خطابات متصاعدة وتحركات ميدانية.. الأحزاب تفتح ملف انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

31 يناير 2026 - 10:00
الخط :

تشهد الساحة الحزبية المغربية، منذ أسابيع، حركية لافتة توحي بدخول مبكر في أجواء الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، حيث بدأت كبرى الأحزاب، سواء المصطفة في الأغلبية أو الجالسة في صفوف المعارضة، في تسخين خطاباتها السياسية وتكثيف أنشطتها التنظيمية والتواصلية، بما يعكس استعدادًا متقدمًا لمعركة انتخابية لم يحن موعدها الرسمي بعد، لكنها أصبحت حاضرة بقوة في مواقف القيادات الحزبية وتوجهات الهياكل التنظيمية.

وتبرز في هذا السياق مؤشرات واضحة على شروع أحزاب الأغلبية الحكومية في تسويق حصيلة ولايتها الحالية، من خلال إبراز ما تعتبره إنجازات اقتصادية واجتماعية، والدفاع عن اختياراتها في تدبير الشأن العام، بالتوازي مع إطلاق وعود واستشرافات لما بعد 2026، في محاولة مبكرة لكسب ثقة الناخبين وترسيخ صورة إيجابية عن أدائها خلال المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، لم تتأخر أحزاب المعارضة في رفع سقف خطابها النقدي، معبّرة عن طموحها للعودة إلى الواجهة السياسية أو تصدر نتائج الانتخابات، مستثمرة ما تعتبره اختلالات في تدبير الحكومة الحالية للملفات الكبرى.

وفي هذا الإطار، برز موقف حزب الأصالة والمعاصرة، أحد مكونات الأغلبية الحكومية، من خلال تصريحات قيادته التي عبّرت بوضوح عن طموح الحزب لقيادة الحكومة المقبلة.

فقد أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، خلال ندوة صحفية أعقبت أشغال المجلس الوطني، اليوم السبت، أن الحزب يسعى إلى تصدر الانتخابات التشريعية القادمة، معتبرة أن أي تنظيم سياسي يتوفر على مشروع مجتمعي متكامل من الطبيعي أن يطمح إلى تنزيله عبر تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام.

وأوضحت أن الحزب شرع فعليًا في الاشتغال على برنامجه الانتخابي المقبل داخل أكاديميته الحزبية، بمشاركة أطر وخبراء، على أن يُعرض لاحقًا على مختلف الهياكل باعتباره العرض السياسي الذي سيتقدم به إلى المواطنين.

وشددت المنصوري على أن الرهان الأساسي لا يقتصر على النتائج الرقمية، بل يتجاوزها إلى ضمان نجاح المسار الديمقراطي وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، داعية إلى أن تشكل الانتخابات المقبلة محطة لتنافس سياسي ناضج، قائم على البرامج والأفكار، وفي إطار من الاحترام المتبادل بين مختلف الفاعلين.

وبالتوازي مع ذلك، يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة تنظيمية دقيقة، في ظل التحضيرات الجارية لعقد مؤتمره الوطني الاستثنائي، المرتقب مطلع فبراير المقبل، والذي من المنتظر أن يفرز قيادة جديدة للحزب.

وفي هذا السياق، قاد محمد شوكي، المرشح الوحيد لرئاسة الحزب، لقاءً تواصليًا موسعًا مع قيادات ومناضلي الحزب بجهة الدار البيضاء–سطات، بحضور عدد من الأسماء البارزة داخل التنظيم، حيث تم التطرق إلى القضايا التنظيمية الداخلية، واستعراض التحديات الراهنة، وبحث التوجهات المستقبلية للحزب.

ويأتي هذا التحرك في وقت يراهن فيه الحزب على الحفاظ على موقعه المتقدم في المشهد السياسي، بعد تأكيد رئيس الحكومة الحالي عدم رغبته في الاستمرار على رأس الحزب.

كما كثف “الأحرار” خلال الأشهر الأخيرة لقاءاته التواصلية بعدد من الجهات، مركّزًا على الدفاع عن حصيلة الحكومة والترويج لما يعتبره إصلاحات ومنجزات تحققت خلال الولاية الحالية، في سياق استعداد مبكر للاستحقاقات المقبلة.

في الجهة المقابلة، تسعى أحزاب المعارضة إلى إعادة ترتيب أوراقها وتعزيز مواقعها، مستفيدة من المناخ السياسي والنقاش العمومي المتصاعد حول الأداء الحكومي.

وفي هذا الصدد، جدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبدالله، اليوم السبت، دعوته إلى توحيد صفوف أحزاب اليسار خلال الانتخابات التشريعية القادمة، معتبرًا أن التنسيق المشترك يشكل مدخلا أساسيا لاستعادة الثقة وتقديم بديل سياسي قادر على الاستجابة لانتظارات الشارع المغربي.

وخلال نشاط حزبي نظمه الحزب بإقليم صفرو، كشف بنعبدالله عن بعض الخطوط العريضة للتصور الانتخابي المرتقب، مؤكدًا استعداد حزبه للانخراط في ترشيحات مشتركة بمختلف الدوائر، شريطة توفر الإرادة السياسية والاستعداد العملي لدى باقي مكونات اليسار.

كما شدد على أهمية إشراك الطاقات الشابة والنسائية والفاعلين الجمعويين، خاصة في المناطق القروية والجبلية، مبرزًا أن توسيع قاعدة المشاركة السياسية يظل رهانًا أساسيًا لإنجاح أي مشروع انتخابي.

من جانبه، لم يخف حزب العدالة والتنمية، المصطف بدوره في المعارضة، طموحه للعودة بقوة إلى الواجهة السياسية، حيث كثف أمينه العام عبد الإله بنكيران من خرجاته الخطابية، التي انتقد فيها أداء الحكومة الحالية، معتبرا أنها أخفقت في الوفاء بعدد من التزاماتها الاجتماعية والاقتصادية.

وأكد بنكيران أن حزبه يستعد لخوض الاستحقاقات المقبلة بروح تنافسية عالية، معوّلًا على استعادة ثقة فئات واسعة من الناخبين.

وتعكس هذه الدينامية المتسارعة حالة استنفار سياسي مبكر، تؤشر على أن انتخابات 2026 لن تكون مجرد استحقاق عادي، بل محطة مفصلية ستختبر قدرة الأحزاب على تجديد خطابها، وتقديم برامج واقعية، وإقناع المواطنين بجدوى المشاركة السياسية.

وبين تسويق الحصيلة الحكومية، وبحث المعارضة عن بدائل وتكتلات جديدة، يبدو المشهد الحزبي مقبلًا على مرحلة من التنافس المحتدم، عنوانها الأبرز هو السباق المبكر نحو صناديق الاقتراع.

آخر الأخبار