"سومار" الاسبانية تدعو لمراجعة الماضي الاستعماري مع المغرب
أثارت كتلة "سومار" اليسارية في البرلمان الإسباني نقاشا حساسا حول علاقة الذاكرة بالتعليم، وذلك في علاقة تاريخ هذا البلد بالمغرب.
الكتلة ،دعت إلى إدراج تاريخ الاستعمار الإسباني بالمغرب، بما يشمله من وقائع حرب الريف، ضمن مقررات التاريخ في التعليم الثانوي وسلك البكالوريا. الخطوة، بحسب الكتلة، ليست مراجعة أكاديمية محصورة في الماضي، بل مدخل لمواجهة تصاعد الخطابات العنصرية التي تستهدف الجالية المغربية، خاصة من قبل تيارات اليمين المتطرف.
المبادرة قدمتها النائبتان آينا فيدال وفيفيان أوغو ضمن مقترح قانون أحيل على لجنة الثقافة بمجلس النواب.
البرلمانيتان طالبتا بتناول هذا الفصل من التاريخ في إطار ما تصفانه بـ"الذاكرة الديمقراطية"، عبر برامج تعليمية وأنشطة بيداغوجية تقوم على كشف الحقيقة، وإقرار العدالة التاريخية، وجبر الضرر الرمزي.
وفي مذكرة إحاطة مرافقة لمقترح القانون، شددت النائبتان على أن الاستعمار لم يكن حدثا عابرا، بل تجربة تركت آثارا عميقة لا تزال بصماتها حاضرة في البنى الاجتماعية والسياسية، سواء في البلدان المستعمَرة أو داخل الدول التي مارست الاستعمار نفسه.
ويستند مقترح "سومار" إلى خطة الاتحاد الأوروبي لمكافحة العنصرية الصادرة سنة 2020، والتي تعتبر الاعتراف بالماضي الاستعماري شرطا أساسيا لمحاربة الصور النمطية والتمييز الموجه ضد المهاجرين وأبنائهم داخل المجتمعات الأوروبية.
وتقارن الكتلة اليسارية هذا التوجه بتجارب دول أوروبية أخرى، مثل بلجيكا وهولندا، التي اعترفت رسميا بجرائمها الاستعمارية وأدرجت مراجعات نقدية لتاريخها ضمن المناهج التعليمية، في مقابل ما تعتبره "تأخرا إسبانيا" في فتح هذا النقاش داخل المدرسة والإعلام العمومي.
ويركز المقترح بشكل خاص على فترة الحماية الإسبانية بشمال المغرب ما بين 1912 و1956، وعلى حرب الريف التي قادها محمد بن عبد الكريم الخطابي، وما رافقها من إعلان جمهورية الريف عقب الانتصار على الجيش الإسباني في معركة أنوال سنة 1921.
ويستعرض النص البرلماني محطات مفصلية من هذه المرحلة، من بينها الخسائر البشرية الكبيرة في صفوف الجيش الإسباني، والتي قدرت بحوالي 25 ألف قتيل، أغلبهم من المجندين قسرا من الطبقات الفقيرة، فضلا عن توثيق استخدام القوات الإسبانية للأسلحة الكيميائية، وعلى رأسها غاز الخردل، ضد المدنيين في منطقة الريف.
كما يتوقف المقترح عند إنزال الحسيمة سنة 1925، الذي يعد أول عملية إنزال جو–بحري واسعة في التاريخ الحديث، والذي أسهم في إنهاء تجربة جمهورية الريف بعد أشهر قليلة.
وتربط النائبتان بين حرب الريف وتطور المؤسسة العسكرية الإسبانية لاحقا، معتبرتين أن هذه الحرب شكلت "مختبرا عسكريا" لعدد من الضباط الذين قادوا انقلاب 18 يوليوز 1936، في مقدمتهم فرانسيسكو فرانكو وإميليو مولا، وما ترتب عنه من اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية.
وتدعو "سومار" إلى إدماج هذا التاريخ ضمن المناهج الدراسية بمنهجية نقدية قائمة على حقوق الإنسان، إلى جانب تشجيع التعاون الثقافي مع مؤسسات مغربية، خصوصا في منطقة الريف، بهدف بناء ذاكرة مشتركة قائمة على الاعتراف والحوار وتجاوز إرث الصراع.
ويأتي هذا المقترح في سياق برلماني متوتر، إذ صادقت لجنة الدفاع، قبل يوم واحد فقط، على مبادرة تقدمت بها كتلة "فوكس" اليمينية للاحتفاء بمئوية إنزال الحسيمة من زاوية "وطنية عسكرية"، ما يعكس عمق الخلاف داخل المؤسسة التشريعية الإسبانية حول كيفية قراءة الماضي الاستعماري وحدوده بين النقد والتمجيد.