دعوات سياسية لتعزيز تمثيلية النساء في مواقع القرار وتسريع إصلاح مدونة الأسرة

الكاتب : انس شريد

08 مارس 2026 - 07:30
الخط :

يتجدد في المغرب، مع حلول اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من مارس من كل سنة، النقاش حول موقع المرأة المغربية داخل المجتمع ومدى حضورها في مراكز القرار السياسي والاقتصادي، في ظل التحولات التي يعرفها المجتمع خلال السنوات الأخيرة، والتطورات التي شهدها الإطار الدستوري والتشريعي المتعلق بقضايا المساواة وتكافؤ الفرص.

وتتحول هذه المناسبة سنويا إلى محطة لتقييم ما تحقق من مكتسبات لفائدة النساء، كما تشكل فرصة لعدد من الأحزاب السياسية والتنظيمات المدنية لتجديد مواقفها بشأن سبل تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة وتمكينها من أدوار أكبر في مسارات التنمية وصناعة القرار.

وفي هذا السياق، وجه الأمين العام لـحزب الحركة الشعبية محمد أوزين انتقادات واضحة للسياسات العمومية المتبعة في مجال إدماج المرأة، معتبراً أن الأرقام التي يتم الإعلان عنها في هذا المجال لا تعكس بالضرورة الواقع الملموس الذي تعيشه النساء في مختلف المجالات.

وأكد أوزين، مساء أمس السبت، خلال أمسية رمضانية نظمتها منظمة النساء الحركيات بالدار البيضاء، احتفاءً بـ اليوم العالمي للمرأة، أن قضية المرأة ينبغي ألا تختزل في شعارات ظرفية أو في عناوين انتخابية تستعمل خلال الحملات السياسية، بل يتعين أن تتحول إلى سياسات عمومية فعالة تضمن للمرأة المكانة التي تستحقها داخل المجتمع وفي مختلف مؤسسات الدولة.

وأوضح المسؤول الحزبي أن هناك فجوة واضحة بين الخطاب السياسي الذي يتحدث عن نسب إدماج تتراوح بين عشرين وثلاثين في المائة، وبين المعطيات الميدانية التي تشير، بحسب تعبيره، إلى أن هذه النسب تبقى أقل من ذلك بكثير في عدد من القطاعات.

واعتبر أن استمرار هذا التباين يعكس محدودية أثر بعض البرامج والسياسات المعلنة، مشيراً إلى أن قضايا النساء تُستعمل في بعض الأحيان كأداة تواصلية أو ورقة سياسية دون أن يواكب ذلك تغيير حقيقي في واقع المرأة المغربية.

وشدد أوزين على أن المرأة تشكل ركيزة أساسية داخل المجتمع، سواء باعتبارها أماً أو زوجة أو ابنة أو فاعلة اقتصادية واجتماعية، مؤكداً أن هذا الدور الحيوي يفرض تبني مقاربات عملية تتجاوز منطق المجاملة السياسية. ودعا في هذا الإطار إلى بلورة سياسات عمومية أكثر جرأة وفعالية تتيح للنساء فرصاً أوسع لتولي المسؤوليات داخل مختلف المؤسسات والقطاعات.

كما تساءل الأمين العام للحركة الشعبية عن القيمة المضافة التي قدمتها السياسات الحكومية الحالية للمرأة المغربية، مؤكداً أن حزبه يعمل على إعداد مجموعة من المقترحات والتوصيات التي ستشكل أرضية للمرافعة السياسية والبرلمانية من أجل تعزيز حقوق النساء وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً.

وختم كلمته بالتأكيد على أن استقرار الأسرة والمجتمع يرتبط بشكل وثيق بتمكين المرأة وصون كرامتها، معتبراً أن الحضور القوي للنساء في عمليات التسجيل والتصويت خلال الاستحقاقات الانتخابية يفرض منحهن الفرصة الكاملة للمشاركة في القيادة وصناعة القرار على قدم المساواة مع الرجل.

من جهته، أصدر حزب التقدم والاشتراكية بياناً بمناسبة اليوم العالمي للمرأة أكد فيه التزامه بمواصلة الدفاع عن حقوق النساء وتعزيز قيم المساواة والكرامة، مشيداً في الوقت نفسه بنضالات الحركات النسائية والحقوقية في المغرب والعالم من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف.

واعتبر الحزب أن هذه المناسبة تشكل لحظة للتفكير الجماعي في سبل تعزيز المكتسبات التي تحققت خلال العقود الماضية، والعمل على تجاوز الاختلالات التي ما تزال تحد من المشاركة الكاملة للنساء في مختلف مجالات الحياة العامة.

وفي هذا السياق، شدد الحزب على ضرورة تسريع إصلاح مدونة الأسرة المغربية، معتبراً أن تأخر الحكومة في تقديم مشروعها الجديد يترتب عنه ثمن اجتماعي وحقوقي مهم، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به هذه المدونة في تنظيم العلاقات الأسرية وترسيخ مبادئ المساواة والعدالة داخل المجتمع.

ودعا الحزب إلى إخراج إصلاح تشريعي يواكب التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي وينسجم مع مقتضيات دستور المغرب 2011 ومع الالتزامات الدولية للمملكة في مجال حماية حقوق النساء وتعزيز المساواة بين الجنسين.

وسجل الحزب استمرار الفجوة بين النصوص القانونية والواقع المعيشي للنساء المغربيات، خاصة في المجال الاقتصادي، حيث ما تزال نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل محدودة مقارنة بالرجال، مع استمرار الفوارق في الأجور واتساع دائرة العمل غير المهيكل.

واعتبر أن هذه المؤشرات تعكس محدودية أثر السياسات العمومية الحالية في تحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة، وهو ما يستدعي اعتماد برامج أكثر نجاعة لدعم ولوج النساء إلى سوق العمل وتعزيز استقلاليتهن الاقتصادية.

كما توقف البيان عند مسألة تمثيلية النساء في مواقع القرار، مشيراً إلى أن نسبة تعيين النساء في المناصب العليا داخل المؤسسات والإدارات العمومية ما تزال محدودة رغم التحسن النسبي الذي تم تسجيله خلال السنوات الأخيرة. ويرى الحزب أن هذا الوضع يعكس استمرار ما يعرف بـ“السقف الزجاجي”، وهو العائق غير المرئي الذي يحد من وصول الكفاءات النسائية إلى مواقع المسؤولية العليا.

ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، دعا الحزب إلى اتخاذ تدابير سياسية وتشريعية أكثر جرأة من أجل رفع مستوى التمثيلية النسائية داخل مجلس النواب المغربي، بما يترجم مبدأ المناصفة الذي نص عليه الدستور ويضمن مشاركة فعلية للنساء في صناعة القرار السياسي.

وأكد الحزب في ختام بيانه أن تحقيق المساواة بين الجنسين لا يمثل مطلباً فئوياً ضيقاً، بل يعد ركناً أساسياً لبناء دولة ديمقراطية حديثة قائمة على مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

وفي السياق ذاته، اعتبرت منظمة نساء الأصالة والمعاصرة أن تعزيز المشاركة السياسية للنساء يشكل مدخلاً أساسياً لإنجاح مسار الإصلاحات السياسية والمؤسساتية في المغرب، مؤكدة ضرورة تقوية الإرادة الجماعية من أجل رفع مستوى مشاركة النساء في العمليات الانتخابية سواء من خلال التصويت أو الترشح خلال الاستحقاقات المقبلة.

وشددت المنظمة على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب ضمان مشاركة النساء الكاملة في الحياة السياسية والاقتصادية وفي مختلف مسارات التنمية وصناعة القرار.

كما دعت المنظمة إلى تحقيق مساواة فعلية تراعي خصوصيات النساء في العالم القروي وفي أوساط الفئات الهشة، مؤكدة أن هذه الفئات ما تزال تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية متعددة تتطلب اعتماد سياسات أكثر إنصافاً. وأشارت إلى أن تعزيز حقوق النساء ينسجم مع روح الدستور المغربي ومع القيم المجتمعية القائمة على التضامن والكرامة والإنصاف.

وبهذه المناسبة، عبرت المنظمة عن تقديرها لكافة النساء المغربيات لما يقدمنه من جهود وتضحيات في مختلف المجالات، معتبرة أن المرأة تضطلع بدور محوري في بناء المجتمع وتعزيز التماسك الأسري والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما جددت التزامها بالعمل إلى جانب مختلف القوى الحية في المجتمع من أجل تعزيز حقوق النساء وضمان كرامتهن وصيانة المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.

وفي سياق متصل، دعت المنظمة مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين ومكونات المجتمع المدني إلى التحلي بروح المسؤولية من أجل ترسيخ قيم المساواة وتكافؤ الفرص ومحاربة كل أشكال التمييز والعنف ضد النساء.

وأعربت عن قلقها إزاء عودة بعض مظاهر العنف الجسدي والنفسي والرقمي التي تستهدف النساء، مؤكدة أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب تضافر جهود مختلف المؤسسات وتفعيل الآليات القانونية والوقائية الكفيلة بحماية النساء.

وأكدت المنظمة أن المغرب راكم خلال السنوات الماضية مجموعة من المكتسبات في مجال تعزيز حقوق النساء من خلال المصادقة على عدد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية، إضافة إلى اعتماد تشريعات وطنية تهدف إلى حماية المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة. غير أن تحقيق المساواة الفعلية، بحسب تعبيرها، يظل ورشاً مفتوحاً يتطلب مواصلة الجهود على المستويات التشريعية والسياسية والاقتصادية.

كما عبرت المنظمة عن تطلعها إلى أن يشكل الإصلاح المرتقب لمدونة الأسرة محطة جديدة لتعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمرأة المغربية، في ظل الثقة في الإرادة الملكية الداعمة لمسار تطوير التشريعات المرتبطة بالأسرة وحقوق النساء.

واعتبرت أن المرحلة المقبلة تفرض على مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والمدنيين تحمل مسؤولياتهم الكاملة من أجل مواصلة البناء على المكتسبات التي تحققت، والعمل على تمكين المرأة المغربية من المكانة التي تستحقها داخل المجتمع باعتبارها شريكاً أساسياً في تحقيق التنمية الشاملة.

آخر الأخبار