"AFP" تفند الادعاءات المضللة حول المغرب في حادث القطار المأساوي في إسبانيا
هشام رماح
بعد حادث القطار المأساوي الذي شهدته إسبانيا منتصف يناير الجاري وخلف عشرات القتلى والجرحى، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في الجارة الشمالية، ادعاءات تزعم بأن الحكومة الإسبانية قد منحت المغرب 247 مليون أورو لتحسين شبكته السككية، في وقت تعاني فيه البنية التحتية داخل إسبانيا من اختلالات عميقة.
وكانت التحقيقات التي بوشرت إزاء حادث اصطدام قطارين بجنوب إسبانيا أواخر الأسبوع الماضي، وأسفر عن مقتل 45 شخصاً، كشفت عن وجود تشققات في السكة الحديدية قبل الحادث، وفق تقرير أولي نشر، يوم الجمعة 23 يناير 2026، وهو ما غذى جدلا بسبب ورود أكاذيب تفيد باستفادة المغرب من هبة إسبانية، لتحسين شبكته السككية.
وانبرت وكالة الأنباء الفرنسية، المعروفة اختصار بـ"AFP"، لتفنيد هذه الادعاءات، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بـ"هبة" أو "هدية" مقدمة من إسبانيا إلى المغرب، وإنما يتعلق بقروض مالية، تعود إلى 2019، وتندرج في إطار آلية رسمية لدعم الشركات الإسبانية.
وفي أعقاب حادث القطار في إسبانيا، الذي وقع يوم الأحد 18 يناير 2026، قرب "آداموث"، على بعد نحو 200 كيلومتر إلى الشمال من مالقا، جرى الزج بالمغرب في بعض المنصات لأغراض سياسوية وشعبوية، عبر الربط المضلل بين حادث داخلي إسباني ومشاريع تعاون اقتصادي دولي قائمة على قواعد تجارية ومالية واضحة.
وأوضحت "AFP"، أنه سبق لوزارة الصناعة والسياحة الإسبانية، أن أعلنت عن تخصيص 247 مليون أورو لتمويل مشاريع للترامواي والسكك الحديدية في كل من المغرب وأوزبكستان، من خلال ما يعرف هناك بـ"صندوق تدويل المقاولات الإسبانية" (FIEM)، الذي أحدث سنة 2010، أي قبل الحكومة الحالية.
وارتمى أعداء العلاقات الوطيدة بين المغرب وإسبانيا، على الادعاءات لصب الزيت على النار، عبر الترويج لأكاذيب من أجل تأليب الإسبان على "بيدرو سانشيز"، رئيس الحكومة الحالية، غير أن وكالة الأنباء الفرنسية، كشفت بأن إسبانيا كانت خصصت 190 مليون أورو لمشاريع ترامواي في مدينة الدار البيضاء، شريطة فوز شركة إسبانية بالصفقة.
ووفق نفس المصدر فإن الشرط الإسباني تحقق عبر إسناد تصنيع وتوريد عربات الـ"ترامواي"، إلى الفرع الإسباني لشركة "Alstom"، أما المبلغ المتبقي، من مجموع 247 مليون أورو، فكان موجها لتمويل مشروع للقطار فائق السرعة في أوزبكستان.
وفي مواجهة التضليل الذي باشرته وسائل إعلام إسبانية، معارضة للحكومة الإسبانية، كشفت "AFP"، أن تحويل 190 مليون أورو، لم يتم مباشرة وإنما عبر تمويل شركات إسبانية تنفذ المشاريع، بينما تتحمل الدولة المستفيدة سداد القرض للدولة الإسبانية وفق شروط مالية متفق عليها.
ووفق نفس المصدر، فإن المغرب لا يعد البلد الوحيد الذي استفاد من هذا النوع من التمويلات، إذ شملت آلية "FIEM" عدة دول في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، خلال السنوات الأخيرة، لأجل تمويل مشاريع في البنية التحتية والطاقة والماء والنقل.