بعد مسار تاريخي.. الركراكي يودع المنتخب المغربي والجامعة تعين محمد وهبي خلفا له

الكاتب : انس شريد

05 مارس 2026 - 10:30
الخط :

شهدت كرة القدم المغربية مساء الخميس تطورا بارزا بعد إعلان الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إنهاء مهام الناخب الوطني وليد الركراكي، في خطوة أنهت مرحلة تدريبية اتسمت بالنجاحات التاريخية والتحديات في آن واحد، وفتحت في المقابل صفحة جديدة في مسار المنتخب الوطني استعدادًا للاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.

وجاء الإعلان الرسمي عقب فترة من النقاش والتقييم داخل الأجهزة المسؤولة عن تدبير شؤون الكرة الوطنية، خاصة بعد نهاية مشاركة المنتخب المغربي في نهائي كأس أمم إفريقيا الأخيرة، وهو الموعد الذي اعتُبر محطة مناسبة لإجراء تقييم شامل لمسار المنتخب خلال المرحلة الماضية، وتحديد ملامح المرحلة المقبلة بما يتماشى مع طموحات الكرة المغربية.

وفي رسالة وداع مؤثرة، توجه وليد الركراكي إلى الجماهير المغربية عبر مقطع فيديو نشره على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، استحضر فيه أبرز المحطات التي عاشها رفقة المنتخب الوطني، معبرًا عن امتنانه للدعم الذي حظي به طيلة فترة إشرافه على تدريب “أسود الأطلس”، ومؤكدًا أن التجربة التي عاشها ستظل من أبرز محطات مسيرته المهنية.

ويُعد الركراكي من بين الأسماء التي طبعت تاريخ المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة، بعدما قاد الفريق الوطني إلى تحقيق إنجاز تاريخي في نهائيات كأس العالم 2022 بقطر، حيث تمكن “أسود الأطلس” من بلوغ الدور نصف النهائي في سابقة غير مسبوقة للكرة المغربية والعربية والإفريقية، وهو الإنجاز الذي حظي بإشادة واسعة داخل المغرب وخارجه.

وفي سياق متصل، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعيين الإطار الوطني محمد وهبي مدربًا جديدًا للمنتخب الوطني المغربي، خلفًا للركراكي، في إطار توجه يروم مواصلة البناء على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، وتعزيز مسار تطوير المنتخب الوطني استعدادًا للتحديات المقبلة.

وسيشتغل المدرب الجديد رفقة طاقم تقني متكامل يضم مجموعة من الأسماء التي تجمع بين الخبرة الدولية والتجربة الميدانية، حيث سيتولى البرتغالي جواو ساكرامنتو مهمة المساعد الأول، فيما سيشغل الدولي المغربي السابق يوسف حجي منصب المساعد الثاني، إلى جانب رشيد بنمحمود الذي سيضطلع بدور المساعد الثالث داخل الجهاز التقني.

كما سيضم الطاقم التقني الإسباني إسماعيل فيرنانديز في مهمة الإعداد البدني، بينما سيتولى الثنائي أيمن مكرود وإسماعيل الطاوسي مهمة تحليل الأداء، في إطار اعتماد مقاربة تقنية حديثة تقوم على تحليل المعطيات الرقمية والتكتيكية لمواكبة التطور المتسارع الذي تعرفه كرة القدم العالمية.

أما مهمة تحليل الفيديو فستُسند إلى كل من موسى الحبشي والبريطاني هاريسون كينغستون، في خطوة تعكس توجه الجامعة نحو تعزيز العمل التقني داخل المنتخب الوطني، والاعتماد على أدوات التحليل الحديثة بهدف تطوير الأداء الجماعي للفريق الوطني.

ومن المرتقب أن يباشر الطاقم التقني الجديد مهامه خلال المعسكر الإعدادي المقبل للمنتخب الوطني، الذي سيشهد خوض مباراتين وديتين أمام منتخبي الإكوادور وباراغواي، في إطار برنامج تحضيري يهدف إلى إعداد الفريق للاستحقاقات القادمة، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2026 التي ستحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

وفي سياق متصل، أشاد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بالعمل الذي قدمه وليد الركراكي وطاقمه التقني خلال فترة إشرافهم على المنتخب الوطني، مؤكدًا أن الإنجازات التي تحققت خلال هذه المرحلة ستظل محفورة في ذاكرة المغاربة لسنوات طويلة.

وأوضح لقجع، خلال حفل تكريم أقيم على شرف الناخب الوطني السابق، أن بلوغ المنتخب المغربي نصف نهائي كأس العالم 2022 يشكل محطة تاريخية بارزة في مسار الكرة المغربية، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز يعكس الطموح الكبير الذي يميز المشروع الرياضي الوطني، ويعزز مكانة المغرب في الساحة الكروية الدولية.

كما أشار رئيس الجامعة إلى أن الفترة التي أعقبت نهائي كأس أمم إفريقيا الأخيرة كانت مناسبة لإجراء تقييم شامل لمشاركة المنتخب الوطني، مضيفًا أن وليد الركراكي ساهم بشكل مباشر في هذا التقييم الذي يروم استخلاص الدروس الضرورية والاستعداد للمرحلة المقبلة.

وأكد لقجع في كلمته أن عملية التقييم تندرج في إطار حرص الجامعة على تطوير الأداء العام للمنتخب الوطني، والاستفادة من التجارب السابقة من أجل تحقيق نتائج أفضل في المنافسات القادمة، مشددًا في الوقت نفسه على أن الركراكي سيظل جزءًا من عائلة كرة القدم المغربية.

ووجه رئيس الجامعة رسالة شكر خاصة للمدرب السابق وطاقمه التقني، معتبرًا أن روح العمل الجماعي التي طبعت الفترة الماضية ساهمت في تحقيق إنجازات مهمة للمنتخب الوطني، ومؤكدًا أن أبواب الجامعة ستظل مفتوحة أمام الركراكي في المستقبل.

من جهتهم، عبر عدد من لاعبي المنتخب الوطني عن تقديرهم للفترة التي قضاها الركراكي على رأس الجهاز الفني، مشيدين بالدور الذي لعبه في تعزيز روح الفريق وترسيخ ثقافة العمل الجماعي داخل المجموعة.

وفي هذا السياق، نشر عميد المنتخب المغربي أشرف حكيمي رسالة عبر حسابه على موقع “إنستغرام”، أشاد فيها بقيادة الركراكي وشغفه الكبير بكرة القدم، مؤكدًا أن المدرب السابق ترك بصمة واضحة في مسار المنتخب الوطني وفي ذاكرة الجماهير المغربية.

وأشار حكيمي إلى أن الركراكي نجح خلال فترة إشرافه على المنتخب في ترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي داخل المجموعة، وهو ما ساهم في تحقيق نتائج مميزة في مختلف المسابقات الدولية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الكرة المغربية لدخول مرحلة جديدة من العمل، في ظل طموحات متزايدة لمواصلة التألق على الساحة الدولية، خاصة مع اقتراب كأس العالم 2026.

آخر الأخبار