النصب عبر الذكاء الاصطناعي.. البرلمان يدق ناقوس الخطر والحكومة تكشف عن استراتيجيتها

الكاتب : انس شريد

26 يناير 2026 - 10:30
الخط :

في ظل التسارع غير المسبوق الذي يعرفه مجال الذكاء الاصطناعي، سلطت عدد من الجمعيات الحقوقية والفعاليات السياسية في الآونة الأخيرة الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها الفضاء الرقمي، محذرة من المخاطر المتزايدة المرتبطة بتوظيف هذه التكنولوجيا المتقدمة في أنشطة النصب والاحتيال.

وفي هذا السياق، انتقل النقاش حول الأمن الرقمي ومخاطر الذكاء الاصطناعي إلى قبة البرلمان، حيث أكد نور الدين الهروشي، عضو الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، خلال أشغال الجلسة الشفهية بمجلس النواب يوم الاثنين، أن المغرب أصبح اليوم أمام واقع جديد ومعقد في مجال الأمن السيبراني.

وشدد على أن الأدوات الرقمية التي يعتمد عليها المواطنون بشكل يومي، من تطبيقات بنكية ومنصات تواصل وأنظمة معلوماتية وإدارية، لم تعد محصنة بما يكفي أمام الهجمات الإلكترونية المتطورة، ما يجعل المعطيات الشخصية والمالية عرضة للاستهداف والاستغلال.

وأوضح الهروشي، أن التطورات الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي أضافت بعدا نوعيا جديدا للجرائم الإلكترونية، حيث أصبح بالإمكان تنفيذ هجمات دقيقة ومعقدة دون تدخل بشري مباشر، عبر أنظمة قادرة على التعلم والتكيف ومحاكاة السلوك البشري.

وأبرز أن هذه الأدوات تمكن المخترقين من الوصول إلى كلمات المرور والبيانات الحساسة، وتثبيت برمجيات خبيثة قادرة على سرقة المعلومات وتحليلها واستغلالها في عمليات ابتزاز واحتيال ممنهجة.

وفي معرض حديثه عن سبل المواجهة، اعتبر الهروشي أن التأخر النسبي لقطاع الأمن السيبراني في المغرب يمثل عقبة حقيقية أمام التعامل الفعال مع هذه التهديدات المتنامية، داعيا إلى اعتماد استراتيجية وطنية شاملة لحماية البيانات والمعلومات.

من جهتها، أكدت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أن المغرب انخرط في مسار وطني طموح يروم جعل الذكاء الاصطناعي رافعة أساسية للتنمية البشرية الشاملة والعادلة، مضيفة أن المغرب دخل مرحلة متقدمة في مسار ترسيخ الذكاء الاصطناعي كخيار استراتيجي للدولة.

وأوضحت الوزيرة، في مستهل جوابها، أن المؤشرات الدولية تعكس بوضوح الدينامية الإيجابية التي يعرفها هذا الورش، حيث أحرز المغرب تقدما بـ14 نقطة في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لسنة 2025، ما مكنه من الارتقاء إلى المرتبة 87 عالميا، والمرتبة الثامنة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

واعتبرت أن هذه النتائج تعكس نجاعة الإصلاحات المؤسساتية والعملية التي تم إطلاقها، سواء على مستوى الإطار التنظيمي أو على صعيد الاستثمار في البنيات التحتية الرقمية وتنمية الرأسمال البشري.

وفي هذا الإطار، قالت السغروشني إن وزارتها شرعت في تنزيل مجموعة من التدابير المهيكلة، في مقدمتها العمل على إحداث مديرية عامة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة، تُعنى بوضع وتفعيل السياسة العمومية الوطنية في هذا المجال الاستراتيجي، وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتتبع المشاريع الكبرى المرتبطة بالابتكار الرقمي.

وفي ما يتعلق بتنمية الكفاءات، كشفت السغروشني عن إطلاق برنامجين وطنيين للتكوين في مهارات الرقمنة والذكاء الاصطناعي لفائدة الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و18 سنة.

كما كشفت الوزيرة عن مخرجات المناظرة الوطنية حول الذكاء الاصطناعي، والتي خلصت إلى توصيات محورية تروم تحسين جودة الخدمات العمومية، وتدبير الموارد الحيوية بالاعتماد على الحلول الذكية، وإحداث مراكز بيانات متطورة بموارد حاسوبية عالية، إلى جانب تطوير نماذج ذكاء اصطناعي توليدي لتبسيط المحتويات الإدارية ومعالجة الشكايات والاستفسارات عبر روبوتات الدردشة.

ويعكس هذا النقاش البرلماني اتساع دائرة الوعي الرسمي والمجتمعي بضرورة مواكبة التحولات الرقمية بقدر عال من المسؤولية والحذر، إذ يتقاطع الرهان على الذكاء الاصطناعي كرافعة للتنمية مع تحدي حماية الفضاء الرقمي من الانزلاقات الإجرامية.

آخر الأخبار