الأحزاب ترفع وتيرة التعبئة ورسائل قوية تسبق انتخابات 2026
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، بدأت ملامح سباق سياسي مبكر تتشكل في الأفق، في سياق يتسم بارتفاع سقف الانتظارات الاجتماعية وتزايد النقاش العمومي حول حصيلة العمل الحكومي وأداء المؤسسات التمثيلية.
وتدخل البلاد مرحلة دقيقة من التحضير السياسي، حيث تتقاطع رهانات الاستقرار المؤسساتي مع مطالب تجديد النخب وضخ دماء جديدة في الحياة الحزبية، وسط تحولات اقتصادية واجتماعية تفرض على الفاعلين السياسيين تقديم أجوبة عملية ومقنعة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، عرفت الساحة الحزبية دينامية لافتة عكستها كثافة اللقاءات الجهوية والإقليمية والأنشطة التواصلية التي أطلقتها الأحزاب، سواء تلك المشكلة للأغلبية أو المتموقعة في المعارضة.
وبدا واضحا أن مرحلة “التسخين السياسي” انطلقت قبل أوانها المعتاد، من خلال تصعيد وتيرة الخطاب الموجه إلى القواعد والمناضلين، وإعادة ترتيب الأولويات التنظيمية، في أفق بلورة عروض انتخابية قادرة على استعادة ثقة الناخبين وتعزيز الحضور في الخريطة البرلمانية المقبلة.
في هذا السياق، برز تحرك حزب التجمع الوطني للأحرار الذي كثف خلال الفترة الأخيرة من لقاءاته التنظيمية عبر مختلف جهات المملكة، مستندا إلى موقعه كقائد للأغلبية الحكومية، وساعيا إلى تثبيت موقعه في صدارة المشهد السياسي.
وتأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه الحزب إلى الدفاع عن حصيلته الحكومية وتحصين مكتسباته الانتخابية التي حققها في استحقاقات 2021.
وخلال لقاء حزبي بإقليم سيدي إفني، أطلق رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للحزب ورئيس مجلس النواب المغربي، رسائل سياسية قوية عكست ثقة قيادة الحزب في قدرتها على تجديد الصدارة.
ولم يكتف العلمي باستعراض ما اعتبره منجزات المرحلة الحالية، بل انتقل إلى خطاب يتسم بلغة التحدي، معلنا طموح الحزب إلى تجاوز سقف 102 مقاعد التي حصل عليها في انتخابات 2021، والسعي إلى بلوغ 112 مقعدا خلال استحقاقات 2026.
وأكد العلمي، بنبرة واثقة، أن الحزب عازم على الحفاظ على ما وصفه بالإرث التنظيمي والسياسي الذي وضع أسسه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرا أن النتائج السابقة شكلت محطة مفصلية في مسار الحزب، وأن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود للحفاظ على ثقة الناخبين وتعزيز الحضور الميداني.
هذه التصريحات لم تمر دون ردود فعل في الأوساط السياسية، حيث اعتبرها فاعلون من المعارضة مؤشرا على انطلاق حملة انتخابية سابقة لأوانها، في وقت يفترض فيه التركيز على معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
كما ترى الفعاليات السياسية أن رفع سقف التوقعات إلى هذا الحد قد يشكل سلاحا ذا حدين، إذ يعكس طموحا سياسيا مشروعا، لكنه في المقابل يضع الحزب أمام اختبار صعب لمدى قدرته على تحويل الوعود إلى نتائج ملموسة.
وتكشف حدة الخطاب المتبادل بين مكونات المشهد الحزبي عن دخول مرحلة إعادة تموقع مبكرة، تسعى فيها مختلف القوى إلى تعبئة قواعدها وتحسين صورتها لدى الرأي العام.
فالأغلبية تسعى إلى الدفاع عن حصيلتها وتأكيد انسجامها، بينما تعمل المعارضة على استثمار التحديات القائمة لتقديم نفسها بديلا قادرا على إحداث التغيير.
وفي ظل هذه الأجواء، تبدو انتخابات 2026 محطة مفصلية قد تعيد رسم ملامح التوازنات داخل المؤسسة التشريعية، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية وتنامي دور الوسائط الرقمية في تشكيل الرأي العام.