تقرير.. المغاربة يؤدون ثمن تأمين معطوب

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

02 فبراير 2026 - 01:00
الخط :

كشفت معطيات تضمنها تقرير المجلس الأعلى للحسابات استمرار اختلالات هيكلية تحد من فعالية أنظمة التأمين الصحي بالمغرب، وتضعف قدرتها على تخفيف العبء المالي عن الأسر، رغم توسيع قاعدة المستفيدين في إطار ورش تعميم الحماية الاجتماعية.

وأفاد التقرير بأن نسبة التكاليف الصحية التي يتحملها المؤمنون من جيوبهم ما تزال مرتفعة، إذ تراوحت سنة 2023 ما بين 30 و37 في المائة من الكلفة الفعلية للعلاجات، واستقرت في حدود 34 في المائة سنة 2024، وهو ما يقلص من جاذبية التأمين ويحد من أثره الاجتماعي، خصوصا بالنسبة للفئات المصابة بأمراض مزمنة أو مكلفة.

أعباء ثقيلة

وأبرزت المعطيات أن العبء المالي يزداد حدة عند الأمراض طويلة الأمد، حيث يتحمل المؤمنون ضمن نظام “AMO تضامن” نسبا مرتفعة من نفقات العلاج، تصل إلى 47 في المائة في حالات اعتلال الشبكية السكري، و44 في المائة بالنسبة لبعض الأمراض الوراثية النادرة، نتيجة ضعف التعريفة الوطنية المرجعية مقارنة مع الكلفة الحقيقية للعلاج.

ويرجع التقرير هذه الوضعية إلى تأخر تحيين التعريفات الطبية، وعدم مراجعة قائمة مصنفات الأعمال الطبية، إلى جانب ضعف اعتماد الأدوية الجنيسة، ما يساهم في ارتفاع الفاتورة الصحية على الأسر وأنظمة التأمين على حد سواء.

تأخيرات في التعويض والتكفل

وسجل التقرير تجاوزا واضحا للآجال القانونية المتعلقة بمنح الموافقة على التكفل بالعلاج وصرف التعويضات، المنصوص عليها في القانون رقم 65.00. ففي حين يحدد القانون أجل 48 ساعة للموافقة على التكفل، بلغ متوسط هذا الأجل 131 ساعة سنة 2023 و124 ساعة سنة 2024 ضمن نظام التأمين الخاص بالموظفين.

أما بخصوص تعويض ملفات العلاجات المتنقلة، فقد عرف حوالي 3.2 ملايين ملف تأخرا في صرف التعويض خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2024، وهو ما ساهم في تعميق الضغط المالي على الأسر، وأثر سلبا على ثقة المواطنين في فعالية نظام التأمين الصحي.

اختلال التوازنات

على مستوى الاستدامة المالية، أظهرت المعطيات أن أغلب أنظمة التأمين الصحي، باستثناء تأمين أجراء القطاع الخاص، تعاني من اختلالات مالية متزايدة.

وارتفعت نفقات التأمين بنسبة 83 في المائة بين سنتي 2022 و2024، مقابل نمو محدود للموارد لم يتجاوز 36 في المائة.

وسجل التأمين الخاص بأجراء القطاع العام عجزا تقنيا بلغ 1.25 مليار درهم سنة 2024، فيما عرف نظام “AMO العمال غير الأجراء” عجزا تقنيا ناهز 136 مليون درهم، إلى جانب عجز مالي بلغ 425 مليون درهم في نظام “AMO الشامل”.

كما ارتفعت نفقات نظام “AMO تضامن”، الممول من الميزانية العامة للدولة، إلى 9.4 مليارات درهم سنة 2024، مع توقعات بتجاوز 8 مليارات درهم سنة 2025، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على ضمان استدامة هذا النظام دون إصلاحات هيكلية.

تفاوتات في الاستفادة

وسجل التقرير تفاوتات جهوية ملحوظة في نسب الاستفادة من نظام “AMO تضامن”. وبينما يستفيد نحو 30 في المائة من السكان على المستوى الوطني، ترتفع النسبة إلى أكثر من 41 في المائة بجهة بني ملال–خنيفرة، وتنخفض إلى أقل من 10 في المائة بجهة الداخلة–وادي الذهب.

هذا التفاوت يعكس، وفق التقرير، ارتباط نسب التغطية بمستويات الفقر والدخل الفردي، ما يبرز تحديات العدالة المجالية في تنزيل السياسات الاجتماعية.

ضعف الجاذبية

ورغم الدور المحوري الذي يفترض أن تلعبه المؤسسات الصحية العمومية في ضبط نفقات التأمين الصحي، أظهرت المعطيات أن القطاع الخاص يستحوذ على حوالي 91 في المائة من إجمالي النفقات المفوترة، مقابل 9 في المائة فقط للقطاع العام.

وأرجع التقرير هذا الوضع إلى استمرار اختلالات بنيوية داخل المؤسسات العمومية، تشمل نقص الأطر الطبية والشبه طبية، وضعف التموين بالأدوية والمستلزمات، وتقادم التجهيزات، إضافة إلى إشكالات الحكامة والنظم المعلوماتية، ما يقلص من جاذبية المرافق الصحية العمومية لدى المؤمنين.

تصحيح المسار

وتخلص المعطيات إلى أن ورش التأمين الصحي بالمغرب، رغم أهميته الاجتماعية، ما يزال في حاجة إلى إصلاحات عميقة على مستوى التمويل، والحكامة، وجودة الخدمات، وتسريع المساطر، من أجل ضمان حماية صحية فعلية ومستدامة، قادرة على تخفيف العبء عن الأسر وتعزيز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية.

 

آخر الأخبار