حذرت المنظمة الديمقراطية للشغل من الأوضاع التي باتت تتخبط فيها منظومة التعليم الأولي.
تحذير المنظمة جاءت من خلال مراسلة وجهتها إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وعدد من القطاعات الوزارية والفرق البرلمانية.
ودعت المنظمة، ضمن المراسلة، إلى ما وصفته بـ"استنفار وطني" لإنقاذ قطاع الطفولة المبكرة من الانهيار، مطالبة بالوقف الفوري وغير المشروط لقرارات إغلاق الحضانات غير المهيكلة وما يرافقها من غرامات وملاحقات في حق المربيات.
واعتبر المصدر أن المقاربة الحالية القائمة على الزجر الإداري تضرب الخدمة التربوية في عمقها، داعية إلى اعتماد فترة انتقالية تسمح بتصحيح الأوضاع القانونية دون ضغط أو تهديد، بدل دفع آلاف المؤسسات إلى الإغلاق المفاجئ، خاصة في الأحياء الشعبية والمناطق القروية والجبلية.
إدماج للمربيات
وطالبت النقابة بإدماج فوري لجميع المربيات العاملات في القطاع ضمن أنظمة التغطية الصحية والتقاعد على أساس قانون أساسي واضح، مع إطلاق برامج تكوين مجانية ومكثفة تمنحهن شهادات معترف بها تثمن خبرتهن المهنية وتمكنهن من مزاولة المهنة بشكل رسمي.
ولفت ذات المصدر إلى أن أكثر من 90 ألف مربية يشتغلن في ظروف اجتماعية هشة، دون تأمين صحي أو حد أدنى للأجور أو تقاعد، في وقت يشكل فيه هذا النشاط مصدر عيش أساسي لنساء من الفئات المتوسطة والشعبية، وهو ما اعتبرته النقابة عاملا يفاقم ظاهرة "الفقر الأنثوي" ويعمق هشاشة وضعهن الاجتماعي.
1.5 مليون طفل
وسجلت المنظمة أن القطاع غير المهيكل يؤمن خدمات الرعاية والتربية لأزيد من 1.5 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 3 و6 سنوات، محذرة من أن حملات الإغلاق الحالية قد تحرم آلاف الأسر من الخدمة الوحيدة المتاحة لأطفالها، وترفع مخاطر الهدر المدرسي المبكر الذي يتجاوز 20% في بعض المناطق وفق مؤشرات دولية.
وأشارت إلى أن تداعيات الإغلاق ستمتد إلى سوق الشغل، حيث قد يؤدي طرد عشرات الآلاف من المربيات إلى بطالة جماعية في صفوف النساء، كما سيشكل عائقا مباشرا أمام عمل الأمهات، خاصة وأن نحو 60% من العاملات في القطاع غير المهيكل يعتمدن على هذه الحضانات لرعاية أطفالهن.
دعم وإصلاح
وفي الجانب المؤسساتي، دعت المنظمة إلى تخصيص ما لا يقل عن 2% من الميزانية العامة لقطاع التربية الوطنية لدعم وتوسيع التعليم الأولي العمومي، مع تقديم إعانات مالية وتسهيلات إدارية وجبائية لمساعدة القطاع الخاص وغير المهيكل على الاندماج وتحسين جودة خدماته.
كما اقترحت فتح حوار وطني تشرف عليه المؤسسة التشريعية ويضم النقابات والمربيات وجمعيات الآباء والخبراء التربويين، قصد إعداد قانون إطار شامل للطفولة المبكرة في أجل لا يتجاوز ستة أشهر، مع إحداث لجنة وطنية لتتبع التنفيذ وضمان عدم بقاء الالتزامات حبرا على ورق.
سلك مستقل
وطالبت بإحداث سلك تربوي مستقل للتعليم الأولي والطفولة المبكرة (0–6 سنوات) يعتمد مناهج حديثة تراعي الخصائص النمائية للأطفال ويؤطره مهنيون مؤهلون ومعترف بهم، معتبرة أن السياسات الحالية لا تمثل مجرد اختلال إداري بل تهدد حقوق الطفل الأساسية والتنمية الاجتماعية على المدى البعيد.