أوراش متسارعة تعيد الأمل.. الدار البيضاء تنتشل سيدي مومن من رماد التهميش - الجريدة 24

أوراش متسارعة تعيد الأمل.. الدار البيضاء تنتشل سيدي مومن من رماد التهميش

الكاتب : انس شريد

20 March 2026 - 08:30
الخط :

تشهد مقاطعة سيدي مومن بمدينة الدار البيضاء خلال الآونة الأخيرة حركية ملحوظة على مستوى الأوراش التنموية، في تحول يراه متتبعون مؤشرا على بداية مراجعة وضعية مجال ظل لسنوات طويلة عنوانا للهشاشة الاجتماعية والخصاص في التجهيزات الأساسية.

هذه المقاطعة التي ارتبط اسمها في فترات سابقة بوصف “القنبلة الاجتماعية” بسبب تعقيد أوضاعها الاقتصادية وارتفاع كثافتها السكانية، تبدو اليوم أمام مرحلة جديدة تحاول فيها الجهات المعنية إعادة ترتيب الأولويات وتحسين شروط العيش داخل عدد من أحيائها.

وتتجلى هذه الدينامية، حسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة 24 من مصادرها، من خلال تسريع وتيرة مشاريع تأهيل البنية التحتية، خاصة ما يتعلق بصيانة وإصلاح الطرقات والأزقة، حيث تشمل الأشغال عددا من الأحياء من بينها أكدال والتيسير والسلام 1 والسلام 2 والسلام التوسعة، وهي مناطق عانت لسنوات من هشاشة الشبكة الطرقية وصعوبة الولوج، ما كان ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة.

وتندرج هذه المشاريع ضمن اتفاقية شراكة متعددة الأطراف رُصد لها غلاف مالي يقارب 40 مليون درهم، وتهدف إلى تقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

ويأتي هذا الحراك في سياق سياسي واجتماعي خاص، يتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، ما يضفي على هذه الدينامية بعدا زمنيا يفرض تسريع وتيرة الإنجاز، في ظل سعي المنتخبين والسلطات المحلية إلى الاستجابة لجزء من انتظارات الساكنة التي طالما عبرت عن مطالبها بتحسين البنية التحتية وتعزيز المرافق العمومية.

ولا تقتصر هذه الأوراش على الجانب الطرقي فقط، بل تشمل أيضا إعادة تأهيل الفضاءات الخضراء والحدائق، في خطوة تروم تحسين الإطار البيئي والارتقاء بجمالية الأحياء.

وفي هذا السياق، شهدت المنطقة تقدما في إنجاز عدد من الحدائق التي أوشكت على الاكتمال، حيث تم الوقوف ميدانيا على سير الأشغال مع التأكيد على ضرورة احترام معايير الجودة وتسريع وتيرة التنفيذ، حتى تتحول هذه الفضاءات إلى متنفس حقيقي لفائدة الساكنة، خاصة الأطفال والشباب.

وتعكس هذه المبادرات توجها نحو إعادة الاعتبار للفضاءات العمومية باعتبارها عنصرا أساسيا في تحسين جودة العيش، من خلال توفير أماكن للترفيه والاستراحة، إلى جانب المساهمة في تحسين المشهد الحضري وتعزيز البعد البيئي داخل المقاطعة.

كما تشمل الأشغال عمليات غرس الأشجار وإعادة تنظيم الممرات وتهيئة فضاءات الجلوس، بما ينسجم مع رؤية تروم جعل هذه المناطق أكثر جاذبية وقابلية للعيش.

وفي سياق متصل، يشمل ورش التأهيل أيضا معالجة الآثار الجانبية لبعض المشاريع الكبرى، من خلال ترميم المحلات التجارية التي تضررت في إطار أشغال توسعة وتهيئة بعض المحاور الطرقية، وعلى رأسها شارع للا أسماء، وذلك بهدف تمكين التجار من استئناف أنشطتهم في ظروف ملائمة وضمان استمرارية الدورة الاقتصادية المحلية.

بالموازاة مع هذه المشاريع، يتجدد النقاش حول أحد أكثر الملفات الاجتماعية تعقيدا بالمنطقة، والمتعلق بالتجمعات الصفيحية، وعلى رأسها كاريان الرحامنة الذي يعد من أكبر هذه التجمعات بالعاصمة الاقتصادية. ويأتي هذا الملف إلى واجهة الاهتمام في ظل تحركات تقودها السلطات المحلية من أجل تسريع معالجته وفق مقاربة اجتماعية تروم إنهاء ظاهرة السكن غير اللائق.

وتشير مصادر الجريدة 24، إلى وجود توجه لتسريع وتيرة إعادة إيواء الأسر المعنية، عبر تمكينها من شقق سكنية لائقة تستجيب للمعايير الحديثة، في إطار برامج مهيكلة تهدف إلى تحسين ظروف العيش وضمان كرامة المواطنين. ويُرتقب أن يشمل هذا البرنامج عددا كبيرا من الأسر، ضمن خطة أوسع تستهدف معالجة مختلف التجمعات الصفيحية بالمنطقة.

وفي المقابل، ما تزال تفاصيل تنزيل هذا الورش تثير حالة من الترقب في صفوف الساكنة، خاصة في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة بشأن الجدول الزمني لعمليات الهدم وإعادة الإيواء، وهو ما يفتح المجال أمام انتشار أخبار متضاربة تزيد من منسوب القلق لدى الأسر المعنية.

وتؤكد مصادر مطلعة للجريدة 24 أن الاجتماعات التنسيقية ما تزال متواصلة لدراسة مختلف الجوانب التقنية والإدارية المرتبطة بهذا الملف، بما في ذلك إحصاء المستفيدين وضمان احترام حقوقهم.

ويعكس هذا الوضع حالة مركبة تعيشها ساكنة كاريان الرحامنة، التي تواجه يوميا ظروفا صعبة لا تستجيب لأبسط شروط العيش الكريم، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية، حيث تتحول المسالك إلى برك مائية وتتسرب المياه إلى داخل المساكن الهشة، ما يفاقم المعاناة ويطرح تحديات صحية واجتماعية متزايدة.

وبين تسارع أوراش التأهيل من جهة، واستمرار التحديات المرتبطة بالسكن غير اللائق من جهة أخرى، تبدو مقاطعة سيدي مومن أمام مرحلة مفصلية ستحدد ملامح تحولها خلال السنوات المقبلة.

ويبقى الرهان الأساسي هو مدى قدرة مختلف المتدخلين على تحويل هذه المشاريع إلى نتائج ملموسة تنعكس إيجابا على حياة الساكنة، في إطار رؤية تنموية متكاملة توازن بين متطلبات البنية التحتية والعدالة الاجتماعية.

آخر الأخبار