الركراكي: قراري بالمغادرة ليس استسلاما.. ووهبي: سنواصل تطوير "أسود الأطلس"

الكاتب : انس شريد

05 مارس 2026 - 11:01
الخط :

أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مساء اليوم الخميس، تعيين الإطار الوطني محمد وهبي مدربا جديدا للمنتخب الوطني المغربي، خلفًا لوليد الركراكي، في خطوة تندرج ضمن توجه يروم فتح مرحلة جديدة في مسار “أسود الأطلس”، مع الحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة ومواصلة العمل على تطوير أداء المنتخب الوطني استعدادًا للاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.

ويأتي هذا القرار بعد فترة من التقييم الشامل لمسار المنتخب الوطني عقب مشاركته الأخيرة في نهائيات كأس أمم إفريقيا، حيث اعتبرت الجامعة أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية تقنية متجددة قادرة على مواصلة البناء على الإنجازات التي تحققت، مع العمل على تعزيز تنافسية المنتخب الوطني في المحطات الكروية القادمة، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2026 التي ستحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

وسيشتغل المدرب الجديد رفقة طاقم تقني متكامل يضم مجموعة من الأسماء التي تجمع بين الخبرة الدولية والتجربة الميدانية، في إطار مقاربة تعتمد على التكامل بين مختلف التخصصات التقنية. وسيضطلع البرتغالي جواو ساكرامنتو بمهمة المساعد الأول، فيما سيتولى الدولي المغربي السابق يوسف حجي منصب المساعد الثاني، إلى جانب رشيد بنمحمود الذي سيشغل مهمة المساعد الثالث داخل الجهاز التقني.

كما سيعزز الطاقم التقني الإسباني إسماعيل فيرنانديز الذي سيتولى مهمة الإعداد البدني، بينما سيشرف الثنائي أيمن مكرود وإسماعيل الطاوسي على تحليل الأداء، في خطوة تعكس توجه الجامعة نحو اعتماد أدوات التحليل الرقمي والتكتيكي لمواكبة التطور المتسارع الذي تعرفه كرة القدم الحديثة.

أما مهمة تحليل الفيديو فستُسند إلى كل من موسى الحبشي والبريطاني هاريسون كينغستون، في إطار اعتماد منظومة تقنية متكاملة تهدف إلى تحسين مستوى الأداء الجماعي للفريق الوطني وتوفير معطيات دقيقة تساعد الجهاز التقني على اتخاذ القرارات المناسبة خلال المباريات والتداريب.

ومن المرتقب أن يباشر الطاقم التقني الجديد مهامه خلال المعسكر الإعدادي المقبل للمنتخب الوطني، الذي سيشهد خوض مباراتين وديتين أمام منتخبي الإكوادور وباراغواي، ضمن برنامج تحضيري يروم إعداد الفريق للاستحقاقات القادمة وتعزيز الانسجام داخل المجموعة قبل الدخول في المنافسات الرسمية.

وفي سياق متصل، أكد الناخب الوطني السابق وليد الركراكي أن قرار مغادرته تدريب المنتخب المغربي لا يعكس بأي حال من الأحوال حالة من الاستسلام، بل جاء بعد تفكير عميق وقناعة بأن المنتخب الوطني قد يكون في حاجة إلى نفس جديد ورؤية مختلفة لمواصلة مسار التطور خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح الركراكي، خلال كلمة ألقاها في حفل تكريمه الذي احتضنه مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، أن علاقته بالمنتخب الوطني تمتد لسنوات طويلة، حيث عاش مع “أسود الأطلس” مختلف المراحل، بدءًا من كونه مشجعًا للمنتخب الوطني مثل باقي المغاربة، قبل أن يحمل القميص الوطني كلاعب دولي، ثم يشتغل ضمن الطاقم التقني كمساعد مدرب، وصولًا إلى توليه مسؤولية قيادة المنتخب الأول.

وأشار المدرب المغربي إلى أن توليه تدريب المنتخب الوطني جاء قبل أشهر قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم 2022، وهي فترة قصيرة فرضت تحديات كبيرة، غير أن الطاقم التقني كان يدرك حينها أن المنتخب يتوفر على مجموعة من اللاعبين الموهوبين القادرين على تحقيق نتائج مميزة إذا توفرت لهم الهوية التكتيكية الواضحة وروح الانسجام داخل المجموعة.

وأكد الركراكي أن الهدف منذ البداية كان يتمثل في تطوير المنتخب الوطني وترسيخ ثقافة الفوز داخل الفريق، مشددًا على أنه كان يمنح أفضل ما لديه من جهد والتزام في سبيل خدمة القميص الوطني وتحقيق تطلعات الجماهير المغربية.

واعتبر الركراكي أن النجاحات المحققة في عهده لم تكن لتتحقق لولا الدعم الكبير الذي تحظى به كرة القدم المغربية من أعلى مستوى في الدولة، مشيرًا إلى أن الرؤية الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس ساهمت بشكل كبير في تطوير البنيات التحتية الرياضية وتعزيز حكامة تدبير الشأن الكروي الوطني.

وأضاف أن هذا الاستقرار المؤسساتي والاستثمار المتواصل في تطوير كرة القدم الوطنية وفّر بيئة مناسبة للمنتخب الوطني من أجل تحقيق طموحات أكبر والوصول إلى مستويات متقدمة على الصعيد الدولي.

وفي حديثه عن قرار مغادرة منصبه، أوضح الركراكي أن كرة القدم في المستوى العالي تمر دائمًا بدورات مختلفة، وأن بعض اللحظات تتطلب طاقة جديدة وأفكارًا مختلفة من أجل الحفاظ على دينامية التطور داخل المجموعة، مشددًا على أن قراره جاء انطلاقًا من حرصه على مصلحة المنتخب الوطني واستمرارية نجاحه.

وأكد الناخب الوطني السابق أنه يغادر منصبه وهو مطمئن على مستقبل المنتخب المغربي، معتبرًا أن المنتخب أصبح أكثر قوة وثقة في إمكانياته، ولم يعد يخشى مواجهة كبار المنتخبات العالمية، بل بات يمتلك طموحًا واضحًا للمنافسة على أعلى المستويات.

كما وجه الركراكي رسالة شكر إلى جميع مكونات المنتخب الوطني، من لاعبين وأعضاء الطاقم التقني والطبي والإداري، إلى جانب العاملين داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مشيدًا بروح العمل الجماعي التي ميزت المرحلة الماضية وأسهمت في تحقيق النتائج الإيجابية.

ولم يفت المدرب المغربي توجيه تحية خاصة للجماهير المغربية التي اعتبرها عنصرًا أساسيًا في نجاح المنتخب الوطني، مؤكدًا أن دعمها المتواصل كان يشكل حافزًا كبيرًا للاعبين خلال مختلف المنافسات.

من جهته، عبر المدرب الجديد محمد وهبي عن اعتزازه الكبير بالثقة التي حظي بها لتولي قيادة المنتخب الوطني المغربي، مؤكدًا أن المهمة تشكل مسؤولية كبيرة تتطلب العمل بجدية وتواضع من أجل مواصلة المسار الإيجابي الذي عرفه المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح وهبي، خلال كلمته عقب تقديمه رسميًا على رأس المنتخب الوطني، أن المنتخب الحالي يتوفر على مجموعة شابة وموهوبة قادرة على تحقيق المزيد من التطور في المستقبل، معربًا عن التزامه بالعمل رفقة الطاقم التقني واللاعبين من أجل تعزيز تنافسية المنتخب الوطني وإسعاد الجماهير المغربية.

كما حرص المدرب الجديد على توجيه رسالة تقدير للناخب الوطني السابق وليد الركراكي، مشيدا بما قدمه للكرة المغربية خلال فترة إشرافه على المنتخب.

ومعتبرا أن الإنجازات التي تحققت خلال تلك المرحلة تشكل أساسا قويا للبناء في المستقبل.

وأكد وهبي أن المنتخب المغربي يدخل مرحلة جديدة من العمل والطموح، في ظل رغبة مشتركة بين مختلف مكونات الكرة الوطنية في مواصلة التطور وترسيخ مكانة المغرب ضمن المنتخبات الكبرى على الساحة الدولية، مشددا على أن الهدف الأساسي سيظل دائمًا هو الدفاع عن القميص الوطني بكل فخر والعمل على تحقيق تطلعات الجماهير المغربية.

آخر الأخبار