المعارضة تتهم الحكومة بإفراغ المبادرة التشريعية وإقبار مقترحات القوانين

الكاتب : انس شريد

27 يناير 2026 - 07:30
الخط :

صعدت فرق المعارضة البرلمانية من لهجتها تجاه الحكومة، متهمة إياها بتعطيل أدوار المؤسسة التشريعية والاستخفاف بحق النواب في المبادرة القانونية، وذلك على خلفية استمرار رفض أو تجاهل مقترحات القوانين التي تتقدم بها فرق المعارضة، دون نقاش سياسي ومؤسساتي فعلي تحت قبة البرلمان.

واعتبرت نواب المعارضة، أن هذا السلوك يكرس منطق الهيمنة العددية ويقوض مبدأ التوازن بين السلط، ويؤثر سلبا على جودة العمل التشريعي والمسار الديمقراطي.

وفي هذا السياق، عبرت نادية التهامي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، عن انتقادها الشديد لما وصفته بتعامل الحكومة مع البرلمان باعتباره مجرد فضاء للتصويت العددي، بدل كونه مؤسسة دستورية للنقاش والتداول والتشريع. واعتبرت أن اختزال دور النواب في الأرقام يشكل مساسا بمكانة المؤسسة التشريعية وإهانة لتمثيلية الأمة، فضلا عن كونه يسيء لصورة المؤسسات المنتخبة التي يفترض أن تشكل ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي.

وخلال الجلسة التشريعية المخصصة لدراسة مقترح قانون تنظيمي يرمي إلى تتميم القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، والذي قوبل بالرفض، أكدت التهامي أن الدستور يمنح حق المبادرة التشريعية للحكومة والبرلمان على قدم المساواة، ووفق مسطرة واحدة دون أي تمييز بين مشاريع القوانين ومقترحاتها.

غير أنها اعتبرت أن الممارسة الحكومية الحالية تفرغ هذا المقتضى الدستوري من محتواه، من خلال التعامل مع المقترحات البرلمانية بمنطق الإهمال أو الرفض المسبق.

وشددت المتحدثة ذاتها على أن الحكومة، وإن كانت غير ملزمة قانونيا بالحضور الدائم لمناقشة جميع المقترحات، فإنها تظل ملزمة سياسيا وأخلاقيا بالتفاعل داخل الفضاء البرلماني، باعتباره المجال الطبيعي للتعبير الديمقراطي والتعددي. واعتبرت أن الغياب الحكومي عن النقاش لا يخدم تعزيز الثقة في المؤسسات، ولا ينسجم مع متطلبات تقوية الديمقراطية التشاركية.

وسجلت النائبة البرلمانية أن لجوء الحكومة إلى مراسلات إدارية لوقف مسار بعض المبادرات التشريعية لا يستند إلى أي أساس دستوري أو قانوني، معتبرة أن النقاش المؤسساتي داخل البرلمان هو السبيل الوحيد للإقناع أو الاقتناع، وهو المؤشر الحقيقي على جدية الحكومة في التعاطي مع المبادرات الصادرة عن ممثلي الأمة.

وخلصت إلى أن هذا النهج يعكس توجها عمليا نحو إقبار حق المبادرة التشريعية الذي يكفله الدستور للنواب.

من جهته، وجه إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، انتقادات مماثلة لتعاطي الحكومة مع المبادرة التشريعية البرلمانية، معتبرا أن هذا التعاطي يتسم بالانتقائية، تارة بدعوى أولوية الأجندة الحكومية، وتارة أخرى عبر الرفض الصامت، وكأن التشريع حكر على جهة واحدة.

وأكد أن مقترحات القوانين لا ينبغي أن تقيم فقط بمدى انسجامها مع البرنامج الحكومي، معتبرا أن هذا الأخير لا يشكل المصدر الوحيد للسياسات العمومية.

وأعرب السنتيسي عن استيائه من غياب الحكومة عن مناقشة مقترحات المعارضة، والاكتفاء بإبداء موقف القبول أو الرفض دون تعليل، معتبرا أن ذلك يفرغ النقاش التشريعي من مضمونه. وشدد على أن البرلمان ليس مؤسسة لتصريف الأعمال، بل سلطة تشريعية قائمة بذاتها، تتمتع بالسيادة في المبادرة والاقتراح والتشريع، وفق ما ينص عليه الدستور.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الفريق الحركي تقدم خلال الولاية الحالية بعدد كبير من مقترحات القوانين التي تهم قضايا استراتيجية، من بينها قضايا الجبل، والجالية المغربية، والمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، إضافة إلى مقترحات ذات بعد اجتماعي، غير أن حبيسة الرفوف.

وسجل رئيس الفريق الحركي أن هذه المبادرات اصطدمت، بحسب تعبيره، بمنطق الأغلبية العددية، دون مواجهة الحجة بالحجة، متحدثا عن ازدواجية في التعامل مع مقترحات الفريق، حيث يتم الترحيب بها في البداية، قبل أن تبقى عالقة داخل اللجان دون مآل تشريعي واضح.

ويعكس هذا التصعيد المتواصل من قبل المعارضة حالة من التوتر داخل المؤسسة التشريعية، في ظل مطالب متزايدة بإعادة الاعتبار للنقاش البرلماني، وضمان تفاعل حكومي جدي مع المبادرات التشريعية، بما يعزز الثقة في العمل المؤسساتي ويكرس الممارسة الديمقراطية الفعلية.

آخر الأخبار