أخنوش يرد على جدل الخلافات: الأغلبية الحكومية تعيش أعلى درجات الانسجام
عاد الجدل حول متانة التحالف الحكومي إلى واجهة النقاش السياسي في المغرب، مع دخول الحكومة الحالية سنتها الأخيرة من الولاية التشريعية، وفي ظل تصاعد تكهنات رافقت المشهد الحزبي خلال الأسابيع الماضية، تحدثت عن وجود توترات غير معلنة بين مكونات الأغلبية.
غير أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اختار الخروج عن صمته لوضع حد لهذه التأويلات، مؤكدًا أن الائتلاف القائم يعد من أكثر التحالفات الحكومية تماسكًا خلال العقدين الأخيرين.
وجاء هذا الموقف في سياق لقاء حزبي احتضنه مقر حزب التجمع الوطني للأحرار بالرباط، مساء اليوم الثلاثاء، خصص لاستعراض حصيلة العمل الحكومي والمسار التنظيمي للحزب، حيث حرص أخنوش على تقديم قراءة سياسية مباشرة لطبيعة العلاقة التي تجمع مكونات الأغلبية، المكونة من التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، في لحظة اعتبرها مراقبون مفصلية بالنظر إلى رهانات ما تبقى من الولاية الحكومية والاستحقاقات المقبلة.
وفي تفاعله مع ما يروج بشأن وجود تصدع داخل التحالف، شدد رئيس الحكومة على أن الأغلبية تشتغل في مناخ يسوده الانسجام والتكامل في الرؤية، مؤكدًا أن ما يميز هذه التجربة هو مستوى التنسيق والانضباط المؤسساتي بين مختلف مكوناتها.
وأبرز أن العمل المشترك داخل الحكومة يتم وفق مقاربة تشاركية واضحة، تتيح تجاوز الاختلافات الطبيعية بين الأحزاب داخل إطار موحد يخدم تنفيذ البرنامج الحكومي.
وأكد أخنوش أن تجربته الممتدة داخل العمل الحكومي، والتي راكم خلالها احتكاكا بعدد من الائتلافات السابقة، تجعله يعتبر أن الصيغة الحالية من بين أكثر التجارب انسجامًا طيلة 20 سنة الأخيرة من حيث وضوح الأولويات وتوحيد القرار السياسي والالتزام الجماعي بتنزيل الإصلاحات.
واعتبر أن هذا المعطى لا يرتبط فقط بطبيعة التحالف، بل أيضا بالمنهجية المعتمدة في التدبير، القائمة على التنسيق المنتظم وتحمل المسؤولية المشتركة أمام المواطنين.
وفي معرض حديثه عن حصيلة العمل المنجز، ربط رئيس الحكومة هذا الانسجام بالقدرة على إطلاق وتنفيذ عدد من الأوراش ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي، في سياق دولي ووطني اتسم بتحديات متعددة، أبرزها تقلبات الظرفية الاقتصادية، وارتفاع الضغوط الاجتماعية، وتداعيات الأزمات المتتالية.
وأكد أن الحفاظ على تماسك الأغلبية مكّن الحكومة من ضمان حد أدنى من الاستقرار المؤسساتي الضروري لمواصلة تنزيل الإصلاحات المبرمجة.
كما توقف عند الدور الذي لعبه حزب التجمع الوطني للأحرار في تأطير العمل الحكومي، معتبرًا أن ما وصفه بالمسار التنظيمي الذي قطعه الحزب خلال السنوات الأخيرة شكل رافعة أساسية لتعزيز النجاعة السياسية، من خلال وضوح الرؤية وتحديد الأولويات، والانخراط الجماعي لمختلف مكوناته في دعم العمل الحكومي، سواء داخل المؤسسات المنتخبة أو في إطار التدبير القطاعي.
وفي سياق متصل، أشار أخنوش إلى أن الحكومة ظلت واعية بطبيعة التحولات الاجتماعية التي يشهدها المجتمع المغربي، وبمستوى التعبير المتزايد عن المطالب الاقتصادية والاجتماعية، معتبراً أن هذا المعطى يعكس تطور الوعي الجماعي بالحقوق وانتظارات المواطنين من العمل العمومي.
وفي ظل استمرار النقاش العمومي حول حصيلة الحكومة ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات فئات واسعة من المجتمع، يبدو أن ملف تماسك الأغلبية سيظل أحد المحاور الأساسية في تقييم الأداء السياسي خلال ما تبقى من الولاية.
وبين نفي وجود تصدعات، والتأكيد على وحدة الصف داخل التحالف، تراهن الحكومة على إبراز صورة أغلبية منسجمة قادرة على استكمال ولايتها في إطار من الاستقرار المؤسساتي والتنسيق السياسي.