مشروع قانون جديد لتسريع نزع الملكية

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

22 فبراير 2026 - 11:45
الخط :

كشفت الأمانة العامة للحكومة، ضمن مسطرة التعليق العمومي، مضامين مشروع قانون أعدته وزارة التجهيز والماء لإعادة تنظيم مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت.
وتروم هذه الخطوة تسريع إنجاز المشاريع العمومية وتقليص النزاعات المرتبطة بالتعويضات.

ويقترح النص التشريعي تعديلات جوهرية على القانون الجاري به العمل، أبرزها تقليص الأجل الفاصل بين مقرر إعلان المنفعة العامة ومقرر التخلي إلى سنة واحدة بدل سنتين، مع حصر إمكانية تجديد إعلان المنفعة العامة في خمس مرات كحد أقصى، إلى جانب اعتماد النشر الإلكتروني في عدد من إجراءات المسطرة.

وقف المضاربات
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع منع الجماعات الترابية من تسليم رخص البناء أو الإصلاح أو الترميم بالنسبة للعقارات الواقعة داخل المجال المعلن للمنفعة العامة، إلا بعد الموافقة الصريحة لنزع الملكية.

ووفق المذكرة التقديمية، يهدف هذا الإجراء إلى الحد من المضاربات العقارية التي تظهر عادة مباشرة بعد الإعلان عن المشاريع العمومية، حيث يعمد بعض المالكين إلى تغييرات سريعة في العقارات لرفع قيمة التعويض.

تعويضات ودليل
وفي ما يتعلق بتحديد التعويضات، شدد المشروع على ضرورة أن يكون التعويض "مناسبا ومنصفا"، مع إعداد دليل مرجعي لأثمنة العقارات والحقوق العينية من طرف وزارة المالية يتم تحيينه سنويا ونشره في الجريدة الرسمية.

كما ينص المشروع على إحداث لجنة إدارية للخبرة تتولى تقدير قيمة العقارات المراد نزع ملكيتها، على أن تستند في تقييمها إلى الدليل المرجعي المعتمد بتاريخ نشر مقرر التخلي، بهدف تقليص هامش التقدير الشخصي والحد من النزاعات القضائية.

تسريع وتقليص
ويقترح النص تقليص مدة تلقي التعرضات من ستة أشهر إلى ثلاثة أشهر في حال عدم الإدلاء بالوثائق المثبتة للملكية أو عدم كفايتها، وذلك لتسريع صرف التعويضات لفائدة المنزوعة ملكيتهم.

كما خفض المشروع الأجل الذي يتعين خلاله على الإدارة رفع دعوى نقل الملكية من سنتين إلى سنة واحدة ابتداء من تاريخ نشر مقرر التخلي، مع تمكينها من حيازة العقار في المشاريع الاستعجالية فور نشر مقرر نزع الملكية، وفق إجراءات محددة.

وفي المقابل، ألزم المشروع المتعرضين برفع دعوى الاستحقاق أمام المحكمة المختصة داخل أجل ثلاثة أشهر بعد انتهاء البحث الإداري، حمايةً لذوي الحقوق من التعرضات الكيدية التي تؤخر حصولهم على التعويض.

الاسترجاع والتفويت السريع

وتضمن المشروع أيضا مقتضيات لحماية الملاك السابقين، إذ منع الإدارة من بيع العقارات المنزوعة ملكيتها قبل مرور خمس سنوات على الأقل من تاريخ نشر مقرر التخلي إلا عبر مسطرة المنافسة، مع منح المالكين السابقين حق استرجاع عقاراتهم بنفس الثمن الأصلي، شرط أداء المبلغ داخل أجل ستة أشهر من تاريخ إشعارهم بعملية البيع.

ويراهن المشروع، وفق معطياته، على تحقيق توازن بين تسريع إنجاز مشاريع البنية التحتية وحماية حقوق الملاك، بعدما ظل ملف نزع الملكية من أكثر الملفات إثارة للنزاعات القضائية والاحتجاجات المرتبطة بالتعويضات في المغرب.

آخر الأخبار