أزمة الأنسولين تربك حياة البيضاويين بمقاطعات العاصمة الاقتصادية
تعيش مدينة الدار البيضاء منذ أسابيع على وقع أزمة صحية مقلقة، بسبب النقص الحاد في مادة الأنسولين، الدواء الحيوي والأساسي لمرضى داء السكري من النوع الأول، خصوصًا الأطفال، وهو وضع ألقى بظلاله الثقيلة على عدد من المقاطعات ذات الكثافة السكانية المرتفعة والهشاشة الاجتماعية، من بينها سيدي عثمان، الحي المحمدي، وحي مولاي رشيد وسيدي مومن.
هذا الخصاص غير المسبوق أدخل مئات الأسر في دوامة من القلق اليومي، بعدما باتت رحلة البحث عن الأنسولين داخل مراكز حفظ الصحة والمستوصفات العمومية تنتهي غالبًا بخيبة أمل، في ظل نفاد المخزون وغياب مواعيد واضحة لإعادة التزويد.
وأمام تفاقم الوضع، عبرت عدد من الأسر عن غضبها واستيائها من استمرار الأزمة، من خلال تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر المجلس الجماعي للدار البيضاء، دعت خلالها إلى تدخل عاجل يضمن التوفير المنتظم والدائم للأنسولين لفائدة الأطفال المصابين بالسكري.
واعتبر المحتجون أن الحق في العلاج، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال، لا ينبغي أن يخضع لأي اعتبارات إدارية أو مالية، مطالبين بتحمل المسؤوليات كاملة من طرف الجهات المعنية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن انقطاع الأنسولين عن مكاتب حفظ الصحة بالدار البيضاء يمتد لعدة أشهر، وهو ما وضع تدبير القطاع الصحي المحلي في دائرة الانتقاد، خاصة في ظل غياب حلول ملموسة على أرض الواقع، رغم التحذيرات المتكررة من خطورة الوضع.
وقد اضطر عدد من الأسر، تحت وطأة الضرورة، إلى اللجوء إلى الصيدليات الخاصة لاقتناء الأنسولين بأسعار تفوق إمكانياتها، أو البحث عنه عبر قنوات غير مضمونة، ما يضاعف من حجم المعاناة والمخاطر الصحية.
وتزداد حدة الأزمة بالنظر إلى الطابع الاجتماعي للمناطق المتضررة، حيث تشكل الفئات الهشة النسبة الأكبر من السكان، وتعتمد بشكل شبه كلي على الخدمات الصحية العمومية.
وكان والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، قد صادق في وقت سابق على اتفاقية لاقتناء الأدوية المخصصة لمرضى داء السكري، بعد إحالتها من طرف جماعة الدار البيضاء، في خطوة اعتُبرت آنذاك بارقة أمل لإنهاء الأزمة.
غير أن استمرار غياب الأنسولين عن مراكز حفظ الصحة إلى حدود اليوم أعاد الجدل حول وتيرة تفعيل هذه الاتفاقية، وحول الأسباب التي تعيق تنزيلها على مستوى الميدان.
في المقابل، تفيد معطيات "الجريدة 24"، بأن المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الدار البيضاء-سطات تستعد للشروع في تفعيل الإجراءات العملية المرتبطة بالاتفاقية، عبر إصدار توجيهات رسمية إلى المندوبيات الإقليمية بالعاصمة الاقتصادية، من أجل الاستعداد لتوزيع أدوية السكري بشراكة مع مختلف المتدخلين، بما يضمن وصولها إلى المستفيدين في أقرب الآجال الممكنة.
ويبقى الرهان اليوم معقودًا على التسريع بتنزيل هذه التدابير، ووضع حد لمعاناة الأسر التي أنهكها الانتظار، في ظل مطالب متزايدة بإرساء آلية دائمة لتأمين تزويد مراكز حفظ الصحة بالأدوية الحيوية، وتفادي تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً، خاصة في سياق يفترض فيه تعزيز الحق في الصحة وتكريس العدالة الاجتماعية في الولوج إلى العلاج.