وعود التنمية تدخل مرحلة الحسم بجهة الدار البيضاء-سطات

الكاتب : انس شريد

27 فبراير 2026 - 10:00
الخط :

تستعد جهة الدار البيضاء-سطات لدخول مرحلة جديدة من مسارها التنموي، مع انعقاد الدورة العادية لشهر مارس لمجلس الجهة يوم الاثنين المقبل، في سياق يتسم بتسارع وتيرة تنزيل برنامج التنمية الجهوية 2022-2027، وما يرافقه من مشاريع مهيكلة واتفاقيات شراكة متعددة الأطراف تروم تعزيز البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بين مختلف أقاليم الجهة.

ويتضمن جدول أعمال الدورة 49 نقطة، تهم الدراسة والمصادقة على اتفاقيات جديدة، وتعديل أو إلغاء أخرى، بما يعكس دينامية تدبيرية تروم تحيين الأولويات وفق التحولات الميدانية والمالية.

وتغطي هذه المشاريع مجالات الصحة، والتعليم، والبنيات الطرقية، والإنارة العمومية، والتكوين المهني، والرقمنة، والعمل الاجتماعي، والتمكين الاقتصادي للنساء، إضافة إلى تأهيل الفضاءات الحضرية والأسواق والمرافق الرياضية والثقافية.

في المجال الاجتماعي والصحي، ينتظر أن يناقش المجلس اتفاقية شراكة لتوسيع مركز جمعية “باب الريان” بعمالة مقاطعات الدار البيضاء-أنفا، إلى جانب مشروع اتفاقية لدعم تكوين الشباب في وضعية توحد وإعاقات ذهنية من أسر معوزة بشراكة مع جمعية “أمل”.

كما يرتقب دعم مراكز تصفية الدم ببنسليمان وبوزنيقة، ومركز طب الإدمان، ومركز الأمراض النفسية ببنسليمان، في إطار شراكة مع جمعية البحيرة السليمانية للأعمال الاجتماعية.

وتشمل النقاط المدرجة أيضاً بناء المركز الاستشفائي الإقليمي بسيدي البرنوصي، وإحداث مركز مرجعي للصحة الإنجابية بجماعة مديونة بشراكة مع المديرية الجهوية للصحة ومؤسسة للا سلمى لمحاربة داء السرطان، فضلاً عن اقتناء جهاز للرنين المغناطيسي لفائدة عمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان.

وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية الطرقية، تبرز مشاريع تثنية وتأهيل عدد من المحاور الاستراتيجية، من بينها تثنية الطريق الإقليمية رقم 3308 وإنجاز منشأتين فنيتين بالمحمدية وبنسليمان، وتهيئة الطريق الوطنية رقم 7 بإقليم سيدي بنور، وتوسيع وتقوية الطريق الجهوية 316 بإقليم سطات، فضلاً عن توسيع وتقوية الطريقين الجهويتين 301 و202 بإقليم سيدي بنور، وتهيئة وتثنية الطريق الإقليمية 3011 بالنواصر وتجهيزها بالإنارة العمومية.

كما يشمل جدول الأعمال مشروع إنجاز أشغال الإنارة العمومية لطريق تدارت الرابط بين المدينة الخضراء ببوسكورة ومطار محمد الخامس، بما يعزز الربط الطرقي بالمناطق الحيوية.

وعلى مستوى التأهيل الحضري، ستتم دراسة مشاريع إعادة تأهيل سوق البطحاء بمقاطعة المعاريف، وتأهيل سوق الخيام بعين الشق، وتتمة أشغال الملعب البلدي بالبئر الجديد، وتأهيل مركز جماعة بوسكورة، واستكمال التأهيل الحضري بمركز بئر الجديد، إضافة إلى تهيئة الفضاء الخارجي لجامعة الحسن الأول بسطات.

كما يتضمن جدول الأعمال إحداث مقر للمنطقة الأمنية الإقليمية بسيدي البرنوصي، في خطوة تروم تعزيز البنيات الأمنية وتقريب الخدمات.

وفي القطاع الاقتصادي، يحظى مشروع منصة تسويق المنتجات الغذائية والفلاحية والبحرية بأهمية خاصة، بشراكة مع عدد من القطاعات الوزارية وشركة MEDZ، في إطار دعم سلاسل الإنتاج والتسويق وتعزيز جاذبية الجهة للاستثمار.

كما يرتقب تعديل اتفاقية إنجاز مجزرة بالبروج بإقليم سطات، بما ينسجم مع معايير السلامة الصحية وجودة الخدمات. ويتضمن البرنامج كذلك تمويل مشروع حاضنة لدعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء بشراكة مع غرفة التجارة والصناعة والخدمات والجمعية المهنية للمقاولة النسائية بالمغرب.

وفي مجال التكوين والرقمنة، يناقش المجلس مشاريع لدعم التكوين في مهن التكنولوجيا الرقمية لفائدة الشباب بشراكة مع جمعيات متخصصة، وتنظيم تظاهرات في مجال الرقمنة، إلى جانب برنامج للتكوين التأهيلي في مهن تصنيع مكونات الطيران والفضاء الجوي لفائدة الشباب في وضعية صعبة، بشراكة مع فاعلين اقتصاديين ووطنيين.

كما تشمل النقاط دعم برامج الإدماج الاجتماعي والاقتصادي عبر الرياضة، وخلق فضاءات رياضية داخل مؤسسات تعليمية عمومية، وإنجاز قاعة رياضية مغطاة بمقاطعة ابن امسيك.

ثقافياً، يرتقب دعم مشاريع فنية وثقافية في إطار برنامج التنمية الجهوية، من خلال إحداث فضاءات للحوار والتعاون الثقافي، ومواكبة مبادرات شبابية تعنى بالتحولات المجتمعية.

كما يشمل جدول الأعمال انتخاب مناديب لتمثيل المجلس في مجموعة الجماعات التعاضد المكلفة بتسيير مقبرة الإحسان بإقليم مديونة.

وفي مقابل المصادقة على مشاريع جديدة، ستتم دراسة إلغاء أو تعديل عدد من الاتفاقيات السابقة، من بينها اتفاقيات مرتبطة بإحداث مركز تجاري للحرفيين بسيدي البرنوصي، ومركز استقبال بالمنطقة نفسها، ومشروع تجهيز دوار الزاوية بالنواصر بالماء الصالح للشرب والتطهير، إضافة إلى ملحقات مرتبطة بتهيئة بحيرة الألفة.

وتعكس هذه الإلغاءات والتعديلات توجهاً نحو إعادة ترتيب الأولويات وضمان نجاعة أكبر في تنفيذ المشاريع.

وتراهن جهة الدار البيضاء-سطات، من خلال هذه الدورة، على إرساء توازن بين الاستثمار في البنيات الصلبة وتعزيز الرأسمال البشري، عبر مشاريع اجتماعية وتكوينية موازية للمشاريع الطرقية والحضرية.

كما تسعى إلى ترسيخ حكامة تعاقدية قائمة على تعدد الشركاء، من قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية وجماعات ترابية وفاعلين اقتصاديين وجمعيات المجتمع المدني.

ويشكل حجم وتنوع المشاريع المعروضة مؤشراً على مرحلة مفصلية في مسار الجهة، التي تعد القاطرة الاقتصادية للمملكة، بما يفرض رهانات كبرى على مستوى التنسيق، وتسريع وتيرة الإنجاز، وضمان الأثر الملموس لهذه البرامج على حياة المواطنين، في أفق تحقيق تنمية مندمجة ومستدامة تواكب تطلعات الساكنة خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية الحالية.

آخر الأخبار