الاتحاد الأوروبي يعود إلى طاولة الصيد مع المغرب

الكاتب : الجريدة24

16 يناير 2026 - 05:00
الخط :

وافق سفراء دول الاتحاد الأوروبي على منح المفوضية الأوروبية تفويضا رسميا لبدء مفاوضات جديدة مع المغرب، بهدف إبرام اتفاقية حديثة لمصايد الأسماك، بعد فراغ دام أكثر من عام في العلاقات التعاقدية بين الطرفين.

القرار الأوروبي في أعقاب قرار المحكمة الأوروبية سنة 2024 القاضي بإلغاء الاتفاقية السابقة، ما يعني انه وضع التعاون في قطاع الصيد البحري أمام اختبار قانوني وسياسي معقد، وأدى عمليا إلى توقف نشاط السفن الأوروبية في المياه المغربية منذ انتهاء صلاحية البروتوكول التنفيذي سنة 2023.

اتفاق جديد بصيغة مختلفة

التفويض الممنوح للمفوضية الأوروبية يشمل التفاوض على اتفاقية شراكة مستدامة للمصايد البحرية (SFPA)، إلى جانب بروتوكول تنفيذي يحدد شروط ولوج السفن الأوروبية إلى المياه المغربية، مقابل تعويضات مالية والتزامات تقنية وتنموية.

وتهدف هذه الصيغة، بحسب التوجه الأوروبي، إلى إعادة تنظيم الشراكة على أسس قانونية واضحة، تراعي قرارات القضاء الأوروبي، وتستجيب في الوقت نفسه لمتطلبات الاستدامة البيئية والاقتصادية.

ضغط أوروبي
اتحاد الصيادين الأوروبيين "Europêche" وصف انطلاق المفاوضات بـ"الأولوية العاجلة"، في ظل تضييق فرص الصيد داخل المياه الأوروبية، وارتفاع حدة المنافسة الدولية على الموارد البحرية، إضافة إلى ما يعتبره الاتحاد "ممارسات غير مستدامة" في بعض الدول الثالثة.

ويرى الاتحاد أن الاتفاقية الجديدة مع المغرب تمثل فرصة لإضفاء الطابع القانوني على التعاون القائم، وضمان استقرار النشاط المهني لآلاف الصيادين الأوروبيين الذين تضرروا من توقف الاتفاق السابق.

توازن صعب
وتسعى المفوضية الأوروبية إلى التوفيق بين ثلاث معادلات متداخلة، وتتمثل في حماية مصالح الصيادين الأوروبيين، والحفاظ على الثروات البحرية، واحترام الأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة الأوروبية، والتي باتت عنصرا حاسما في صياغة أي اتفاق مستقبلي.

مكاسب متوقعة
من الجانب المغربي، ينتظر أن تعزز الاتفاقية الجديدة التعاون الثنائي في قطاع الصيد البحري، بما يخدم الاقتصاد الوطني، ويوفر فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، خاصة في الموانئ والمناطق الساحلية المرتبطة بسلاسل الإنتاج والتثمين.

وتأتي هذه المفاوضات في وقت يولي فيه المغرب أهمية متزايدة لقطاع الصيد البحري، باعتباره رافدا استراتيجيا للتنمية، ضمن سياسات تهدف إلى تثمين الموارد البحرية، وتنظيم الاستغلال، والاستجابة للطلب الأوروبي المتنامي على المنتجات البحرية المغربية.

عودة مشروطة

وفي الوقت الذي يفتح التفويض الأوروبي الباب أمام عودة السفن إلى المياه المغربية، تبقى نتائج المفاوضات رهينة بقدرة الطرفين على تجاوز التعقيدات القانونية والسياسية التي أطاحت بالاتفاق السابق، وصياغة شراكة متوازنة تحمي المصالح وتضمن الاستدامة.

آخر الأخبار