تقرير: ارتفاع الأسعار يتسبب في تدهور جودة التغذية
كشف تقرير أممي جديد أن أزمة الجوع في العالم لم تعد مجرد أرقام تتكرر في تقارير دولية، بل تحولت إلى واقع يومي يعيشه مئات الملايين.
ونبه التقرير إلى أن هذه الازمة تتواصل في الوقت الذي تتواصل فيه أسعار الغذاء صعودها وتضغط بقوة على القدرة المعيشية للفئات الهشة، خصوصا في الدول الفقيرة.
ولفت المصدر إلى أنه مع اقتراب عام 2030، يبدو هدف القضاء على الجوع أبعد من أي وقت مضى.
وأفاد أحدث تقرير أممي حول الأمن الغذائي والتغذية أن الجوع ما يزال يحاصر نحو 733 مليون شخص حول العالم خلال سنة 2024، أي ما يعادل شخصا واحدا من كل 11، بينما ترتفع النسبة بشكل مقلق في القارة الإفريقية، حيث يعاني واحد من كل خمسة أشخاص من نقص التغذية.
وفق التقرير، هذه الأرقام تؤكد أن المسار العالمي لم يخرج بعد من دائرة الخطر، رغم بعض التقدم المحدود في مناطق معينة.
ورغم تسجيل تراجع طفيف مقارنة بسنة 2023، فإن مستويات الجوع العالمية ظلت مرتفعة للسنة الثالثة على التوالي، يضيف المصدر، ويبقي عدد المتضررين أعلى بكثير مما كان عليه قبل جائحة كوفيد-19.
وتابع التقرير أنه منذ سنة 2019، ارتفع عدد الجياع بأكثر من 150 مليون شخص، مما يؤكد أن الأزمات المتلاحقة تركت آثارا عميقة لم يتم تجاوزها بعد.
وأشار التقرير إلى أن الأمر لا يقتصر على الجوع وحده، إذ طال انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الحاد حوالي 2.3 مليار شخص سنة 2024، أي أزيد من ربع سكان العالم.
ورغم تراجع هذا الرقم بشكل طفيف، فإنه لا يزال أعلى بكثير مما كان عليه قبل خمس سنوات، مع استمرار فجوة واضحة بين النساء والرجال، حيث تبقى النساء الأكثر تضررا، إلى جانب سكان المناطق القروية مقارنة بالحضر، يقول التقرير.
السبب الأبرز في تفاقم الوضع، وفق التقرير، هو الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية، إذ تجاوز تضخم أسعار الغذاء المعدلات العامة للتضخم، وبلغ ذروته مطلع سنة 2023، متأثرا بتراكم أزمات عالمية، من الجائحة إلى الحرب في أوكرانيا، وصولا إلى تداعيات التغير المناخي.
هذه العوامل رفعت تكاليف الإنتاج والطاقة، وانعكست مباشرة على أسعار الغذاء التي يدفعها المستهلك.
ونبه التقرير إلى أن الدول منخفضة الدخل كانت الأكثر تضررا، حيث تجاوز تضخم أسعار الغذاء فيها 30 في المائة خلال فترات الذروة، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر، ودفع ملايين الأشخاص إلى تقليص استهلاكهم الغذائي أو اللجوء إلى أغذية أقل جودة.
كما كشف التقرير أن كلفة اتباع نظام غذائي صحي أصبحت خارج متناول ثلث سكان العالم، بعدما ارتفع متوسط كلفته إلى 4.46 دولارات للفرد في اليوم سنة 2024.
هذا الارتفاع، يضيف المصدر، جعل نحو 2.6 مليار شخص عاجزين عن تحمل هذه الكلفة، أغلبهم في إفريقيا والدول الفقيرة، حيث تجاوز عدد المتضررين مليار شخص، ما ينذر بتفاقم سوء التغذية والأمراض المرتبطة به.
وعلى مستوى الأطفال والنساء، لا تزال المؤشرات مقلقة، إذ رغم انخفاض نسبي في معدلات التقزم لدى الأطفال، فإن الهزال والوزن الزائد لم يشهدا تحسنا ملموسا، بينما ارتفعت معدلات فقر الدم لدى النساء في سن الإنجاب، إلى جانب تنامي السمنة لدى البالغين.
كما أن ثلث الأطفال فقط يحصلون على الحد الأدنى من التنوع الغذائي.
ويربط التقرير بشكل مباشر بين ارتفاع الأسعار وتدهور جودة التغذية، إذ تلجأ الأسر تحت ضغط الغلاء إلى أغذية أرخص، لكنها فقيرة من حيث القيمة الغذائية، ما يزيد من مخاطر سوء التغذية بمختلف أشكاله، خاصة لدى الأطفال.
وخلص التقرير إلى أن العالم يقف أمام لحظة حاسمة، لافتا إلى أنه بدون التزام سياسي قوي وتمويل كاف، ستبقى أزمة الجوع تراوح مكانها، وسيظل مئات الملايين عالقين في دائرة الفقر وسوء التغذية، بما يحمله ذلك من كلفة إنسانية واقتصادية ثقيلة، خاصة في إفريقيا وجنوب آسيا.
