شنت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM) حربا على بعض الشركات التي تتلاعب في التصريح بالأرباح التي تحققها.
وحذرت النقابة من اتساع هوة الغبن الاجتماعي وتهديد السلم والتماسك المجتمعي، في ظل ما وصفته بـ"الأرباح المهولة" التي راكمتها مؤسسات كبرى دون أن ينعكس ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين أو تمويل الأوراش الاجتماعية ذات الأولوية.
وشددت النقابة المذكورة في أعقاب مجلسها الوطني، على ضرورة إقرار ضريبة استثنائية وفورية على الأرباح الفاحشة التي تحققها بعض الشركات، خصوصا في قطاعات المحروقات والتأمينات، إلى جانب إقرار ضريبة عامة على الثروة، والتسقيف المرحلي للأسعار، باعتبارها إجراءات استعجالية لحماية السلم الاجتماعي وضمان قدر من العدالة في توزيع الثروة.
النقابة نبهت الحكومة إلى ضرورة تدارك بعض الاصلاحات الاجتماعية خلال ما تبقى من عمرها السياسي، مطالبة إياها باستثمار الزمن المتبقي في تصحيح اختلالات الحوار الاجتماعي والقطاعي، الذي اعتبرته خارج أي التزام حقيقي بالمأسسة.
ودعت إلى تبني مقاربة تشاركية حقيقية في معالجة الملفات الاجتماعية العالقة، وفي مقدمتها التعجيل بإصدار مدونة التعاضد، والاستجابة لمطالب الفئات المتضررة والمقصية، والزيادة في الأجور ومعاشات المتقاعدين بما يراعي ارتفاع تكاليف المعيشة.
وحذرت UNTM من خطورة استمرار غلاء تكاليف العلاج والأدوية والمستلزمات الطبية، داعية مؤسسات الرقابة والحكامة إلى فتح تحقيقات دقيقة في ما وصفته بتضارب المصالح وتغول لوبيات داخل بعض المصحات الخاصة، التي تفرض أتعابا غير قانونية وتنفخ فواتير العلاج لتحقيق هوامش ربح "خيالية"، على حساب الميزانية العامة وصحة المواطنين، في بلد يصنف فيه الدواء ضمن الأغلى عالميا.
ولفتت النقابة إلى ضرورة إخراج قانون النقابات إلى حيز الوجود، ومراجعة الترسانة القانونية المرتبطة بانتخابات المأجورين ومدونة الشغل، بهدف ضمان تمثيلية نقابية حقيقية، وهيكلة المشهد النقابي على أسس ديمقراطية عادلة، وتأهيل المشهد المقاولاتي وفق قواعد الحكامة وحفظ الحقوق والمواطنة المسؤولة.
وفي الشق الفلاحي، طالبت النقابة بإعادة النظر في منظومة الدعم الفلاحي، بما يضمن دخلا معقولا للفلاحين، ويشجع على نشاط فلاحي مستدام ومنتج لسلة غذائية بأسعار مقبولة، ويساهم في الحد من الهجرة نحو المدن والهجرة غير الشرعية، مع ترشيد استعمال الماء والطاقة.
وأعلنت النقابة، في سياق آخر، رفضها القاطع لما وصفته بمحاولات بعض المشغلين إفراغ مدونة الشغل من مقتضياتها القانونية، محذرة من تنامي الإجهاز على الحقوق والحريات النقابية، والتضييق على العمل النقابي عبر المتابعات التأديبية والتنقيلات التعسفية والطرد، وإعاقة تأسيس وتجديد المكاتب النقابية، سواء في القطاعين العام والخاص أو داخل المؤسسات العمومية، لأغراض انتخابية صرفة.
كما أدانت UNTM بشدة المقاربة السرية التي تدار بها مفاوضات إصلاح صناديق التقاعد، معتبرة أن أي إصلاح يمس بمكتسبات الشغيلة مرفوض جملة وتفصيلا، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن إفلاس هذه الصناديق، وبالزيادة في معاشات المتقاعدين أسوة بالزيادات التي عرفتها أجور الشغيلة المغربية، حماية لكرامة فئة تعد بالملايين من الأسر المغربية.