ملف “كاريان سنطرال” يراوح مكانه.. عشر سنوات من الانتظار وخلاف حول الحل

الكاتب : انس شريد

31 يناير 2026 - 09:30
الخط :

عاد ملف “كاريان سنطرال” إلى واجهة النقاش العمومي من جديد، باعتباره أحد أكثر الملفات الاجتماعية تعقيدا بجهة الدار البيضاء سطات، في ظل استمرار تعثر تسوية وضعية عشرات الأسر التي كانت تقطن بهذا الحي الصفيحي قبل هدمه في إطار برنامج القضاء على دور الصفيح.

فرغم مرور قرابة عقد من الزمن على آخر مراحل الهدم، ما تزال فئة من المستفيدين تعيش على وقع الانتظار، وسط شعور متزايد بالإحباط نتيجة تأخر تنفيذ الوعود المرتبطة بإعادة الإيواء.

ومنذ سنة 2016، وجدت العديد من الأسر نفسها في وضع اجتماعي هش، بعدما انتقلت من مساكن قصديرية إلى واقع الإقامة المؤقتة في بيوت مكتراة، وهو ما شكل عبئا ماديا ثقيلا استمر لسنوات طويلة، خاصة في ظل غياب حل نهائي يضع حدا لمعاناتهم.

هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي والنفسي للأسر المعنية، التي تؤكد أن سنوات الانتظار أنهكت إمكانياتها وعمقت شعورها بعدم الإنصاف.

وفي هذا السياق، شهد محيط ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، خلال هذا الأسبوع، وقفة احتجاجية شارك فيها العشرات من قاطني “كاريان سنطرال” سابقا، رفقة أفراد أسرهم، للمطالبة بتسوية وضعيتهم، بعد هدم الحي الصفيحي الذي كان يتواجد بتراب عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي.

ووجه المحتجون نداء مباشرا إلى والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية، من أجل التدخل لإنهاء هذا الملف الذي تحول، بحسب تعبيرهم، إلى مصدر معاناة يومية.

وشكلت التحركات الأخيرة، وفق متابعين، منعطفا جديدا في مسار هذا الملف، خاصة بعد تجدد التواصل بين السلطات المحلية وممثلي الساكنة.

ووفقا لمصادر الجريدة 24، فإن عامل عمالة مقاطعات عين السبع، محمد طاوس، كان قد استقبل قبل أسابيع ممثلين عن قاطني “كاريان سنطرال”، في إطار محاولة إعادة فتح هذا الورش الاجتماعي الذي ظل معلقا لسنوات.

وأفادت مصادر الجريدة 24 أن هذا اللقاء اتسم بنبرة مختلفة، حيث عبّر العامل محمد طاوس عن رغبته في معالجة الملف بروح جديدة، تقوم على مبادئ الإنصاف واحترام التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى وضع حد لمعاناة قاطني دور الصفيح، من خلال حلول إنسانية تحترم كرامة المواطنين وتصون حقوقهم الاجتماعية.

كما شدد، حسب المصادر ذاتها، على أهمية اعتماد مقاربة اجتماعية وإنسانية في التعاطي مع هذا النوع من الملفات، بعيدا عن أي منطق إداري جامد.

وأضافت المصادر أن المسؤول الترابي التزم بفتح قنوات تواصل مباشرة ومستدامة مع الساكنة، مع التأكيد على أن إيجاد حل نهائي يتطلب التشاور والاستماع لمطالب المعنيين، بما يراعي خصوصية وضعيتهم والالتزامات السابقة المرتبطة بعملية إعادة الإيواء.

غير أن هذا المسار لم يخل من تعقيدات، في ظل تباين وجهات النظر حول طبيعة الحل المقترح.

ووفق ما أوردته مصادر الجريدة 24، فإن المحتجين عبّروا عن رفضهم مقترح الاستفادة من شقق سكنية، معتبرين أن حقهم الأصلي، كما تم إبلاغهم به في مراحل سابقة، يتمثل في الاستفادة من بقع أرضية في إطار هبة ملكية مخصصة لإعادة الإيواء.

ويؤكد المحتجون أن هذا المطلب لا يرتبط برفض مبدأ السكن اللائق، بقدر ما يعكس تمسكهم بما يعتبرونه التزاما رسميا سابقا، يرون أنه يضمن لهم استقرارا اجتماعيا أفضل وإمكانية بناء مساكن تتلاءم مع أوضاعهم الأسرية.

ويطرح هذا الخلاف حول طبيعة الحل النهائي تساؤلات جديدة حول سبل تسوية ملف “كاريان سنطرال”، الذي بات رمزا لتعقيد برامج إعادة الإيواء عندما تتقاطع الاعتبارات الاجتماعية مع الإكراهات التنظيمية والعقارية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه اللقاءات المقبلة، يظل الملف مفتوحا على احتمالات متعددة، فيما تأمل الأسر المتضررة أن تفضي التحركات الأخيرة إلى حل نهائي ينهي سنوات من الانتظار ويعيد إليها الإحساس بالاستقرار والإنصاف.

آخر الأخبار