تحذيرات من المساس بالمال العام عبر تضخيم الهبات العينية

الكاتب : الجريدة24

24 يناير 2026 - 07:00
الخط :

يتابع المرصد المغربي لحماية المستهلك باهتمام بالغ ما جرى تداوله خلال الفترة الأخيرة بشأن رصد تجاوزات مرتبطة باستغلال الهبات العينية المقدمة من طرف بعض الشركات، حيث يتم، وفق معطيات متداولة، تحويل هذه الهبات من آلية تضامن وعمل خيري إلى وسيلة للتحايل على التحفيزات الجبائية، في مساس خطير بمبادئ الشفافية والعدالة الجبائية، وبما ينعكس سلباً على المصلحة العامة وحقوق المستهلك.

واعتبر المرصد المغربي في بلاغ له، أن أي تلاعب في القيمة الحقيقية للهبات العينية أو تضخيم الفواتير المرتبطة بها من أجل الاستفادة من إعفاءات أو تخفيضات ضريبية غير مستحقة، يشكل خرقاً صريحاً لمقتضيات القانون العام للضرائب، ولا سيما ما يتعلق بواجب التصريح الصادق واحترام القواعد المحاسبية، وربط الامتيازات الجبائية بالوقائع الحقيقية المثبتة قانوناً.

وفي هذا السياق، أكد المرصد بأن الفصل 39 من الدستور المغربي ينص على أن “على الجميع أن يتحمل، كل حسب قدرته، التكاليف العمومية”، مؤكداً أن كل سلوك يهدف إلى التملص من أداء الضريبة أو التحايل على موارد الدولة يُعد إخلالاً بمبدأ دستوري، ويقوض أسس العدالة الاجتماعية وتكافؤ الأعباء بين المواطنين والفاعلين الاقتصاديين.

كما يشدد المرصد على أن الإدلاء بتصريحات غير صحيحة، أو استعمال وثائق وفواتير تتضمن معطيات مغلوطة بخصوص الهبات العينية، قد يشكل، بحسب الحالات، أفعالاً تدخل في نطاق التهرب الضريبي المعاقب عليه بموجب التشريع الجبائي الجاري به العمل، والذي يخول للإدارة الضريبية صلاحيات المراقبة والتقويم وفرض الجزاءات والغرامات، مع إمكانية ترتيب المتابعات القضائية عند ثبوت سوء النية.

وأضاف البلاغ أن استغلال الطابع الإنساني والخيري للهبات بشكل صوري لا يمس فقط بالمال العام، بل يضرب في العمق مصداقية العمل الخيري، ويضر بالجمعيات الجادة، ويقوض ثقة المواطنين في الفاعلين الاقتصاديين وفي منظومة التحفيزات الجبائية برمتها.

وبناء على ما سبق، طالب المرصد بتفعيل المراقبة الجبائية الصارمة على الهبات العينية، وربط الاستفادة من الامتيازات الجبائية بتتبع فعلي ودقيق لمسار هذه الهبات وقيمتها الحقيقية، مع التأكد من وصولها إلى مستحقيها، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في أي تلاعب أو تحايل.

وختم المرصد بلاغه بالتأكيد على أن حماية المال العام وضمان عدالة النظام الجبائي يشكلان مدخلاً أساسياً لحماية المستهلك وتعزيز الثقة في المؤسسات، مشدداً على أنه سيواصل القيام بدوره الرقابي والترافعي، انسجاماً مع القوانين الجاري بها العمل، ودفاعاً عن المصلحة العامة.

آخر الأخبار