بعد عقوبات “الكاف”.. لقجع: باشرنا المساطر القانونية دفاعا عن حقوق الكرة المغربية
بعد قرارات الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم الأخيرة بشأن الأحداث التي أعقبت المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا، أكد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع أن المؤسسة الوصية على كرة القدم الوطنية سلكت المساطر القانونية المعتمدة للدفاع عن مصالح المنتخب الوطني، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تقتضي التعاطي بواقعية وهدوء مع القرارات الصادرة، في انتظار استكمال مختلف درجات التقاضي الرياضي المتاحة داخل المنظومة القارية.
وجاءت كلمة لقجع خلال الاجتماع الذي عقده المكتب المديري للجامعة يوم الخميس 26 فبراير 2026 بمقرها بالرباط، والذي خصص لتقييم المشاركة المغربية في النهائيات القارية، وبحث التداعيات القانونية والتنظيمية للقرارات التأديبية الصادرة عن لجنة الانضباط التابعة للجهاز الكروي الإفريقي.
وأوضح رئيس الجامعة أن التقييم التقني والرياضي الشامل لمسار المنتخب في البطولة سيتم في اجتماع خاص خلال الأيام المقبلة، معتبراً أن الفصل بين الجانبين الرياضي والقانوني يظل ضرورياً لضمان قراءة موضوعية لمجريات النهائي وما تلاه من أحداث.
وكانت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي قد أصدرت حزمة من العقوبات طالت الاتحادين المغربي والسنغالي وعدداً من اللاعبين وأعضاء الطاقمين التقنيين، على خلفية ما اعتبرته خروقات انضباطية وسلوكيات غير رياضية خلال اللقاء الختامي.
وبخصوص الجانب السنغالي، أقرت اللجنة إيقاف السيد باب بونا ثياو، مدرب المنتخب الوطني السنغالي، لمدة خمس مباريات رسمية تابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بسبب سلوك غير رياضي وانتهاك مبادئ اللعب النظيف والنزاهة والإساءة إلى صورة كرة القدم، مع تغريمه مبلغ 100.000 ألف دولار أمريكي.
كما قررت إيقاف اللاعب إليمان شيخ باروي نداي لمدة مباراتين رسميتين تابعتين للـCAF بسبب سلوك غير رياضي تجاه الحكم، وإيقاف اللاعب إسماعيلا سار لمدة مباراتين رسميتين تابعتين للـCAF للسبب ذاته.
إضافة إلى تغريم الاتحاد السنغالي لكرة القدم مبلغ 300.000 ألف دولار أمريكي بسبب السلوك غير اللائق لجماهيره الذي أساء إلى صورة كرة القدم، وتغريمه مبلغًا إضافيًا قدره 300.000 دولار أمريكي بسبب السلوك غير الرياضي للاعبين والطاقم التقني في خرق لمبادئ اللعب النظيف والولاء والنزاهة، إلى جانب تغريم قدره 15.000 دولار أمريكي بسبب مخالفة انضباطية للمنتخب الوطني بعد حصول خمسة لاعبين على إنذارات.
وفي ما يتعلق بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قررت لجنة الانضباط إيقاف اللاعب أشرف حكيمي لمدة مباراتين رسميتين تابعتين للـCAF، منها مباراة واحدة موقوفة التنفيذ لمدة سنة واحدة ابتداءً من تاريخ صدور القرار، بسبب سلوك غير رياضي.
كما أقرت إيقاف اللاعب إسماعيل صيباري لمدة ثلاث مباريات رسمية تابعة للـCAF بسبب سلوك غير رياضي، مع تغريمه مبلغ 100.000 دولار أمريكي، إضافة إلى تغريم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مبلغ 200.000 دولار أمريكي بسبب السلوك غير اللائق لجامعي الكرات داخل الملعب، وتغريمها مبلغ 100.000 دولار أمريكي بسبب السلوك غير اللائق للاعبي المنتخب الوطني والطاقم التقني إثر اقتحامهم منطقة مراجعة تقنية الفيديو وعرقلة عمل الحكم في خرق للمادتين 82 و83 من القانون التأديبي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
كما قرر الكاف تغريم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مبلغ 15.000 دولار أمريكي بسبب استعمال أشعة الليزر من طرف جماهيرها خلال المباراة.
وعلى الصعيد الرياضي، عرفت المباراة النهائية ندية كبيرة بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، في مواجهة اتسمت بالتوازن التكتيكي والانضباط الدفاعي من الجانبين. واعتمد الطرفان على الحذر في بناء الهجمات والانتقال السريع بين الخطوط، ما جعل تفاصيل صغيرة تحسم مجريات اللقاء.
وشكلت ركلة الجزاء التي أتيحت للمنتخب المغربي إحدى أبرز محطات المواجهة، بعدما تصدى لها الحارس السنغالي إدوارد ميندي، مانحاً منتخب بلاده دفعة معنوية مهمة أبقت النتيجة مفتوحة حتى الأشواط الإضافية.
وفي الوقت الإضافي، نجح المنتخب السنغالي في تسجيل هدف حاسم توّج به مساره في البطولة، محققاً لقبه القاري الثاني وسط أجواء احتفالية كبيرة.
ورغم النهاية السعيدة للمنتخب السنغالي، لم تخلُ المباراة من بعض الأحداث التي أثارت نقاشا واسعا، سواء تعلق الأمر بالاحتجاجات على قرارات تحكيمية أو بحالات التوتر التي سجلت داخل الملعب وفي مدرجاته من جانب السنغال.
وقد دفعت هذه الوقائع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إلى الإعلان عن فتح تحقيق رسمي للوقوف على جميع الملابسات المرتبطة بما جرى خلال النهائي.
وفي المقابل، ورغم خيبة الأمل التي رافقت خسارة اللقب، خرج المنتخب المغربي بمكاسب رياضية مهمة، أبرزها تأكيد الاستقرار التقني والتكتيكي الذي ميّز مساره خلال البطولة، إضافة إلى الروح التنافسية العالية التي أبان عنها اللاعبون في مختلف المباريات.
وحظي أداء “أسود الأطلس” بإشادة واسعة من قبل المتابعين والمحللين، الذين اعتبروا أن بلوغ المباراة النهائية يعكس التطور المستمر للكرة المغربية وقدرتها على مجاراة أقوى المنتخبات الإفريقية.
كما نال التنظيم العام للبطولة تنويهًا كبيرًا، إذ عكس نجاح المملكة في احتضان هذا الحدث القاري قدرتها على تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى وفق المعايير الدولية، بالاعتماد على بنية تحتية متطورة وخبرة تنظيمية متراكمة، ما يعزز مكانة المغرب كوجهة رياضية بارزة على المستويين القاري والدولي.