تحيين قانون تعويض حوادث السير بعد 41 عاما
بعد جمود طال لأربعة عقود في العمل بقانون التعويض عن حوادث السير، أعطى مجلس النواب الضوء للعمل بقانون معدل جديد.
وصادق مجلس النواب، صباح اليوم الثلاثاء، في قراءة أولى، على مشروع قانون رقم 70.24 القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.84.177 المتعلق بتعويض المصابين في حوادث السير التي تتسبب فيها العربات البرية ذات المحرك.
وشدد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على ضرورة تحقيق توازن دقيق بين حقوق المتضررين من حوادث السير واستمرارية شركات التأمين.
واعتبر أن هذه الأخيرة "ثروة وطنية" بالنظر إلى حجم الرساميل التي توظفها والتعويضات التي تؤديها سنويا، والتي تفوق 9 مليارات درهم، فضلا عن دورها في الاستثمار والتشغيل.
ولفت وهبي على أن مقاربة الحكومة لا تقوم على شيطنة شركات التأمين، بل على البحث عن صيغة عادلة تحمي المواطن دون الإضرار بمصالح هذه المؤسسات.
وأكد المسؤول الحكومي أن مشروع القانون الجديد جاء لتجاوز محدودية النص القانوني لسنة 1984، الذي لم يعرف أي تعديل طيلة 41 سنة، رغم التحولات العميقة التي شهدها المجتمع المغربي، وتزايد حجم وخطورة حوادث السير.
وكشف وهبي أن سنة 2024 سجلت أزيد من 655 ألف حادثة سير، من بينها أكثر من 143 ألف حادثة خلفت إصابات جسمانية، وأودت بحياة 4024 شخصا.
وأوضح الوزير أن حجم التعويضات المؤداة بلغ 7.9 مليارات درهم، مشيرا إلى أن 26 في المئة فقط من الملفات تم تسويتها عبر حلول ودية بين المتضررين وشركات التأمين، وهو ما يعكس الحاجة إلى آليات أكثر نجاعة وسرعة في صرف التعويضات.
ومن بين أبرز مستجدات المشروع، رفع مستوى التعويضات، حيث سعت الحكومة إلى بلوغ سقف يعادل 150 في المئة من القيم المعمول بها سابقا، إلى جانب تحيين الأجر المرجعي المعتمد في احتساب التعويض، والذي انتقل من 9200 درهم إلى 14 ألف درهم.
واعتبر وهبي أن تثبيت الأجر المرجعي منذ سنة 1984 شكل أحد مكامن الخلل الكبرى في القانون السابق، بالنظر إلى التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المغرب.
ونص المشروع على مراجعة هذا الأجر المرجعي كل ثلاث سنوات، وفقا لمعدلات النمو الاقتصادي، بما يضمن مواكبة التعويضات لتطور القدرة الشرائية ومستويات الدخل.
وأكد وزير العدل أن النص الجديد أخذ بعين الاعتبار أي زيادة عرفها دخل المتضرر خلال الاثني عشر شهرا السابقة للحادثة، تفاديا لاجتهادات قضائية متباينة، وضمانا لتوحيد معايير التعويض.
ولم يغفل المشروع معالجة إشكالات مستجدة لم تكن مطروحة عند صدور قانون 1984، من قبيل الحوادث المرتبطة بوسائل نقل حديثة كـ"الترامواي"، التي لا تتوفر على وضعية قانونية واضحة ضمن النص الحالي، فضلا عن الاستعداد لتحولات مستقبلية، من بينها المركبات ذاتية القيادة والدرونات الناقلة للبضائع.
ونبه وهبي إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع يفرض أن يكون هذا القانون قابلا للمراجعة المستمرة، بدل ترك فراغات قانونية تملأ بالاجتهاد القضائي.
كما منح مشروع القانون الجديد، لأول مرة، للمتضرر حق المطالبة بمراجعة التعويض في حالة تفاقم الضرر، وهو ما كان يشكل نقطة توتر مع شركات التأمين التي كانت ترفض، في كثير من الحالات، إعادة فتح الملفات بعد صرف التعويض الأولي.