معزوز يسارع لاحتواء خلاف الأغلبية بجهة الدار البيضاء-سطات حول مناديب المقابر
تسارع قيادة مجلس جهة الدار البيضاء سطات الخطى لاحتواء التوتر الذي تفجر داخل مكونات الأغلبية المسيرة للمجلس، على خلفية الخلاف الذي رافق انتخاب مناديب يمثلون الجهة داخل مجموعة الجماعات الترابية “التعاضد”، المكلفة بتدبير وتسيير مقبرة الإحسان بإقليم مديونة.
ويأتي هذا التحرك في وقت ارتفعت فيه حدة الجدل السياسي داخل المجلس، بعدما تحولت نقطة تقنية مدرجة ضمن جدول الأعمال إلى موضوع سجال سياسي كشف عن تباينات واضحة في طرق تدبير التحالفات واتخاذ القرار داخل المؤسسة المنتخبة.
وفي هذا السياق، عقد رئيس مجلس الجهة عبد اللطيف معزوز لقاء يوم أمس الأربعاء مع رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، في محاولة لامتصاص حالة الاحتقان التي برزت عقب التطورات الأخيرة المرتبطة بملف انتخاب مناديب تمثيل المجلس داخل مجموعة “التعاضد”.
ووفقا لمصادر الجريدة 24، فقد شارك في هذا اللقاء عدد من الفاعلين السياسيين المنتمين إلى مكونات الأغلبية، من بينهم عبد الصمد حيكر رئيس الفريق الاستقلالي بالمجلس، وغيره من أعضاء الأغلبية المكونة من مجلس الجماعي وكذا على مستوى الجهة، حيث تم خلال الاجتماع تداول مختلف أوجه الخلاف الذي طبع أشغال الدورة الأخيرة لمجلس الجهة، والبحث عن صيغة توافقية من شأنها إعادة الانسجام داخل التحالف المسير.
ووفق المصادر نفسها، خلص اللقاء إلى الاتفاق على إحالة تدبير هذا الخلاف إلى القيادة الجهوية الثلاثية للأحزاب المشكلة للتحالف، قصد إيجاد مخرج توافقي لمسألة انتداب ممثلي مجلس الجهة داخل مجموعة الجماعات الترابية “التعاضد”.
كما من المرتقب حسب مصادر الجريدة 24، عقد اجتماع جديد خلال الأيام القليلة المقبلة لإعادة طرح عملية انتخاب المناديب، في أفق تجاوز حالة التوتر التي برزت خلال الدورة الماضية.
وكانت أشغال الدورة العادية لمجلس جهة الدار البيضاء-سطات، المنعقدة يوم الاثنين الماضي، قد شهدت أجواء غير مسبوقة من التوتر، بعدما تحولت مناقشة نقطة تتعلق بانتخاب مناديب لتمثيل المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتدبير المقابر إلى ساحة مواجهة سياسية بين مكونات المجلس.
وقد جرى هذا النقاش في حضور والي الجهة محمد امهيدية، الذي تابع مجريات النقاش الذي اتسم بحدة غير معهودة داخل دورات المجلس.
وانفجر الخلاف أساسا حول منهجية اختيار المندوبين الذين سيمثلون الجهة داخل مجموعة “التعاضد”، وهي الهيئة التي تضطلع بتدبير وتسيير مقبرة الإحسان بإقليم مديونة، إضافة إلى مقبرة الغفران بالعاصمة الاقتصادية.
وبينما دعت بعض الأطراف إلى اعتماد مبدأ التوافق السياسي المسبق بين مكونات الأغلبية، تمسك آخرون بالاحتكام إلى آلية التصويت العددي باعتبارها المسطرة القانونية الحاسمة في مثل هذه الحالات.
هذا التباين في المقاربات أدى إلى تصاعد حدة النقاش داخل القاعة، حيث تبادلت بعض الأطراف الاتهامات بغياب التنسيق المسبق والانفراد باتخاذ القرارات، وهو ما ألقى بظلاله على أجواء الدورة التي تحولت إلى مشهد يعكس حجم التوتر الذي يطبع العلاقة بين بعض مكونات التحالف المسير للمجلس الجهوي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الخلاف الذي برز خلال هذه الدورة لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التوترات السياسية التي شهدتها مؤسسات منتخبة بالعاصمة الاقتصادية خلال الأسابيع الأخيرة.
فقد سبق أن أثارت طريقة انتخاب ممثلين داخل هيئات تدبير مقبرتي الغفران والإحسان جدلاً مماثلاً داخل مجلس العمالة، ما كشف عن بوادر تصدعات في طبيعة التحالفات السياسية التي تدير عدداً من المؤسسات المنتخبة بالمدينة.
ويبدو أن ملف تدبير المقابر، رغم طابعه التقني والخدماتي، تحول في الفترة الأخيرة إلى محور نقاش سياسي يعكس تباين الرؤى بين الفاعلين المحليين بشأن آليات اتخاذ القرار وتوزيع التمثيلية داخل هياكل التدبير المشترك.
وبين مساعي التهدئة التي يقودها رئيس مجلس الجهة وانتظار جولة جديدة من المشاورات بين مكونات التحالف، يبقى الرهان قائما على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات وإعادة الانسجام إلى عمل المؤسسة الجهوية في مرحلة تتطلب قدراً أكبر من التنسيق السياسي والتدبير التوافقي.