كشف تقرير حديث للمجلس الأعلى للحسابات عن تسجيل عجز مالي إجمالي ناهز 57,9 مليون درهم في حسابات محاسبين عموميين، خلال حصيلة البت في الحسابات من طرف المحاكم المالية.
وأوضح التقرير أن هذا العجز توزع على 217 قرارا وحكما نهائيا صادرا عن المحاكم المالية، همت حسابات محاسبين عموميين ثبت إخلالهم بالإجراءات القانونية، سواء على مستوى تحصيل الموارد أو تنفيذ الالتزامات المالية.
وسجل التقرير أن الجزء الأكبر من العجز المحكوم به، بنسبة 95 في المائة، يرتبط بعدم اتخاذ الإجراءات الواجبة في تحصيل الموارد العمومية، مقابل نسبة لا تتجاوز 5 في المائة من العجز المتعلق بصحة النفقة.
ورغم هذا الرقم الثقيل على مستوى تدبير المالية العمومية من قبل مؤسسات خاضعة لرقابة المحاكم المالية، كشف التقرير أن هذه المحاكم أصدرت في المقابل 4452 قرارا وحكما نهائيا، انتهى 95 في المائة منها بإبراء ذمة المحاسبين المعنيين.
وعلى مستوى المجلس الأعلى للحسابات، أصدر ما مجموعه 775 قرارا، من بينها 17 قرارا فقط قضت بوجود عجز، بقيمة إجمالية ناهزت 41,4 مليون درهم، فيما سجلت المجالس الجهوية للحسابات 200 حكم نهائي بالعجز، بقيمة فاقت 16,3 مليون درهم.
وأرجع التقرير محدودية العجز المرتبط بصحة النفقة وارتفاع نسب الإبراء إلى الأثر الإيجابي للأنظمة المعلوماتية المعتمدة في تنفيذ النفقات، وعلى رأسها نظام التدبير المندمج للنفقات، الذي ساهم في تقليص الأخطاء المرتبطة بحسابات التصفية، إلى جانب تفاعل المحاسبين مع ملاحظات وقرارات المحاكم المالية.
غير أن التقرير نبه إلى أن هذه المؤشرات، رغم طابعها الإيجابي الظاهر، تثير إشكالية نجاعة مسطرة التدقيق والتحقيق والبت في الحسابات، خاصة في ما يتعلق بمراقبة صحة النفقة، بالنظر إلى كلفة المسطرة ومحدودية نظام المسؤولية الحالي، في سياق يعرف فيه التدبير العمومي تحولات عميقة بفعل الرقمنة والإصلاحات المرتبطة بالقانون التنظيمي لقوانين المالية.
وخلص التقرير إلى أن التركيز المتزايد على الوقاية والأنظمة المعلوماتية، وإن ساهم في تقليص الأخطاء التقنية، يفرض في المقابل إعادة ضبط أدوات الردع والمساءلة، خاصة في مجال تحصيل الموارد العمومية، لضمان حماية أكثر فعالية للمال العام.