تحذيرات من التستر على إصابات سل الأبقار ودعوات لتشديد الرقابة
أثارت معطيات متداولة بشأن لجوء بعض الفلاحين إلى عدم التصريح بإصابة مواشيهم بمرض السل البقري نقاشاً جديداً حول تحديات السلامة الصحية والأمن الغذائي، في ظل التحذيرات من خطورة هذا الداء المشترك بين الإنسان والحيوان، وما قد يترتب عنه من انعكاسات صحية واقتصادية.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حياة لعرايش سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، استفسرت فيه عن الإجراءات المعتمدة للتصدي لظاهرة تستر بعض المربين على حالات الإصابة المؤكدة داخل قطعانهم، وما يرافق ذلك من مخاطر محتملة مرتبطة بتسويق منتجات حيوانية خارج القنوات المنظمة.
وأكدت النائبة البرلمانية أن داء السل البقري يُعد من الأمراض المعدية التي تهدد الصحة العامة، لا سيما في حال تسويق الحليب ومشتقاته أو اللحوم دون احترام شروط المراقبة البيطرية، معتبرة أن امتناع بعض المربين عن التبليغ قد يكون مرتبطاً بالتخوف من الخسائر المادية أو بما يُنظر إليه على أنه محدودية في نظام التعويضات، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن فعالية التحفيزات المعتمدة لضمان التصريح التلقائي بالحالات المصابة.
وطالبت حياة لعرايش بالكشف عن التدابير الاستعجالية المزمع اتخاذها لتشديد الرقابة البيطرية ومنع تداول منتجات الأبقار المصابة.
كما تساءلت عن إمكانية مراجعة منظومة التعويضات بما يشجع الفلاحين على الانخراط الكامل في برامج محاربة المرض، داعية إلى إطلاق خطة توعوية مشتركة مع المصالح الصحية لتعريف الفلاحين والمستهلكين بمخاطر السل وطرق الوقاية منه.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق جدل متصاعد حول مدى انتشار المرض وحدود تأثيره على السوق الوطنية، في ظل تداول معطيات متباينة بين التحذير من خطورة الوضع والدعوة إلى تفادي التهويل الذي قد يضر بصورة القطاع الفلاحي.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى تأثير هذه المعطيات على المستهلك، باعتبار أن السل البقري من الأمراض التي يمكن أن تنتقل في حال استهلاك منتجات غير خاضعة للمراقبة أو لم تحترم شروط المعالجة الحرارية وسلسلة التبريد.
وفي المقابل، شدد المكتب الوطني السلامة الصحية للمنتجات الغذائية اونسا مرارا على أن اقتناء الحليب ومشتقاته من وحدات مرخصة وخاضعة للمراقبة البيطرية يقلص بشكل كبير من المخاطر المحتملة، مؤكدين أن المعالجة الصناعية السليمة تظل عاملاً حاسماً في ضمان السلامة الصحية.
وسبق أن كشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الفلاحة عن تسجيل آلاف الإصابات بداء السل لدى الأبقار خلال السنوات الأخيرة، في إطار برنامج وطني يروم الحد من انتشار المرض وضمان سلامة المنتجات الحيوانية.
وأفاد الوزير أحمد البواري، في جواب كتابي سابق على سؤال برلماني بمجلس المستشارين، أنه جرى خلال الخمس سنوات الأخيرة الكشف عن ما يقارب 27 ألفاً و500 رأس من الأبقار المصابة، باستعمال مادة “السيلين” المعتمدة في التشخيص.
وأوضح المسؤول الحكومي أنه تم ذبح الأبقار المصابة وفق المساطر المعمول بها، مع صرف تعويضات لفائدة المربين المعنيين طبقاً للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، مشيراً إلى أن المرض يُصنف ضمن الأمراض المعدية التي يتعين التصريح بها وإخضاعها لإجراءات الشرطة الصحية البيطرية بموجب النصوص التنظيمية ذات الصلة.
كما أبرز أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية يباشر سنوياً عمليات مراقبة ورصد لمتبقيات المواد في الحليب ومشتقاته، من قبيل المضادات الحيوية والمواد الممنوعة والمبيدات وملوثات البيئة، استناداً إلى القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية والقانون رقم 13.83 المتعلق بزجر الغش في البضائع، حيث يتم أخذ عينات لإخضاعها لتحاليل مخبرية قصد التأكد من مطابقة المنتجات لمعايير السلامة والجودة.
وفي ما يتعلق بالمقاربة المعتمدة، أكد الوزير أن الاستراتيجية ترتكز على إبرام اتفاقيات شراكة مع مربي الأبقار بهدف تقليص نسبة الإصابة داخل الضيعات المصابة تدريجياً، عبر الكشف الدوري واحترام شروط السلامة البيولوجية والنظافة، وذبح الأبقار المصابة داخل المجازر في الآجال المحددة، مع تعويض المربين وفق المقتضيات التنظيمية المعمول بها.
وبين دعوات تشديد الرقابة وتعزيز التحفيزات وتكثيف التوعية، يظل الرهان الأساس هو ضمان حماية القطيع الوطني وصون صحة المستهلك، عبر منظومة متكاملة تقوم على التصريح المبكر والالتزام الصارم بقواعد السلامة الصحية، بما يعزز الثقة في المنتجات الحيوانية ويحافظ على توازن القطاع الفلاحي.