ضعف اللغات لدى الطلبة يفجر نقاشا برلمانيا.. وميداوي: تراكمات 12 سنة لا تعالج بسرعة

الكاتب : انس شريد

26 يناير 2026 - 06:30
الخط :

يشهد ملف التمكن اللغوي لدى التلاميذ والطلبة بالمغرب عودة قوية إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل ما تسجله المؤسسات التعليمية والجامعية من صعوبات متراكمة تؤثر بشكل مباشر على المسار الأكاديمي للمتعلمين وقدرتهم على الاندماج في محيط علمي وبحثي يتسم بالتنافسية والانفتاح المتزايد.

وقد أعادت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة اليوم الاثنين 26 يناير، تسليط الضوء على هذه الإشكالية التي باتت تؤرق مختلف الفاعلين في منظومة التربية والتكوين.

وفي هذا السياق، أكدت النائبة البرلمانية لطيفة لبليح، عن حزب الأصالة والمعاصرة، خلال مداخلتها الموجهة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن الرفع من القدرات اللغوية للطلبة لم يعد مسألة هامشية أو تكميلية، بل يشكل ركيزة أساسية لتعزيز مكتسباتهم المعرفية وتوسيع آفاقهم الأكاديمية والعلمية.

واعتبرت أن ضعف التحكم في اللغات، سواء الوطنية أو الأجنبية، يحد من فرص الطلبة في الاستفادة المثلى من التكوين الجامعي، ويؤثر سلبا على انخراطهم في البحث العلمي ومواكبة المستجدات المعرفية العالمية.

وأبرزت لبليح أن الانفتاح على لغات متعددة أصبح شرطا أساسيا للاندماج في الفضاء الجامعي الدولي، ومطلبا ملحا لمواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها مجالات البحث العلمي والابتكار.

وفي هذا الإطار، ثمنت، باسم فريق الأصالة والمعاصرة، الاستراتيجية التي اعتمدتها وزارة التعليم العالي لتعزيز الكفايات اللغوية لدى الطلبة، معتبرة أنها تعكس وعيا متزايدا بأهمية اللغة كرافعة للتنمية الأكاديمية والعلمية.

كما نوهت بإحداث المنصة الوطنية للغات، ووصفتها بالخطوة النوعية التي من شأنها تمكين الطلبة من تعلم خمس لغات أساسية، هي العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية، وفق معايير دولية معتمدة، بما يعزز مكانة اللغات في تكوين الطلبة ويدعم انفتاحهم على محيطهم الأكاديمي والمهني.

غير أنها شددت، في المقابل، على ضرورة بذل مجهود أكبر لضمان التنزيل الأمثل لهذه المنصة، من خلال إدماجها الفعلي داخل المسارات الجامعية، وتحفيز الطلبة على استعمالها بشكل منتظم، إلى جانب الحرص على جودة مضامينها البيداغوجية وتحيين محتواها بما يستجيب لحاجيات الطلبة ومتطلبات سوق الشغل.

وختمت النائبة البرلمانية مداخلتها بالتأكيد على أن الاستثمار في الكفاءات اللغوية للطلبة يعد استثمارا استراتيجيا في الرأسمال البشري، وعنصرا حاسما في الارتقاء بمنظومة التعليم العالي وتعزيز إشعاع الجامعة المغربية على المستويين الوطني والدولي، داعية إلى مقاربة شمولية تضمن الاستمرارية والنجاعة في معالجة هذا الملف.

من جانبه، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عزالدين ميداوي، أن مسألة القدرات اللغوية تكتسي طابعا استراتيجيا، وهي منصوص عليها صراحة في القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

وأوضح، خلال الجلسة ذاتها، أن الوزارة برمجت وحدات معرفية تدرس بلغات أجنبية غير لغة التدريس الأصلية، ابتداء من الأسدس السادس إلى غاية الأسدس التاسع، في إطار تعزيز الانفتاح اللغوي داخل الجامعة.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة أولت أهمية خاصة للغة الإنجليزية، باعتبارها لغة العلم والبحث في السياق العالمي الراهن، مؤكدا أنه لا مناص من تعزيز حضورها داخل التكوين الجامعي، مع الإبقاء على اللغة الفرنسية في الأسدين الأول والثاني لضمان انتقال تدريجي ومتوازن في المسار اللغوي للطلبة.

وفي الوقت نفسه، شدد ميداوي على أن معالجة ضعف التمكن اللغوي لا يمكن أن تختزل في المرحلة الجامعية وحدها، مبرزا أن الإشكال يمتد إلى المسار التعليمي برمته، وأن الجامعة لا يمكنها، في ظرف وجيز، تدارك اختلالات تراكمت على مدى 12 سنة من التمدرس.

ويعكس هذا النقاش البرلماني اتساع دائرة الوعي بعمق أزمة اللغات داخل المنظومة التعليمية، ويؤكد في الآن ذاته أن تجاوزها يقتضي تنسيقا محكما بين مختلف مستويات التعليم، ورؤية إصلاحية متكاملة تجعل من التمكن اللغوي مدخلا أساسيا لتحسين جودة التكوين، وتعزيز قابلية الطلبة للاندماج في محيط علمي ومهني يتطلب كفاءات لغوية رفيعة ومتكاملة.

آخر الأخبار