خمسة آلاف مسؤول خارج التصريح بالممتلكات يربك منظومة الشفافية
رغم الإطار القانوني الصارم الذي يؤطر واجب التصريح الإجباري بالممتلكات، كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024–2025 عن استمرار اختلالات مقلقة في الامتثال لهذا الالتزام.
وكشف تقرير المحاكم المالية الجديد عن تخلف 4.974 ملزما عن تجديد تصريحهم بالممتلكات داخل الآجال القانونية، أي ما يقارب %14 من مجموع المعنيين على الصعيدين الوطني والترابي.
وأوضح التقرير أن عدد الملزمين من فئة الموظفين والأعوان العموميين بالدولة والمنشآت العامة والهيئات الأخرى الذين كانوا مطالبين بتجديد التصريح برسم شهر فبراير 2025 بلغ 36.670 شخصا، لم يمتثل منهم سوى %86.
هذه المعطيات الرقمية تعكس، بحسب التقرير، فجوة واضحة في احترام أحد الأعمدة الأساسية للوقاية من الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأقدم الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، بتاريخ 10 أكتوبر 2025، على توجيه 26 رسالة إخبار إلى السلطات الحكومية والمؤسسات العمومية المعنية، تضمنت لوائح بأسماء المتخلفين عن تجديد التصريح، من أجل تذكير المعنيين بواجبهم القانوني، وتحميل القطاعات الوصية مسؤولية تتبع الامتثال داخل إداراتها.
وسجل التقرير أن هذا الاختلال لا يتوزع بشكل متساو بين القطاعات، إذ أبانت معطيات المراقبة عن تفاوت لافت في نسب الامتثال.
وفي الوقت الذي حققت فيه بعض القطاعات نسب امتثال كاملة بلغت %100، على رأسها وزارة الداخلية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب عدد من الوزارات المنتدبة والمنشآت التابعة لرئاسة الحكومة، برزت قطاعات أخرى بأرقام مقلقة.
وفي هذا السياق، سجلت وزارة التجهيز والماء أدنى نسبة امتثال لم تتجاوز %45، ما يعني أن أكثر من نصف الملزمين التابعين لها لم يجددوا تصريحهم بالممتلكات داخل الأجل القانوني، تليها وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بنسبة %59، ثم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار (%62)، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة (%68).
كما نبه التقرير إلى نسب امتثال ضعيفة نسبيا داخل قطاعات اجتماعية واستراتيجية، من بينها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية (%78)، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات (%73)، والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج (%71).
وفي المقابل، أبرز المجلس أن عددا من القطاعات أبان عن انخراط إيجابي في احترام هذا الواجب، مسجلا نسب امتثال تراوحت بين %80 و%100، من بينها وزارة العدل، ووزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات.
وأكد المجلس الأعلى للحسابات أن التصريح بالممتلكات لا ينبغي اختزاله في إجراء شكلي، بل يشكل آلية وقائية مركزية لتعزيز النزاهة والشفافية داخل المرفق العمومي، داعيا إلى تشديد آليات المراقبة، وتفعيل المساءلة الإدارية والقانونية في حق المتخلفين، بما يضمن احترام هذا الالتزام الدستوري ويحد من تكرار الاختلالات المسجلة.