ملامح الاقتصاد المغربي في 2026

الكاتب : الجريدة24

20 يناير 2026 - 11:00
الخط :

ترتكــز التوقعــات الاقتصاديــة المقدمــة على مجموعــة مــن الفرضيــات الماكــرو اقتصاديــة المتناســقة لســنة 2026، والهادفــة إلى تــأطير تحليــل الآفــاق الاقتصاديــة على المــدى القــصير. وقــد تــم اعتمــاد هــذه الفرضيــات استنــادا إلى  المعطيــات المتاحــة والاتجاهــات المرصــودة، وتهــم على وجــه الخصــوص مــا يلي:

موسم فلاحي 2026/2025 يفوق المتوسط، مدعوم بظروف مناخية ملائمة؛ الأخذ بعين الاعتبار المقتضيات الجديدة المعتمدة لقانون المالية لسنة 2026؛

تحســن الطلــب الخارجــي الموجــه إلــى المغــرب، ارتباطــا بالتعافــي التدريجــي للنمــو الاقتصــادي لــدى أبــرز الشــركاء التجاريين؛

اســتمرار المنحــى التنازلــي للأســعار علــى الصعيــد الدولــي، ولا ســيما أســعار بعــض المــواد الأوليــة، بمــا يســهم فــي التخفيــف مــن الضغــوط التضخميــة.

تشكل هذه الفرضيات إطارا مرجعيا للتحليل، ولا تعكس توقعات يقينية، بالنظر إلى استمرار مستوى اللايقين المرتبــط بتطــور الظرفيــة الدوليــة وبالمخاطــر المناخيــة، فــضلا عــن الهوامــش التقديريــة التي تــميز بطبيعتها عمليات التوقع الماكرو اقتصادي.

يــتضح مــن خلال التوقعــات الاقتصاديــة العالميــة لســنة 2026 أن وتيرة نمــو الاقتصــاد العالمــي ســتعرف تباطــؤا طفيفــا، نتيجــة تصاعــد التوتــرات التجاريــة واســتمرار الســياق الجيوســياسي المضطــرب. وستسجــل اقتصاديــات الــدول المتقدمــة نمــوا متواضعــا، في حين ســتواصل اقتصاديــات الــدول الصاعــدة دعمهــا للنشــاط الاقتصــادي  العالمــي. وبالمــوازاة مــع ذلــك، سيســاهم تراجــع أســعار المــواد الأوليــة في تباطــؤ تــدريجي للتضخــم في معظــم الــدول. ومــن جهتهــا ســتظل التجــارة العالميــة متأثــرة بتداعيــات الانقســامات الجيو-اقتصاديــة، ممــا سينعكــس ســلبًا على ديناميــة وتطــور المبــادلات التجاريــة الدوليــة.

في هــذا الســياق، ســيعزز الاقتصــاد الــوطني مــنحى نمــوه خلال ســنتي 2025 و2026، مســتفيدا بصفــة خاصــة مــن انتعــاش القطــاع الأولي ومــن اســتمرار الأداء الجيــد للأنشــطة غير الفلاحيــة. وسيبقــى الطلــب الــداخلي المحــرك الــرئيسي للنشــاط الاقتصــادي مدعومــا بديناميــة استهلاك الأســر وبقــوة الاستثمــار الإجمــالي. وستســاهم هــذه الديناميــة في تحــفيز الــواردات مــن ســلع التجــهيز ومــن المنتجــات الوســيطة ممــا ســيفاقم العجــز التجــاري في ســياق نمــو معتــدل للصــادرات.

وعلى مســتوى السياســة الماليــة، ســتواصل المداخيــل العاديــة منحاهــا التصاعــدي، نتيجــة الإصلاحــات الجبائيــة المعتمــدة منــذ ســنة .2021 وســيمكن هــذا التحســن في المداخيــل مصحوبــا، بانخفــاض نفقــات المقاصــة وبزيــادة الناتــج الــداخلي الاجمــالي الاسمي، مــن تقليــص عجــز الميزانيــة خلال ســنة .2026 وفي هــذا الســياق، ســيواصل معــدل الديــن العمومــي منحــاه التنــازلي الــذي عرفــه منــذ ســنة .2023

 نمو معتدل للاقتصاد العالمي في سياق مضطرب

ســيواصل الاقتصــاد العالمــي مــنحى نمــوه المعتــدل، نتيجــة الضغوطــات الحمائيــة واســتمرار تقلبــات المحيــط الجيوســياسي التي تؤثــر على الطلــب وعلى سلاســل القيمــة العالميــة، ممــا ســيضعف مــن مســتوى التجــارة العالميــة. وســتواصل أســعار المــواد الأوليــة، خاصــة تلــك المتعلقــة بالمنتجــات الطاقيــة، منحاهــا التنــازلي نتيجــة ارتفــاع العــرض في مقابــل طلــب عالمــي ضعيــف، ممــا سيســاهم في كبــح التضخــم في معظــم الاقتصاديــات الــكبرى.

وســيعرف النمــو الاقتصــادي العالمــي تباطــؤا ليصــل إلى%2,9 ســنة 2026 عــوض %3,2 ســنة 2025 و%3,3 ســنة 12024، وستسجل اقتصاديات الدول المتقدمة نموا متواضعا بمستويات متباينة، تبقى دون تلك المسجلة قبل الأزمــة الصحيــة، في حين ســتعرف الاقتصاديــات الصاعــدة تراجعــا طفيفــا في وتيرة نمــو أنشــطتها مــع اســتمرارها كمحــرك رئيسي للنمــو الاقتصــادي العالمــي.

اﻻﻗﺗﺻﺎد اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ

ســيعرف الاقتصــاد الأمريكــي نمــوا بــوتيرة %2 ســنة 2025 و%1,7 ســنة 2026 عــوض %2,8 ســنة .2024 ويأتــي هــذا التراجــع في محيــط اقتصــادي غير ملائــم يتــميز بارتفــاع الرســوم الجمركيــة وتشــديد القيــود على الهجــرة والســياق المضطــرب الــذي يؤثــر على الطلــب الإجمــالي. غير أن النمــو الاقتصــادي سيبقــى مدعمــا بالاستثمــارات الإنتاجيــة المســتفيدة مــن السياســة الماليــة التوســعية والسياســة النقديــة المرنــة. كمــا ســيواصل التضخــم تراجعــه التــدريجي، خاصــة نتيجــة اســتقرار معــدلات البطالــة بالإضافــة إلى التــأثيرات المتأخــرة لسياســات الرفــع مــن أســعار الفائــدة الرئيســية.

وستسجــل منطقــة اليــورو خلال ســنتي 2025 و2026، انتعاشــا اقتصاديــا معتــدلا بمعــدلات نمــو ســتصل على التــوالي إلى %1,3 و1,2 % عــوض %0,8 ســنة .2024 ويعــزى ذلــك أساســا، إلى تحســن الطلــب الخــارجي وصمــود الطلــب الــداخلي، نتيجــة ارتفــاع الدخــل الحقيقــي للأســر وقــوة ســوق الشــغل. كمــا سيســاهم ارتفــاع النفقــات العموميــة في تعزيــز الاستثمــارات خاصــة في البنيــة التحتيــة. وفي هــذا الســياق، ســيواصل البنــك المركــزي الأوروبــي

نهج نفــس السياســة النقديــة المرنــة لتحــسين الشــروط التمويليــة مــع التحكــم في اســتقرار التضخــم في حــدود النســبة المستهدفــة في .%2

وسيسجل الاقتصاد الاسباني أعلى نسبة نمو مقارنة بتلك المرتقبة لاقتصاديات منطقة اليورو، حيث ستصل وتيرتــه إلى %2,5 ســنة 2025 و%2,3 ســنة .2026 ويعــزى ذلــك أساســا إلى قــوة الاستهلاك الخــاص وانتعــاش الاستثمــار ممــا ســيمكن مــن تغطيــة انخفــاض الصــادرات المتأثــرة بالظــروف العالميــة الصعبــة. بالإضافــة إلى ذلــك، ســيعرف النمــو الاقتصــادي الفــرنسي انتعاشــا ســنة 2026 بعــد التباطــؤ الملحــوظ المرتقــب ســنة .2025 وستتعــزز هــذه الديناميــة بتحســن الصــادرات المدعمــة خاصــة بصناعــة الطائــرات وصناعــة الســفن. كمــا سيسجــل الطلــب الــداخلي انتعاشــا تدريجيــا ســنة 2026 مــع تحســن الظــروف الماليــة.

على مســتوى اقتصاديــات الــدول الصاعــدة، ســيعرف الاقتصــاد الصــيني ســنة 2026 تراجعــا في وتيرة نمــوه إلى %4,4 بعدمــا اســتقرت نسبيــا في حــدود %5 خلال ســنتي 2024 و.2025 ويعــزى ذلــك إلى تباطــؤ ملحــوظ في الصــادرات نتيجــة زيــادة الرســوم الجمركيــة الأمريكيــة وانكمــاش الطلــب العالمــي. كمــا سيبقــى الاستهلاك الــداخلي ضعيفــا، متأثــرا بارتفــاع الادخــار الاحترازي لــدى الأســر، في حين، ســيعرف الاستثمــار خاصــة في البنيــة التحتيــة العموميــة انتعاشــا. ومــن جهتــه، ســيواصل الاقتصــاد الهنــدي تعزيــز وتيرة نمــوه لتصــل إلى حــوالي %6,2 ســنة 2026 عــوض%6,7 ســنة 2025 مدعمــا بقــوة الطلــب الــداخلي في ســياق نهج سياســة ماليــة توســعية. غير أن التوترات الجيوسياسية والسياسات الحمائية المتزايدة ستؤثر على الصادرات، التي تعد محركا رئيسيا للنشاط الاقتصــادي.

وســيواصل الاقتصــاد الــروسي تأثــره بالعقوبــات الدوليــة، حيــث ســتعرف أنشــطته تباطــؤا ملحوظــا، ليســتقر معــدل نموهــا في حــدود %1,5 خلال ســنتي 2025 و2026 عــوض %4 ســنة .2024 ويعــزى هــذا التراجــع أساســا إلى انخفــاض أســعار النفــط وإلى الارتفــاع الكــبير للتضخــم وإلى الزيــادة في الضرائــب الموجهــة لتمويــل الإنفــاق العســكري ممــا سيــشكل ضغوطــات على الاستهلاك والاستثمــار الخــاص.

وبالمثــل، سيسجــل الاقتصــاد البرازيلي، تراجعــا في وتيرة نمــوه لتنتقــل مــن %2,4 ســنة 2025 إلى %1,7 في .2026 ويعــزى هــذا التطــور إلى نمــو استهلاك الأســر بــوتيرة غير كافيــة لتعويــض تراجــع الصــادرات وانكمــاش الاستثمــار، وذلــك في ســياق يتســم باســتمرار مســتويات مرتفعــة لأســعار الفائــدة.

وفي هــذا الســياق الاقتصــادي العالمــي، ستتأثــر ديناميــة المبــادلات التجاريــة الدوليــة، حيــث سيســتقر معــدل نموهــا في حــدود %2,5 ســنة 2026 عــوض %3,5 ســنة .2025 ويتــجلى هــذا التراجــع بــشكل كــبير في مســتوى المبــادلات التجاريــة مــن الســلع نتيجــة تصاعــد الحواجــز الجمركيــة وغير الجمركيــة وتوجــه الــدول نحــو إعــادة تــوطين سلاســل التوريــد وكــذا ضعــف الطلــب العالمــي. وبالمــوازاة مــع ذلــك، ســتعرف المبــادلات التجاريــة مــن الخدمــات تراجعــا معتــدلا مدعمــا بالتحــولات البنيويــة المرتبطــة بالتحــول الــرقمي وتســارع وتيرة الابــتكار.

وفي هــذا الإطــار، ســتواصل قيمــة اليــورو ارتفاعهــا مقابــل الــدولار نتيجــة تبايــن توجهــات السياســات النقديــة. فبينمــا يتجــه البنــك المركــزي الأوروبــي نحــو تثبيــت أســعار الفائــدة عنــد مســتويات قريبــة مــن %2، مــن المتوقــع أن يواصــل الاحتياطــي الفيــدرالي الأمريكــي تخفيــض أســعار الفائــدة تدريجيــا لتســتقر بين %3 و%3,25 بهــدف دعــم النمــو الاقتصــادي في الولايــات المتحــدة الأمريكيــة. وبالتــالي، ستســتقر قيمــة اليــورو مقابــل الــدولار في حــدود 1,20  دولار ســنة 2026 عــوض 1,13 ســنة .2025

وعلى مســتوى أســواق المــواد الأوليــة، ســتتراجع أســعار الــبترول بــشكل ملحــوظ ســنة 2026 إلى 60 دولارا للبرميــل سنة 2026 عوض 69 دولارا للبرميل المسجلة سنة 2025 و 81 دولارا المسجلة سنة .2024 ويعزى هذا الانخفاض أساسا، إلى التباطؤ الملحوظ في الطلب العالمي، خاصة الطلب الوارد من الصين وكذا نتيجة الاستعمال المتزايد  للســيارات الهجينــة والكهربائيــة. بالإضافــة إلى ذلــك، سيتعــزز فائــض العــرض في أســواق النفــط بالرفــع المرتقــب مــن حصــص الإنتــاج مــن طــرف منظمــة «أوبــك+» و الزيــادة الســريعة في العــرض مــن خــارج المنظمــة.

وبخصوص أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، فإنها ستعرف انخفاضا ب %11 بعد ارتفاعها ب %10 سنة .2025 ويعــزى ذلــك إلى الزيــادة في العــرض العالمــي مــن الغــاز الطبــيعي المســال، خاصــة نتيجــة الارتفــاع في الصــادرات  الأمريكيــة والقطريــة في ســياق اســتمرار العقوبــات المفروضــة على الغــاز الــروسي. بالإضافــة إلى ذلــك، سيبقــى الطلــب الأوروبــي معتــدلا نتيجــة سياســات الفعاليــة الطاقيــة المعتمــدة.

بالإضافــة إلى ذلــك ستسجــل أســعار المنتجــات الفلاحيــة انخفاضــا ب %2 ســنة 2026، بعــد اســتقرارها ســنة 2025، خاصــة نتيجــة وفــرة الإنتــاج العالمــي. وبخصــوص أســعار الأســمدة، فبعــد أن سجلــت ســنة 2025 ارتفاعــا قويا ب %21 فإنها ستعرف خلال سنة 2026 تراجعا ب %5، غير أن مستوى هذه الأسعار يبقى مرتفعا مقارنة بالمتوســط المسجــل خلال الــفترة مــا بين 2015 و.2019

وفي ظــل هــذه الظــروف، سيتعــزز الطلــب الخــارجي الموجــه نحــو المغــرب ليصــل معــدل نمــوه الى %3,1 ســنة 2025 و%2,3 ســنة 2026 عــوض %0,4 المسجلــة ســنة .2024

الاقتصاد الوطني: القطاعات الإنتاجية

تعزيز المنحى التصاعدي للنمو الاقتصادي الوطني

سيسجــل الاقتصــاد الــوطني خلال ســنتي 2025 و2026 تســارعا في وتيرة نمــوه، مدعمــا بانتعــاش القطــاع الــفلاحي وباســتمرار الأداء الجيــد للأنشــطة غير الفلاحيــة، نتيجــة ديناميــة الطلــب الــداخلي في ســياق اســتقرار الأســعار.  وسيسجــل الاقتصــاد الــوطني تبعــا لذلــك، مرحلــة متواصلــة مــن تســارع النمــو الاقتصــادي تمتــد لأربــع ســنوات متتاليــة.

و قــد تــميزت انطلاقــة الموســم الــفلاحي 2026/2025 بعجــز ملحــوظ في التســاقطات المطريــة. غير أن التســاقطات الهامــة التي عرفتهــا بلادنــا ابتــداء مــن نهايــة شــهر نــونبر، والتي تــميزت بتوزيــع مجــالي جيــد، ســاعدت على تــدارك  هــذا العجــز، وعــززت مــن آفــاق تحقيــق موســم فلاحي واعــد. بالإضافــة إلى ذلــك، ستســاهم هــذه الظــروف المناخيــة الملائمــة في انتعــاش حقينــة الســدود الوطنيــة وفي تغذيــة الفرشــات المائيــة.

وســتعرف أنشــطة تربيــة الماشــية ســنة 2026 انتعاشــا مســتفيدة مــن الآثــار الإيجابيــة للدعــوة الملكيــة الســامية بعــدم القيــام بشــعيرة الأضحيــة خلال ســنة 2025 ومــن تحســن الغطــاء النباتــي وتوفــر المــراعي ومــن البرنامــج الــوطني لإعــادة تشــكيل القطيــع. وهكــذا، وبنــاء على فرضيــة إنتــاج للحبــوب يتجــاوز المتوســط، ســتعرف القيمــة المضافــة للقطــاع الــفلاحي ارتفاعــا ب %10,4 ســنة 2026 عــوض %4,5 المقــدرة ســنة .2025

وبخصــوص أنشــطة الصيــد البحــري، فســتعرف ســنة 2026 انتعاشــا طفيفــا بعــد التراجــع المرتقــب خلال ســنة 2025 نتيجــة انخفــاض حجــم الصيــد الســاحلي والتقليــدي. وفي ظــل هــذه الظــروف، سيسجــل القطــاع الأولي زيــادة ب %10 ســنة 2026 بعــد ارتفاعــه ب%3,7 المقــدرة ســنة 2025، حيــث ستبلــغ مســاهمته في النمــو الاقتصــادي الــوطني 1,1 نقطــة ســنة 2026 عــوض 0,4 نقطــة ســنة .2025

وستعرف الأنشطة غير الفلاحية زيادة ب %4,5 سنة 2025 قبل أن تسجل ارتفاعا ب %4,3 خلال سنة 2026،

مدعمــة أساســا بتعزيــز الأنشــطة الصناعيــة، وبمواصلــة النتائــج الجيــدة لقطــاع البنــاء والأشــغال العموميــة وكــذا بقــوة أنشــطة الخدمــات التســويقية وبديناميــة الطلــب الــداخلي والآثــار الإيجابيــة للمشــاريع الاستثماريــة الــكبرى.

وستسجــل أنشــطة الصناعــات الغذائيــة والمشــروبات والتبــغ، التي تمثــل حــوالي %27,5 مــن القيمــة المضافــة للصناعــات التحويليــة خلال الــفترة 2024-2014، نمــوا ب %4,3 ســنة 2025، وحــوالي 3,6 % ســنة 2026، مدعمــة بانتعــاش أنشــطة الفلاحــة وديناميــة الطلــب.

ومــن جهتهــا، ســتعرف أنشــطة صناعــة النســيج والملابــس والجلــد انتعاشــا طفيفــا ب %2,1 ســنة 2026 عــوض انخفــاض ب %2,4 ســنة 2025، نتيجــة الأثــر الإيجابــي للعصرنــة التدريجيــة لسلســلة القيمــة والرفــع مــن جــودة الإنتــاج.

وستستفيد أنشطة صناعة معدات النقل من النتائج الجيدة لصناعة الطائرات و صناعة الأسلاك الكهربائية وتطــور التكنولوجيــات المرتبطــة بالبطاريــات الكهربائيــة. غير أنهــا ستتأثــر بضعــف الطلــب الأوروبــي على الســيارات الحرارية في ظل التحول المتســارع نحو اســتعمال الســيارات الهجينة والكهربائية.

بالإضافة إلى ذلك، ستسجل الصناعات الكيماوية تباطؤا إلى%5,3 سنة 2025 مقارنة ب %11,1 المسجلة سنة 2024، نتيجــة تباطــؤ صــادرات مشــتقات الفوســفاط. وخلال ســنة 2026، ســتعرف أنشــطة هــذه الصناعــات زيــادة ب %4,5 مدعمــة بزيــادة القــدرات المحليــة لتحويــل الفوســفاط الخــام، وبــإطلاق وحــدات كيميائيــة مبتكــرة وبارتفــاع الطلــب العالمــي. وهكــذا، ستســتقر وتيرة نمــو أنشــطة الصناعــات التحويليــة في حــدود %4 خلال ســنتي  2025 و2026 عــوض %3,3 ســنة .2024

وســتعرف القيمــة المضافــة لصناعــة الاســتخراج المعدنــي ســنة 2025 تباطــؤا في وتيرة نموهــا لتســتقر في حــدود %5,2 بعــد انتعاشــها الملحــوظ ســنة 2024 ب 13 % ويعــزى ذلــك أساســا إلى تراجــع الطلــب الخــارجي والمحلي. وخلال ســنة 2026، يرتقــب أن يسجــل القطــاع المعدنــي نمــوا بــوتيرة %6,5، نتيجــة تعزيــز القــدرات الإنتاجيــة للفوســفاط الخــام عبر تشــغيل المجمــع الصنــاعي والمعدنــي الجديــد «مزينــدا.»

كمــا ســيعرف قطــاع البنــاء والأشــغال العموميــة نمــوا بــوتيرة %6 ســنة 2025 عــوض 5 % المسجلــة ســنة 2024، مدعمــا بتســريع مشــاريع البنيــة التحتيــة الاستراتيجيــة وذلــك رغــم التكاليــف المرتفعــة لمــواد البنــاء واســتمرار نقــص اليــد العاملــة المؤهلــة. وستسجــل أنشــطة هــذا القطــاع خلال ســنة 2026 زيــادة ب %4,1 نتيجــة الانتهــاء التــدريجي لأشــغال الأوراش الــكبرى المفتوحــة، ومواصلــة الجهــود الاستثماريــة في البنيــات التحتيــة وتنفيــذ برنامــج الدعــم المباشــر للســكن.

وبالتــالي، ستسجــل أنشــطة القطــاع الثانــوي نمــوا ملموســا ب%4,8 ســنة 2025 و%4,2 ســنة 2026، لتســتقر مســاهمتها في النمــو الاقتصــادي الــوطني في حــدود 1,1 نقطــة ســنتي 2025 و.2026

بالإضافــة إلى ذلــك، ســيواصل القطــاع الثــالثي ديناميتــه مسجلا نمــوا بــوتيرة %4,3 ســنة 2026 عــوض%4,5 ســنة 2025، حيــث سيسجــل مســاهمة موجبــة في نمــو الناتــج الــداخلي الإجمــالي ب 2,3 نقــط ســنة 2026 عــوض 2,4 نقــط المرتقبــة ســنة .2025

وسيعرف قطاع تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات، الذي تمثل قيمته المضافة في المتوسط حوالي %19,1 مــن القيمــة المضافــة الثالثيــة خلال الــفترة 2024-2014، زيــادة تناهــز %3,9 ســنة 2025 و%4,6 ســنة 2026، مســتفيدا مــن الديناميــة الاقتصاديــة الوطنيــة الجيــدة وقــوة الطلــب الــداخلي في ســياق التحكــم في التضخــم.

وستواصل أنشطة خدمات الإيواء والمطاعم تحسنها لتسجل قيمتها المضافة خلال سنة 2025، زيادة ب %9,7، نتيجــة ارتفــاع عــدد الســياح الوافديــن وارتفــاع المداخيــل الســياحية والمجهــودات المبذولــة للترويــج لوجهــة المغــرب. وستتعــزز هــذه الديناميــة خلال ســنة 2026 بمواصلــة تقويــة الطلــب الــدولي والتحــسين التــدريجي للطاقــات  الاستيعابيــة والخدمــات الســياحية.

وفيمــا يتعلــق بخدمــات النقــل والتخزيــن، فــإن قيمتهــا المضافــة ستسجــل زيــادة ب %4,1 ســنة 2025 عــوض %7,4 ســنة 2024، مســتفيدة مــن الارتفــاع المســتمر لحركــة النقــل الســككي، والنقــل الجــوي الــوطني والــدولي، ومــن النتائــج الجيــدة للــرواج الإجمــالي للنقــل البحــري. وسيبقــى هــذا المــنحى ملائمــا خلال ســنة 2026، حيــث ستسجــل هــذه الخدمــات تحســنا ب %5,3، مســتفيدا مــن مواصلــة نمــو تدفقــات المســافرين والســلع ومــن توســع الطاقــة الاستيعابيــة للمطــارات والموانــئ ومــن تحــسين الخدمــات اللوجستيــة.

بالإضافــة إلى ذلــك ســتواصل الخدمــات غير التســويقية تسجيــل وتيرة نمــو موجبــة ب %4,9 ســنة 2025 خاصــة نتيجــة زيــادة كتلــة الأجــور، قبــل أن تســتقر في حــدود %4,3 في ســنة .2026

في ظــل هــذه الظــروف، وبنــاء على زيــادة الضرائــب والرســوم على المنتجــات الصافيــة مــن الإعانــات سيسجــل الناتــج الداخلي الإجمالي زيادة ب %5 سنة 2026 عوض%4,7 المقدرة سنة .2025 على المستوى الإسمي، سينتقل نمو الناتــج الــداخلي الإجمــالي مــن %6,7 ســنة 2025 إلى%6,3 ســنة 2026، ممــا ســيؤدي إلى تراجــع التضخــم، المقــاس بالمؤشــر الضــمني للناتــج الــداخلي الإجمــالي الــذي ســينتقل مــن %1,9 المتوقعــة ســنة 2025 إلى %1,3 ســنة .2026

الطلب الداخلي محرك رئيسي للنمو الاقتصادي

ســيواصل الطلــب الــداخلي تأكيــد دوره كمحــرك مركــزي للاقتصــاد الــوطني، بفضــل تزامــن صمــود الاستهلاك النهائــي وديناميــة الاستثمــار.

وسيسجــل الاستهلاك النهائــي لأســر ارتفاعــا ب %4,4 ســنة 2025 و%4,1 ســنة 2026 حيــث ستبلــغ مســاهمته في النمو 2,5 نقط. ويعزى هذا التطور أساسا، إلى الآثار الإيجابية لتقييم الأجور وتحسن المداخيل الفلاحية، بناء  على فرضيــة إنتــاج للحبــوب يتجــاوز المتوســط، وكــذا تراجــع الضغوطــات التضخميــة في ســياق مواصلــة برنامــج الدعــم الاجتمــاعي المباشــر. وبالمــوازاة مــع ذلــك، ســيعرف الاستهلاك النهائــي للادارات العموميــة زيــادة ب %5,7 ســنة 2026 عــوض %6,3 ســنة 2025، حيــث ســتصل مســاهمته في النمــو إلى نقطــة واحــدة. وبالتــالي، ســيعرف الاستهلاك النهائــي الــوطني ارتفاعــا ب %4,5 عــوض %4,9 ســنة 2025، لتصــل مســاهمته في النمــو إلى 3,5 نقــط عــوض 3,8 نقــط ســنة .2025

وسيواصل الاستثمار الإجمالي تسجيل مساهمات موجبة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي و التي بدأها منذ سنة 2023، مدعومــا خاصــة بــالأوراش الــكبرى المنجــزة في إطــار الاســتعدادات للتظاهــرات الدوليــة الــكبرى، وتفعيــل ميثــاق الاستثمــار الجديــد، وكــذا باســتمرار مجهــودات الاستثمــار المبذولــة مــن طــرف المؤسســات والمقــاولات العموميــة. وهكــذا، ســيواصل الاستثمــار الإجمــالي تسجيــل وتيرة نمــو ملائمــة خلال ســنتي 2025 و2026 ســتصل على التــوالي إلى %16,3 و%8,7 حيــث ستبلــغ مســاهمته في نمــو الناتــج الــداخلي الإجمــالي حــوالي 4,9 نقــط و2,8 نقــط خلال ســنتي 2025 و2026 على التــوالي.

في هــذا الســياق، سيرتفــع حجــم الطلــب الــداخلي بحــوالي %5,7 ســنة 2026 عــوض %8 ســنة 2025 لتصــل مســاهمته في نمــو الناتــج الــداخلي الإجمــالي إلى 6,3 نقــط ســنة 2026 عــوض 8,7 نقــط ســنة .2025

وفي هــذا الصــدد، سيتعــزز الادخــار الــداخلي ليصــل إلى%22,7 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي ســنة 2025 و%23,3 ســنة .2026 ويعــزى هــذا التحســن إلى نمــو الناتــج الــداخلي الإجمــالي الإسمي ب %6,7 ســنة 2025 و%6,3 ســنة  2026، وإلى زيادة قيمة الاستهلاك النهائي الوطني ب %5,7 و%5,5 على التوالي خلال ســنتي 2025 و.2026 وبناء على صــافي المداخيــل الخارجيــة، التي ستســتقر في حــدود %7 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي، سيتحســن الادخــار  الوطني الإجمالي ليناهز حوالي %29,6 من الناتج الداخلي الإجمالي ســنة 2025 ثم %30,3 ســنة .2026 وبالموازاة مــع ذلــك، فــإن معــدل الاستثمــار الإجمــالي، الــذي سيســتقر في حــدود %32 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي ســنة  2025 ثــم %32,2 ســنة 2026، ســيؤثر على مســتوى الحاجيــات التمويليــة، التي ســتفاقم مقارنــة بمســتوى %1,2 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي المسجــل ســنة 2024، لتصــل إلى%2,4 ســنة 2025 قبــل ان تتقلــص إلى%1,9 ســن

تفاقم عجز الميزان التجاري نتيجة الارتفاع الكبير للواردات

في هــذا الســياق الــدولي المتســم باســتمرار اللايــقين الاقتصــادي وباعتــدال مســتوى النمــو في أوروبــا، تبــدو آفــاق التجارة الخارجية للاقتصاد الوطني خلال سنتي 2025 و2026 متباينة، حيث يرتقب أن تواجه بعض القطاعات التصديريــة، خاصــة قطاعــات الســيارات والنســيج، تحديــات بنيويــة مرتبطــة بالتحــولات الطاقيــة وتراجــع الطلــب الأوروبــي، في حين ســتواصل صــادرات الفوســفاط والمنتجــات الفلاحيــة ديناميتهــا الملائمــة. وبالمــوازاة مــع ذلــك، ســتواصل الــواردات منحاهــا التصاعــدي ارتباطــا بمجهــودات الاستثمــار.

وســتواصل الصــادرات مــن الفوســفاط ومشــتقاته منحاهــا التصاعــدي خلال ســنتي 2025 و2026، لتلبيــة حاجيــات الطلــب العالمــي المتزايــد. كمــا ستســتفيد مــن اســتمرار القيــود المفروضــة على الصــادرات الصينيــة واســتمرار العقوبــات على الفوســفاط الــروسي، الأمــر الــذي يحــد مــن العــرض المتــاح على المســتوى العالمــي.

أمــا بخصــوص الصــادرات مــن الســيارات الســياحية، فقــد عرفــت تراجعــا ملحوظــا خلال ســنة 2025، نتيجــة التحــولات التي تعرفهــا أســواق الســيارات الأوروبيــة، والتي تعــتبر الوجهــة الرئيســية للصــادرات الوطنيــة، حيــث تمثــل حــوالي %95 مــن صــادرات الســيارات الســياحية خلال الــفترة الممتــدة مــن 2016 إلى .2024 في حين واصلــت الصــادرات مــن الســيارات النفعيــة تطورهــا الإيجابــي خلال ســنة 2025، نتيجــة طلــب مســتقر في قطــاع أقــل تأثــرا بإكراهــات التحــول الطــاقي. وســتظل آفــاق تطــور صــادرات الســيارات في أفــق 2026 رهينــة بمــدى قــدرة الإنتــاج الــوطني على مســايرة المتطلبــات الجديــدة للأســواق. غير أن صــادرات صناعــة الطائــرات و الأسلاك الكهربائيــة ســتواصل نتائجهــا الجيــدة خلال ســنتي 2025 و 2026 مدعومــة بقــوة الطلــب العالمــي.

ومــن جهتهــا، ستسجــل الصــادرات مــن قطــاع النســيج و الملابــس و الجلــد تراجعــا ملحوظــا خلال ســنة 2025 في ســياق ضعــف الطلــب العالمــي، خاصــة الطلــب الــوارد مــن الأســواق الأوروبيــة. ورغــم الانتعــاش التــدريجي المرتقــب لصــادرات هــذا القطــاع ســنة 2026، إلا أنهــا ســتواصل تأثرهــا بتداعيــات المنافســة الدوليــة واســتمرار حالــة  اللايــقين الاقتصــادي.

وبالإضافــة إلى ذلــك، مــن المتوقــع أن تسجــل الصــادرات مــن المنتجــات الفلاحيــة ومنتجــات الصناعــات الغذائيــة تحســنا معتــدلا ســنة 2025 في حين ســتعزز وتيرة نموهــا خلال ســنة 2026، مدعمــة بالتــأثيرات الملائمــة للموســم الفلاحي. وفي هذا السياق، سيعرف حجم الصادرات من السلع تباطؤا في وتيرة نموه سنة 2025 قبل أن يسجل انتعاشــا خلال ســنة 2026 حيــث سيبلــغ معــدل نموهــا 6,7 .%

وفيمــا يتعلــق بمبــادلات الخدمــات، ســتواصل النتائــج الجيــدة لقطــاع الســياحة دعمهــا لنمــو الصــادرات مــن خدمــات الأســفار والنقــل. وستتعــزز هــذه الديناميــة ســنة 2026 مــع تأكيــد جاذبيــة المغــرب كوجهــة ســياحية، خاصــة بعــد احتلالــه المرتبــة الثالثــة عشــرة عالميــا في تصنيــف منظمــة الأمــم المتحــدة للســياحة مــن حيــث النمــو، والأولى على صعيــد منطــقتي إفريقيــا والشــرق الأوســط. وفي هــذا الصــدد، سيسجــل حجــم الصــادرات مــن الســلع  والخدمــات نمــوا بــوتيرة تناهــز %6,2 ســنة 2025 و%7,1 ســنة .2026

يتعــزز التحــول المتســارع على المســتوى العالمــي نحــو المركبــات الهجينــة والكهربائيــة، نتيجــة تــأثير سياســات المنــاخ والتحــفيزات الجبائيــة والتقــدم التكنولــوجي. ويتــجلى هــذا التطــور جليــا في فرنســا، التي تعــد الوجهــة الرئيســية للصــادرات الوطنيــة مــن الســيارات بحصــة تناهــز %34، حيــث تراجعــت تسجــيلات ســيارات الديــزل ب %88 بين ســنتي 2016 و2024، في حين أن مبيعــات المركبــات الهجينــة والكهربائيــة ارتفعــت بــوتيرة كــبيرة، السيء الــذي ســيؤثر على آفــاق نمــو الصــادرات الوطنيــة في هــذه الفــروع مــن المنتجــات.

ومــن جهتــه، ســيواصل حجــم الــواردات مــن الســلع منحــاه مدعمــا بقــوة الطلــب الــداخلي. وهكــذا، عرفــت الــواردات مــن المنتجــات الفلاحيــة ومنتجــات الصناعــات الغذائيــة ارتفاعــا معتــدلا ســنة 2025، خاصــة الــواردات مــن القمــح  التي سجلــت ارتفاعــا نتيجــة عــدم كفايــة الإنتــاج الــوطني مــن الحبــوب. بالإضافــة إلى ذلــك، واصلــت الــواردات مــن الحيوانــات الحيــة تطورهــا بهــدف التخفيــف مــن الضغوطــات التي عرفتهــا الثروة الحيوانيــة الوطنيــة عقــب تــوالي ســنوات الجفــاف. وخلال ســنة 2026، سيســاهم الإنتــاج الــفلاحي المرتقــب في التخفيــف مــن حجــم الــواردات مــن المنتجــات الفلاحيــة.

وســتواصل الــواردات مــن أنصــاف المنتجــات ومــن ســلع التجــهيز منحاهــا التصاعــدي خلال ســنتي 2025 و2026، مدعمــة بتســريع الاستثمــارات في البنيــة التحتيــة وتنفيــذ المشــاريع الاستراتيجيــة. ومــن جهتهــا، ستســتقر وتيرة  نمــو الــواردات مــن المنتجــات الطاقيــة خلال ســنتي 2025 و .2026 وهكــذا، سيسجــل حجــم الــواردات مــن الســلع والخدمــات زيــادة ب %13,2 ســنة 2025 و%8,4 ســنة .2026

مــن جهــة أخــرى، ســيحد المــنحى التنــازلي لأســعار المــواد الأوليــة على المســتوى العالمــي ســنتي 2025 و2026، خاصــة أســعار منتجــات الطاقــة، مــن ارتفــاع فاتــورة الــواردات.

وبالمــوازاة مــع ذلــك، ستســتفيد قيمــة الصــادرات مــن الســلع مــن اســتمرار المســتوى المرتفــع لأســعار الفوســفاط ومشــتقاته. في ظــل هــذه الظــروف، سيتفاقــم العجــز التجــاري ليصــل إلى %21,3 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي ســنة 2025 و%21,1 ســنة 2026 عــوض %19,1 ســنة 2024، في حين سيســتقر عجــز المــوارد في حــدود %11,8 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي ســنة 2025 وســينتقل إلى %11,2 ســنة .2026 وفي هــذا الإطــار، وبنــاء على وتيرة نمــو تحــويلات المغاربــة المقيــمين بالخــارج، ســيصل عجــز الحســاب الجــاري إلى حــوالي %1,9 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي ســنة 2026 عــوض %2,4 ســنة .2025

دينامية متباينة لمكونات الطلب: أي دور لصافي الطلب الخارجي ؟

على غــرار العديــد مــن الاقتصاديــات العالميــة، يعتمــد نمــوذج النمــو الاقتصــادي في المغــرب على قــوة الطلــب الــداخلي. ويــتضح مــن خلال المعطيــات الماكــرو اقتصاديــة للــفترة 2024-2000 عــدة خلاصــات تتعلــق ببنيــة وديناميــة النمــو.

حيــث يبرز تحليــل تطــور مكونــات الطلــب مســاهمات غير متوازنــة. حيــث بلغــت مســاهمة الطلــب  الــداخلي في نمــو الناتــج الــداخلي الإجمــالي في المتوســط 4,2 نقــط، في حين سجــل صــافي الطلــب الخــارجي مســاهمة ســالبة وصلــت في المتوســط إلى 0,5 نقطــة، ممــا أدى إلى تقليــص إمكانيــات النمــو.

وســاهم الاستهلاك النهائــي الــوطني، الــذي يمثــل في المتوســط %72 مــن الطلــب الــداخلي، ب2,7 نقطــة في النمــو خلال هــذه الــفترة، ممــا يؤكــد دوره المحــوري في الديناميــة الاقتصاديــة. أمــا بخصــوص الاستثمــار الإجمــالي، ورغــم أنــه لا يمثــل ســوى %28 مــن الطلــب الــداخلي، إلا أنــه سجــل مســاهمة متوســطة بلغــت 1,4 نقطــة في النمــو الاقتصــادي.

ويــتضح مــن خلال تحليــل المؤشــرات الماكــرو اقتصاديــة المتعلقــة بالــفترتين 2011-2000 و2024-2012 تطــورات متباينــة تــشير إلى تباطــؤ اقتصــادي، حيــث انتقــل المعــدل المتوســط للنمــو الاقتصــادي مــن %4,7 خلال الــفترة 2011-2000 إلى %2,8 خلال .2024-2012 ويعــزى ذلــك إلى تراجــع المســاهمة المتوســطة للمكونــات الرئيســية للطلــب الــداخلي واســتمرار المســاهمة الســالبة لصــافي الطلــب الخــارجي.

وهكــذا، انخفــض متوســط مســاهمة الطلــب الــداخلي بــشكل ملحــوظ بين الــفترتين، لينتقــل مــن 5,3 نقطــة إلى 3,1 نقطــة، أي بانخفــاض ب 2,2 نقطــة مئويــة. ويــتضح مــن خلال هــذا التطــور ضعــف الديناميــة الاقتصاديــة خلال الــفترة الأخيرة ، في ســياق تــوالي ســنوات الجفــاف والصدمــات الخارجيــة المتتاليــة، والضغوطــات التضخميــة.  وعــرف الاستهلاك النهائــي للأســر تراجعــا في مســاهمته لتنتقــل في المتوســط مــن 2,5 نقطــة خلال الــفترة -2000 2011 إلى 1,6 نقطــة فقــط خلال الــفترة .2024-2012 ويعــزى هــذا المــنحى إلى تباطــؤ ملحــوظ في تطــور القــدرة الشــرائية للأســر.

وقــد سجلــت القــدرة الشــرائية للأســر خلال الــفترة 2011-2000، نمــوا ســنويا متوســطا ب %3,2، مدعومــا بالنمــو القــوي للدخــل الإجمــالي المتــاح للأســر الفــردي، الــذي سجــل متوســط نمــو يناهــز %5 في حين اســتقر معــدل التضخــم في حــدود .%1,8 غير أن، القــدرة الشــرائية للأســر خلال الــفترة 2024-2012، عرفــت تباطــؤا واضحــا حيــث بلــغ متوســط معــدل نموهــا الســنوي .%1,6 ويعــزى هــذا الانخفــاض إلى تراجــع النشــاط الاقتصــادي وتداعيــات الصدمــات الخارجيــة والضغوطــات التضخميــة، التي أثــرت على دخــل الأســر، الــذي بلــغ متوســط نمــوه  %3,5 عــوض %5 في المتوســط خلال الــفترة الســابقة.

وفي المقابل، سجلت مساهمة الاستهلاك النهائي العمومي في النمو تحسنا طفيفا، منتقلة من 0,7 نقطة إلى 0,8 نقطــة بين الــفترتين. ويعكــس هــذا التطــور، على الرغــم مــن اعتدالــه، الجهــود الماليــة المســتمرة التي تبذلهــا الدولــة لدعــم الخدمــات العموميــة.

ومــن جهتهــا، عرفــت مســاهمة الاستثمــار الإجمــالي في النمــو تراجعــا ملحوظــا، حيــث انخفضــت مــن 2,2 نقطــة في المتوســط إلى حــوالي 0,7 نقطــة، أي بانخفــاض ب 1,5 نقطــة بين الــفترتين. وبالمقارنــة مــع متوســط البلــدان ذات  الدخــل المماثــل، يبقــى النمــو الاقتصــادي الــوطني في مســتوى معتــدل، بالنظــر إلى مســتوى الاستثمــار الكــبير التي يــميزه. ويســلط هــذا التفــاوت بين المجهــودات المبذولــة لتراكــم رأس المال والنتائــج المتوقعــة منــه الضــوء على فعاليــة الاستثمــارات، التي تظــل عنــد مســتويات غير كافيــة نسبيــا.

وهكــذا، فــإن انخفــاض مســاهمة مختلــف مكونــات الطلــب الــداخلي بين الــفترتين المدروســتين يعكــس تراجعــا بنيويــا في نمــوذج النمــو الاقتصــادي. وهــو مــا يســتدعي التســاؤل حــول أهميــة ودور صــافي الطلــب الخــارجي كعامــل مســاعد للنهــوض بالنمــو الاقتصــادي في ظــل تباطــؤ ديناميــة الطلــب الــداخلي. وفي هــذا الســياق، تصبــح دراســة مســاهمة الطلــب الخــارجي الصــافي عــاملا حاســما في تحديــد الهوامــش المتاحــة ووضــع آفــاق لإعــادة التــوازن البنيــوي لنمــوذج النمــو الاقتصــادي.

وفي هذا الصدد، تراوحت مساهمة صافي الطلب الخارجي في النمو الاقتصادي بين مستويات منخفضة، وأخرى ســالبة. خلال الــفترة 2011-2000، بلغــت هــذه المســاهمة -0,7 نقطــة مئويــة في المتوســط، قبــل أن تتحســن قلــيلا إلى -0,3 نقطــة خلال الــفترة .2024-2012 وتعــزى هــذه المســاهمة الســالبة إلى اســتمرار الاخــتلال بين مســاهمة  الصــادرات ومســاهمة الــواردات. فرغــم تحســن مســاهمة الصــادرات في النمــو الاقتصــادي مــن 1,1 إلى 1,8 نقطــة

بين الــفترتين، فإنهــا تبقــى غير كافيــة لتعويــض ارتفــاع الــواردات، التي تفاقمــت مســاهمتها الســالبة مــن 1,8 إلى 2,1 نقطــة.

إن اللجــوء المتزايــد إلى الــواردات لتلبيــة الحاجيــات مــن المــواد الوســيطة والنهائيــة أدى إلى تفاقــم الفجــوة البنيويــة بين مســتوى الصــادرات ومســتوى الــواردات. حيــث تضاعــف معــدل اختراق2 الــواردات للاقتصــاد الــوطني، والــذي يعكــس حصــة الطلــب الــداخلي التي يتــم تلبيتهــا باللجــوء إلى الــواردات، أكثر مــن مــرتين خلال ربــع قــرن، حيــث ارتفــع مــن %21,2 ســنة 2000 إلى %46,4 ســنة .2024 وقــد أدى هــذا التطــور إلى تفاقــم العجــز التجــاري على الرغــم مــن ديناميــة الصــادرات التي تــميزت بمعــدل انتقــل مــن %18 إلى %42 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي خلال نفــس الــفترة. وفي هــذا الصــدد، تمثــل قيمــة الــواردات مــن الســلع ســنة 2024 أكثر مــن ســتة أضعــاف قيمتهــا المسجلــة ســنة 2000، في حين أن الصــادرات تمثــل أكثر مــن تســعة أضعــاف قيمتهــا المسجلــة ســنة .2000 ورغــم هــذه الديناميــة، إلا أن معــدل تغطيــة الســلع، وهــو النســبة بين قيمــة صــادرات الســلع وقيمــة الــواردات مــن الســلع، لــم يتحســن بــشكل كــبير، حيــث انتقــل هــذا المعــدل مــن %54,7 خلال الــفترة 2011-2000 إلى %56,6 خلال الــفترة -2012.2024

كمــا تجــدر الإشــارة في هــذا الصــدد، إلى أن المجهــودات المبذولــة لتحــسين الأداء الاقتصــادي، خاصــة فيمــا يتعلــق بتشجيــع الصــادرات، قــد مكنــت الاقتصــاد الــوطني مــن إحــراز تقــدم ملمــوس في جاذبيتــه وتعزيــز أســس بنيتــه الإنتاجيــة. وهكــذا، فقــد عــرف مؤشــر القــدرات الإنتاجيــة 3ICP تحســنا ملحوظــا في المغــرب، حيــث ارتفــع مــن 34,7 ســنة 2000 إلى 47,07 ســنة 2024، وهــو مســتوى أعلى مــن متوســط الــدول الناميــة، خاصــة دول القــارة الأفريقيــة، ويناهــز المتوســط العالمــي خلال هــذه الــفترة.

وعــادة مــا يترجــم تحســن القــدرات الإنتاجيــة بديناميــة تدعــم التحــول البنيــوي ممــا يســاعد على توســيع القاعــدة الصناعيــة وتنويــع العــرض التصديــري، وهمــا عــاملان أساســيان لتخفيــف آثــار الصدمــات الخارجيــة والرفــع مــن الجــدوى الاقتصاديــة. وقــد شــهدت الصــادرات الوطنيــة نمــوا كــبيرا خلال الــفترة المشــمولة بالدراســة، مدعمــة بالأســاس بنمــو قطاعــات المهــن العالميــة وبالنتائــج القويــة التي بصمــت عليهــا المنتجــات الفوســفاتية نتيجــة نجــاح مســار تصنيــع للفوســفاط الخــام. غير أن هــذه الديناميــة لــم يصاحبهــا تنويــع للعــرض القابــل للتصديــر، حيــث  ارتفــع مؤشــر تركــز الصــادرات، الــذي يعكــس اعتمــاد العــرض التصديــري على عــدد محــدود مــن المنتجــات، في المغــرب مــن 0,175 ســنة 2000 إلى 0,191 ســنة .42024 ورغــم أن هــذا المؤشــر يبقــى أفضــل مــن المتوســط المسجــل في البلــدان الأفريقيــة الصاعــدة، فإنــه يظــل أقــل مــن المؤشــر المسجــل في مجمــل البلــدان الصاعــدة والتي تتمتــع ببنيــة تصديريــة أقــل تــركيزا.

بالإضافة إلى ذلك، لم يسجل الاقتصاد الوطني تقدما ملحوظا في مجال التعقيد الاقتصادي. فبناء على مؤشــر التعقيــد الاقتصــادي ICE، وهــو مؤشــر يســمح بتصنيــف البلــدان حســب تنــوع وتعقيــد عروضهــا التصديريــة،  ارتقــى ترتيــب المغــرب مــن المرتبــة 90 ســنة 2000 إلى المرتبــة 86 ســنة 2011، قبــل أن يتراجــع إلى المرتبــة 91 ســنة 2023، ممــا يــدل على بــطء في مســار تطويــر محتــوى العــرض التصديــري للاقتصــاد الــوطني. وتظــل هــذه النتائــج دون مســتوى تلــك المسجلــة في الــدول المماثلــة كمصــر التي تقدمــت بــشكل كــبير مــن المرتبــة 83 إلى المرتبــة 71 بين ســنتي 2000 و2023، وتونــس التي قفــزت مــن المرتبــة 63 إلى المرتبــة 51 خلال نفــس الــفترة، وســلطنة عمــان التي

تم احتساب معدل الاختراق اعتمادا على معطيات المحاسبة الوطنية.

يتــم إعــداد مؤشــر القــدرات الإنتاجيــة باعتبــاره مؤشــرا رســميا يهــدف إلى قيــاس ومقارنــة القــدرات الإنتاجيــة. ويرتكــز هــذا المؤشــر على الإطــار المفاهــيمي الــذي وضعتــه الأونكتــاد )CNUCED( لقيــاس القــدرات الإنتاجيــة، والــذي يقــوم على ثلاثــة ركائــز أساســية، هي: المــوارد الإنتاجيــة، القــدرات المقاولاتيــة، وروابــط الإنتــاج. وتحــدد هــذه الركائــز مجتمعــة قــدرة أي بلــد على إنتــاج الســلع والخدمــات وتحقيــق النمــو والتنميــة. المصــدر: الأونكتــاد.

كلما كان مؤشر تركز الصادرات مرتفعا، كلما كان العرض التصديري أقل تنوعا.

إن تصنيــف الاقتصاديــات بنــاء على مؤشــر القــدرات الإنتاجيــة ICP ومؤشــر التعقيــد الاقتصــادي ICE يبرز وجود علاقة إيجابية بشكل عام بين المؤشرين: حيث ينبغي أن يؤدي تطور القدرات الإنتاجية إلى تحفيز التعقيد  الاقتصــادي. و خلال الخمســة والعشــرين ســنة الماضيــة، سجــل الاقتصــاد المغربــي بالفعــل تقدمــا ملحوظــا في  تعزيــز قدراتــه الإنتاجيــة، مدعومــا بسياســات عموميــة طموحــة في قطاعــات استراتيجيــة مثــل النقــل واللوجستيك والطاقــة والتكنولوجيــا والمعلومــات والاتصــالات. ومــع ذلــك، لــم يترجــم هــذا التقــدم في مؤشــر القــدرات الإنتاجيــة إلى تطــور كــبير في الصــادرات، ممــا يســلط الضــوء على اســتمرار الانفصــال بين تعزيــز القــدرات الإنتاجيــة وتعقيــد

الميزانية الاقتصادية التوقعية 2026  

فــخلال الــفترة الممتــدة بين 2000 و2023، قــام المغــرب بملائمــة قدراتــه الإنتاجيــة مــع المســار العالمــي المتوســط، حيــث ارتفعــت مــن 35,8 إلى 47,1، دون تحســن مســتوى تعقيدهــا الــذي ظــل مســتقرا تقريبــا. وتختلــف هــذا النتائــج عــن تلــك المسجلــة في الــدول المماثلــة مثــل مصــر وتونــس والأردن والتي رغــم امتلاكهــا قــدرات إنتاجيــة مماثلــة أو أقــل، حققــت مكاســب كــبيرة في مجــال التعقيــد.

يبرز تشخيــص مســاهمة الطلــب الخــارجي الصــافي تناقضــا بين التحســن الملحــوظ في الأســس الإنتاجيــة واســتمرار الاخــتلالات البنيويــة بين الصــادرات والــواردات. فــإذا كان ازدهــار المهــن العالميــة قــد أدى إلى النهــوض بالمبــادلات التجاريــة، فــإن تــركيز العــرض التصديــري وتباطــؤ تنــوع وتطــور الصــادرات قــد قلــص مــن قــدرة الصــادرات على أن تكــون محــركا للنمــو الاقتصــادي. وفي هــذا الســياق، تظــل إعــادة التــوازن إلى النمــوذج الاقتصــادي مرهونــة بتســريع التحــول البنيــوي للبنيــة الإنتاجيــة الوطنيــة، التي تعــتبر ...« شــرطا أساســيا لتســريع النمــو على نحــو مســتدام.5»

  تراجع عجز الميزانية نتيجة دينامية المداخيل العادية

بعــد أن عرفــت المداخيــل العاديــة منحــا مســتقرا نسبيــا مــع تسجيــل نمــو معتــدل خلال الــفترة الممتــدة مــا بين 2015 و2020، سجلــت انطلاقــا مــن ســنة 2021، تســارعا ملحوظــا حيــث ارتفعــت وتيرة نموهــا في المتوســط إلى %13 خلال الــفترة .2024-2021 ويعــزى هــذا التطــور الملحــوظ أساســا إلى تنزيــل الإصلاحــات التي مكنــت مــن عصرنــة النظــام الجبائــي وتوســيع الوعــاء الضــريبي وتعزيــز آليــات المراقبــة. وقــد عرفــت المداخيــل الجبائيــة تطــورا ممــاثلا للمداخيــل العاديــة، في حين اتســمت المداخيــل غير الجبائيــة بتقلبــات متباينــة وقويــة، ممــا يعكــس ارتباطهــا  بعوامــل ظرفيــة وبــأداء المؤسســات العموميــة

و في ســياق الآفــاق الاقتصاديــة الواعــدة لســنة 2026، المدعمــة بانتعــاش النشــاط الــفلاحي ومواصلــة ديناميــة القطــاع غير الــفلاحي، ســتعرف المداخيــل الجبائيــة زيــادة ستســاهم في تراجــع تــدريجي لعجــز الميزانيــة.

وســتواصل المداخيــل العاديــة منحاهــا التصاعــدي، لتصــل إلى مــا يناهــز %23,8 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي ســنة 2026 عــوض %24,3 ســنة 2025، نتيجــة ارتفــاع كل مــن المداخيــل الجبائيــة وغير الجبائيــة. ويعــزى التحســن المرتقب للمداخيل الجبائية التي ســتصل إلى حوالي %20من الناتج الداخلي الإجمالي ســنة 2026 عوض %19,6 ســنة 2025، إلى مواصلــة الإصلاحــات الجبائيــة البنيويــة التي بــدأت منــذ ســنة 2021، مدعمــة بتــدابير جديــدة في قانــون الماليــة لســنة 2026 والتي تهــدف إلى تعزيــز تعبئــة المــوارد. وهكــذا، ســتصل مداخيــل الضرائــب المباشــرة إلى حــوالي %9,2 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي ســنة 2026 عــوض %9 ســنة 2025، مســتفيدة مــن ارتفــاع الضرائــب على الشــركات والضرائــب على الدخــل. ومــن جهتهــا، سترتفــع مداخيــل الضرائــب غير المباشــرة لتســتقر في حــدود  %8,5 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي ســنة 2026 عــوض%8,2 ســنة .2025

وبخصوص المداخيل غير الجبائية، التي انتقلت حصتها من %12 سنة 2015 إلى %18 سنة 2024 من المداخيل العاديــة، فإنهــا ســتمثل %3,5 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي ســنة 2026 عــوض %4,4 ســنة .2025 وتعــزى هــذه الدينامية أساسا إلى مساهمات المؤسسات والمقاولات العمومية وإلى آليات التمويل المبتكرة التي عرفت ارتفاعا

كبيرا خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2024، حيث انتقلت من 9,5 مليار درهم إلى 35,3 مليار درهم، لتصل إلى مبلغ تراكمي بلغ 109,6 مليار درهم طيلة الفترة المذكورة. وخلال ســنتي 2025 و2026، ســتواصل هذه المداخيل ارتفاعهــا، لتســاهم بــشكل إيجابــي في نمــو المداخيــل العاديــة.

بالإضافــة إلى ذلــك، ســتواصل النفقــات الإجماليــة ارتفاعهــا ســنة 2026، لتســتقر في حــدود %27,3 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي ســنتي 2025 و.2026 ويعــزى هــذا التطــور أساســا إلى ارتفــاع النفقــات العاديــة التي ســتصل إلى حــوالي %20,9 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي ســنة 2026 عــوض %20,1 ســنة 2025، وكــذا إلى زيــادة نفقــات الاستثمــار.

وفيما يتعلق بنفقات السلع والخدمات، التي مثلت في المتوسط %80 من النفقات العادية خلال العقد الماسي، فإنهــا ستسجــل ســنة 2026 ارتفاعــا لتصــل إلى حــوالي %17,9 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي عــوض %16,5 ســنة .2025 ويعزى ذلك إلى زيادة نفقات الأجور نتيجة المناصب المالية المحدثة والرفع من مساهمة الدولة في أنظمة الحمايــة الاجتماعيــة. وبالمقابــل، ســتتراجع نفقــات المقاصــة بــشكل كــبير ســنة 2026 لتســتقر في حــدود %0,8 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي عــوض %1,1 ســنة 2025، مســتفيدة مــن ســياق عالمــي يتــميز بتراجــع أســعار المــواد الأوليــة الطاقيــة والغذائيــة. كمــا ســتتراجع نفقــات خدمــة الديــن العمومــي ســنة 2026 بعــد ارتفاعهــا المرتقــب ســنة 2025، لتســتقر في حــدود %2,3 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي، مبرزة الأثــار الإيجابيــة للتــدبير النشــيط للديــن العمومــي.

وســتعرف نفقــات الاستثمــار ســنة 2026 ارتفاعــا لتصــل إلى %6,3 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي، وذلــك في إطــار مواصلــة تنفيــذ المشــاريع البنيويــة الــكبرى، خاصــة في البنيــة التحتيــة للنقــل، والأمــن المائــي، والأوراش المرتبطــة بتنظيــم كأس العالــم .2030

وفي هــذا الســياق، ســيتراجع عجــز الميزانيــة ســنة 2026 ليســتقر في حــدود %3,2 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي، أي بتحســن مقارنــة ب %3,6 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي المرتقبــة ســنة 2025، ممــا يعــزز مــنحى تــوازن الماليــة العموميــة.

مواصلة تراجع معدلات المديونية

سيســاهم انخفــاض عجــز الميزانيــة وتحســن الناتــج الــداخلي الإجمــالي الاسمي، في تخفيــض معــدل الديــن العمومــي. وهكــذا، سيســتقر الديــن الإجمــالي للخزينــة في حــدود %67,4 مــن الناتــج الــداخلي الإجمــالي ســنة 2025 قبــل أن يتراجــع إلى حــوالي %66,1 ســنة .2026 كمــا ســتعرف حصــة الديــن الــداخلي للخزينــة تراجعــا مــن %49,5 مــن الناتــج  الــداخلي الإجمــالي ســنة 2025 إلى حــوالي %47,9 ســنة 2026، في حين ســتواصل المديونيــة الخارجيــة للخزينــة منحاهــا التصاعــدي لتســتقر في حــدود %17,9 ســنة 2025 و%18,2 ســنة .2026 وبنــاء على تطــور مســتوى الديــن الخــارجي لبــاقي القطــاع العمومــي، سينخفــض الديــن العمومــي الإجمــالي بــشكل طفيــف ليبلــغ حــوالي %78,9 مــن  الناتــج الــداخلي الإجمــالي ســنة 2025 و%77,5 ســنة .2026

على المســتوى النقــدي، سيســاهم الأداء الجيــد للطلــب الــداخلي، المدعــوم بالظــروف التمويليــة الملائمــة إلى الرفــع مــن القــروض البنكيــة خاصــة القــروض العقاريــة وقــروض التجــهيز. وبالتــالي، ستسجــل القــروض على الاقتصــاد زيــادة ب %6,8 ســنة 2025 و%5,9 ســنة .2026 وبنــاء على الاحتياطــي مــن العملــة الصعبــة، الــذي ســيغطي 5,2 أشــهر مــن الــواردات مــن الســلع و الخدمــات ســنة 2025 و5,4 أشــهر ســنة 2026، سترتفــع الكتلــة النقديــة ب %6,8 ســنة 2025 و %5,2 ســنة .2026

 

آخر الأخبار