محوري يهم شروط ترشح اللوائح الشبابية المستقلة، وذلك خلال المناقشة النهائية لمشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 المغير والمتمم للقانون 27.11 المتعلق بمجلس النواب. وتمثّل جوهر التعديل في خفض العتبة المطلوبة للحصول على الدعم العمومي من 5% إلى 2% من الأصوات المسجلة، بعد أن أثارت الصيغة الأولى نقاشا واسعا بسبب صعوبة تطبيقها واعتبارها حاجزا تنظيميا غير واقعي أمام المبادرات الشبابية.

وقد شكّلت المادة 23 محور النقاش الأوسع داخل المؤسسة التشريعية، إذ خضعت لأزيد من 22 تعديلا، ركز معظمها على ضبط شروط الترشح بما يضمن الشفافية ويرفع من مستوى التنافسية.

وقد أكدت فرق الأغلبية أن النقاش لم يكن صراعا سياسيا بقدر ما كان سعيا إلى تجويد النص وإيجاد صيغة أكثر عدلا لهذه الفئة، التي تفتقر إلى الآلة التنظيمية والمالية التي تتمتع بها الأحزاب.

وبين مسار إصلاح المنظومة الانتخابية، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتجديد النخب السياسية، يجد المغرب نفسه أمام منعطف دقيق سيحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة.

ومع استمرار النقاشات داخل المؤسسات التشريعية، يظل الرهان الأكبر هو استعادة ثقة المواطنين وتعزيز حضورهم في العملية السياسية، بما يسمح ببناء مشهد انتخابي أكثر تنافسية وشفافية، ويضمن لمؤسسات البلاد قدرة أكبر على الاستجابة لقضايا التنمية وتطلعات المجتمع في أفق 2026.

آخر الأخبار