سمير الحيفوفي
بيننا من لا يخافون الله فينا ولا يرحمونا، ويمعنون في تذكيرنا بين الفينة والأخرى أنهم ليسوا من هذا الوطن في شيء وأنهم "كوفيون"، لا تعنيهم همومه ولا يذرفون الدمع لأجله بينما يهبون لنصرة إيران قبل بركان وإفران وغزة قبل تازة، لا يلوون على شيء سوى إثارة الجعجعة ومعها الفوضى تحت دثار الدين.
هؤلاء "الكوفيون" يختفون ويذوبون بين حواري ودروب الوطن، ويصمتون متى تعلق الأمر بالدفاع عن وحدته الترابية، أو عن أمنه واستقراره الاجتماعي، ومتى كان يخوض معاركه الدبلوماسية، بكل بسالة وحكمة وحصافة، حينها يلجمون ألسنتهم، وتفتر "عزائمهم" التي تستيقظ استثناء، متى تعلق الأمر بملفات خارج الحدود تهم خصوم المغرب.
وإنها لمفارقة لصيقة بـ"الكوفيين"، الذين يناصرون نظام الجعفرية الاثنا عشرية، وتهوي قلوبهم نحو، أعداء المغرب بطهران في بلاد فارس ونحو "حزب اللات" في لبنان و"الحوثي" في اليمن ونحو "حماس" ونحو كل ما هو بعيد عن المكان الذي يعيشون فيه ويضطجعون فيه تحت سماء مستقرة.
وكما انبعث "الكوفيون" من القمقم وخرجوا في شوارع طنجة لنصرة النظام الإيراني، فإنه لم يسمع لهم حس ولا ركز، متى كانت "بوليساريو" والجزائر تعبثان عند الحدود المغربية، ولا عندما اشتد نفاق هذه الـ"إيران" التي لا تنفك تعلن عن دعمها لانفصال المغرب عن صحرائه وتبذل المال والسلاح لأعدائه حتى تراه ممزقا.
وإذ أن المغرب الرسمي قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران بعد ثبوت تورطها في تسليح جبهة "بوليساريو"، وفضحت الرباط كل دسائس طهران، فإنه وعلى الدوام لم يكن على وفاق مع النظام الشيعي الذي يزج بالإيديولوجيا في كل شيء سعيا منه لتصدير الثورة "الخمينية".
اللافت أن "الكوفيين" ومن والاهم يستدعون دوما الدين لتبرير اصطفافهم مع إيران و"حزب اللات" و"حماس" و"الحوثي" و"حماس"..، وهو نفس الدين الذي يتخلون عنه كلما تعلق الأمر بالوطن، فيجدون أنفسهم في حل من "حب الأوطان من الإيمان"، ويمعنون في نكأ جراحه، لأنهم سقطوا سهوا كما يظنون ها هنا في المغرب، وأحرى بهم أن يكونوا تحت رحمة أصحاب العمامات في إيران ومناحيها.
إن المغرب هو وطن المغاربة، ويستحق منهم، مثل أي مواطنين في علاقتهم بوطنهم الولاء الأعمى، كما يلزم أيضا استحضار الحد الأدنى من الإنصاف، ومن التعقل الذي تبزغ عنه تساؤلات حول ماذا يفعل هؤلاء "الكوفيون"، وهم يضعون قضايا الوطن في الهامش ويضعون قضايا الآخرين في الصدارة؟ أكيد إنهم مخدرون بأفيون "الطابور الخامس".