قرارات "الفار" تشعل جدلا واسعا في البطولة الوطنية
أشعلت قرارات التحكيم المعتمدة على تقنية حكم الفيديو المساعد “الفار” أجواء المواجهة التي جمعت بين الرجاء الرياضي واتحاد طنجة، برسم الجولة الثالثة عشرة من البطولة الاحترافية إنوي، في لقاء احتضنه المركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء، وانتهى بفوز الفريق الأخضر بهدفين دون رد، وسط جدل واسع تجاوز حدود النتيجة إلى نقاش عميق حول معايير التدخل التحكيمي في المباريات الكبرى.
ودخلت المباراة منعطفا حاسما في الدقيقة 31 عندما أوقف الحكم نوفل نشيط اللعب إثر تدخل لمدافع اتحاد طنجة بلال الودغيري في صراع على الكرة بالقرب من مربع العمليات.
وبعد تلقيه إشارة من غرفة “الفار”، توجه إلى شاشة المراجعة لمعاينة اللقطة من زوايا متعددة، قبل أن يعود إلى أرضية الملعب ويشهر البطاقة الحمراء المباشرة في وجه اللاعب، معتبرا أن التدخل ارتقى إلى مستوى الخطأ الجسيم.
وأثار القرار موجة احتجاجات قوية من مكونات الفريق الطنجاوي، التي رأت أن الحالة لا تستوجب الطرد وأن أقصى العقوبات الممكنة كان يمكن أن تقتصر على خطأ عادي أو إنذار، معتبرة أن النقص العددي المبكر أثر بشكل مباشر في توازن المواجهة.
ورغم أفضلية الرجاء العددية، فإن الجدل التحكيمي لم يتوقف عند هذه الواقعة.
ففي الشوط الثاني أعلن الحكم عن ركلة جزاء لصالح أصحاب الأرض بعد إسقاط أحد المهاجمين داخل المنطقة، غير أن العودة مجددا إلى تقنية الفيديو أفضت إلى إلغاء القرار بداعي وجود حالة تسلل في بداية الهجمة.
هذا التحول المفاجئ في القرار أشعل بدوره احتجاجات الجانب الرجاوي، سواء من اللاعبين أو الجماهير، التي استغربت إلغاء ضربة جزاء كانت ستعزز تقدم فريقها وتمنحه هامشا أكبر من الاطمئنان.
وسارعت إدارة اتحاد طنجة سارعت إلى التعبير عن استنكارها لما وصفته بقرارات تحكيمية مجحفة، معلنة عزمها مراسلة مديرية التحكيم للمطالبة بفتح تحقيق عاجل ونشر التسجيلات الصوتية لغرفة “الفار”، تكريسا لمبدأ الشفافية وضمانا لحق الجمهور في الاطلاع على تفاصيل النقاش الذي سبق اتخاذ القرارات الحاسمة.
واعتبر النادي، في بلاغ رسمي، أن حالة الطرد لم تكن معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الأخطاء التي يرى أنها أثرت في نتائجه منذ انطلاق الموسم.
من جانبه، أقر مدرب اتحاد طنجة، بيبي ميل، بصعوبة خوض ما يقارب ساعة كاملة بعشرة لاعبين في ملعب بحجم وضغط المركب الرياضي محمد الخامس، مؤكدا أن فريقه حاول الحفاظ على تنظيمه الدفاعي قدر الإمكان قبل أن يغامر في الدقائق الأخيرة بحثا عن هدف التعادل.
ورغم تحفظه التقليدي عن الخوض في الشأن التحكيمي، لم يُخف المدرب أن قرار الطرد يطرح، في نظره، تساؤلات عدة حول تقدير خطورة التدخل.
وأعادت المواجهة إلى الواجهة النقاش الدائر في الأوساط الكروية الوطنية بشأن حدود تدخل “الفار” ومعايير توحيد القرارات بين الحكام، خاصة في المباريات ذات الحساسية الجماهيرية الكبيرة.