غرامات ومراقبة مستمرة.. هذه خطة الدار البيضاء لإنهاء فوضى نقل الأموات
في خطوة تروم إعادة تنظيم أحد المرافق الحساسة ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، كشفت معطيات جديدة عن ملامح مشروع دفتر التحملات الخاص بالتدبير المفوض لمرفق نقل أموات المسلمين بمدينة الدار البيضاء، والذي يهدف إلى وضع إطار قانوني صارم يضبط شروط الاستغلال ويحد من مظاهر الفوضى التي لطالما أثارت انتقادات واسعة داخل الأوساط المحلية.
وبحسب تفاصيل المشروع الذي اطلعت عليه "الجريدة 24"، فقد تم تحديد مجموعة من الغرامات المالية المرتبطة بعدم احترام مقتضيات دفتر التحملات، حيث تشمل مخالفات من قبيل عدم إشهار التعريفات أو عدم الالتزام بالأسعار المحددة في العقد، إضافة إلى الإخلال بواجب حفظ السجلات أو عدم إخضاع المستخدمين للفحوصات الطبية الدورية، فضلاً عن عدم احترام المراقبة الصحية والتقنية للسيارات المستعملة في نقل الأموات.
كما تمتد هذه الغرامات لتشمل التأخر في تقديم التقارير السنوية أو التأخير في أداء الواجبات المالية المستحقة، في إطار مقاربة تهدف إلى تعزيز الانضباط داخل هذا المرفق.
وحدّد الفصل 13، المتعلق بجدول التعريفة لبيع المستلزمات، حسب ما توصلت به "الجريدة 24"، الأسعار القصوى الواجب اعتمادها من قبل مستغلي مرفق نقل الأموات، حيث تم تحديد ثمن النعش المصنوع من خشب عادي للكبار في 800.00 درهم، مقابل 400.00 درهم لنعش مماثل مخصص للصغار.
كما تم تحديد سعر النعش المصنوع من الزنك والخشب للكبار في 1400.00 درهم، و800.00 درهم للصغار. وحدد ثمن “المصفاة” في 600.00 درهم، فيما بلغت تكلفة المواد المستعملة لتهيئة الميت (الكفن + الحنوط) 300.00 درهم.
وفي ما يخص الفصل 14 المتعلق بالغرامات، فقد تم تحديد عقوبات مالية عند عدم احترام مقتضيات دفتر التحملات، حيث تبلغ الغرامة 1000 درهم في حالة عدم إشهار التعريفات، و2000 درهم عن كل مخالفة تتعلق بعدم احترام التعريفات المنصوص عليها في العقد، و1000 درهم في حالة عدم حفظ السجلات. كما تم تحديد غرامة قدرها 500 درهم عن كل مستخدم في حالة عدم القيام بالزيارات الطبية، و500 درهم عن كل مخالفة وعن كل سيارة في حال عدم احترام المراقبة الصحية والتقنية.
ووفقا لما توصلت به "الجريدة 24"، فإن الغرامات ستصل إلى 2000 درهم عند عدم الإدلاء بالتقرير السنوي في الآجال المحددة، مع فرض اقتطاع بنسبة 10% من المبلغ في الشهر الأول عن التأخير في أداء الواجب السنوي، و5% عن كل شهر إضافي.
ويفرض المشروع، على المفوض إليه التزاماً كاملاً بضمان استمرارية الخدمة على مدار الساعة، طيلة أيام الأسبوع بما فيها العطل والأعياد، مع ضرورة الاستجابة لمتطلبات السلطات المحلية والأمنية ومصالح الوقاية المدنية والصحة، بما يضمن جاهزية دائمة للتدخل في مختلف الظروف.
كما يؤكد دفتر التحملات على ضرورة احترام مبدأ المساواة بين المرتفقين، وتقديم خدمات تستجيب للمعايير الحديثة من حيث الجودة والسلامة، مع مراعاة التطورات التكنولوجية والاقتصادية، والحفاظ على الصحة العامة والبيئة، وهو ما يعكس توجهاً نحو تحديث هذا المرفق الحيوي وملاءمته مع المعايير المعمول بها في تدبير الخدمات العمومية.
وفي الجانب المتعلق بالتجهيزات، يشترط المشروع توفر المفوض إليه على أسطول لا يقل عن أربع سيارات مخصصة لنقل الأموات، لا يتجاوز عمرها خمس سنوات، وتستجيب لمواصفات تقنية وصحية دقيقة، تشمل النظافة، والتجهيز الداخلي بمواد قابلة للتعقيم، وتوفير وسائل السلامة والتكييف، فضلاً عن حمل بيانات تعريفية واضحة باللغة العربية، بما يعزز الشفافية وسهولة التعرف على الجهة المستغلة.
كما يفرض المشروع، حسب ما توصلت به الجريدة 24، إخضاع هذه السيارات لعمليات تطهير منتظمة بعد كل عملية نقل، مع إلزام المفوض إليه بمسك سجل مفصل يتضمن بيانات دقيقة حول كل عملية، من هوية المتوفى إلى مسار النقل وهوية السائق، وذلك لتمكين الجهات المختصة من تتبع نشاط المرفق وضمان احترام الضوابط القانونية.
وفي ما يتعلق بالمراقبة، ينص المشروع على إحداث لجنة مختلطة تضم ممثلين عن الجماعة والسلطات المحلية والمصالح الصحية والأمنية، تتولى تتبع حسن تدبير المرفق وتعقد اجتماعات دورية لهذا الغرض، مع منحها صلاحيات مراقبة مستمرة واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال تسجيل أي إخلال.
كما يشدد دفتر التحملات على إلزامية توفير التغطية التأمينية اللازمة، سواء المتعلقة بحوادث الشغل أو المسؤولية المدنية المرتبطة باستعمال المركبات، إضافة إلى تحمل المفوض إليه لكافة التكاليف المرتبطة بتدبير المرفق، بما في ذلك التعويضات المحتملة الناتجة عن أي ضرر.
ويمنح المشروع للجماعة صلاحية فسخ عقد التدبير المفوض في حال تسجيل خروقات جسيمة أو استمرار الإخلال ببنود العقد رغم توجيه الإنذارات، في مقابل ضمان حق المفوض إليه في التعويض في حال فسخ العقد لأسباب لا تعود إليه، وذلك في إطار توازن تعاقدي يضمن حقوق الطرفين.
ويأتي هذا المشروع، حسب ما توصلت به "الجريدة 24"، في سياق إصلاحي يروم القطع مع الاختلالات السابقة التي شابت تدبير هذا المرفق، من خلال إرساء قواعد واضحة وشفافة تضمن جودة الخدمة وتحمي حقوق المرتفقين.
وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس جماعة الدار البيضاء كريم الكلايبي، في تصريح توصلت به "الجريدة 24"، أن المشروع يندرج ضمن جهود تعزيز الحكامة الجيدة وتفعيل آليات التدبير المفوض وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي للجماعات، مشدداً على أن الهدف الأساسي يتمثل في ضمان تدبير مهني يحترم كرامة الموتى ويراعي الخصوصيات الدينية للمجتمع.
وأضاف المتحدث ذاته، أن دفتر التحملات الجديد يشكل خطوة حاسمة نحو إنهاء مظاهر العشوائية التي كانت تطبع هذا القطاع، مع وضع حد للممارسات غير القانونية التي تستغل ظروف الأسر في لحظات حساسة، مؤكداً أن الإطار الجديد يكرس مبدأ تقنين الأسعار ويفرض شروطاً تقنية وصحية صارمة، إلى جانب اعتماد آليات مراقبة فعالة لضمان الالتزام.
وأشار إلى أن الرسالة الأساسية من هذا المشروع تتمثل في تكريس الطابع الاجتماعي والإنساني لهذا المرفق، باعتباره خدمة عمومية لا تحتمل أي شكل من أشكال الاستغلال، مبرزاً أن أي إخلال ببنود دفتر التحملات سيقابل بإجراءات صارمة قد تصل إلى فسخ العقد، في إطار حماية حقوق المواطنين وصون كرامتهم.
وينتظر أن يشكل هذا المشروع، في حال المصادقة النهائية عليه، نقلة نوعية في تدبير مرفق نقل الأموات بمدينة الدار البيضاء، من خلال إرساء نموذج قائم على الاحترافية والشفافية والمساءلة، بما يعزز ثقة المواطنين في جودة الخدمات العمومية المقدمة.