الدار البيضاء تراهن على تدابير صارمة لوقف فوضى الأراضي المهملة - الجريدة 24

الدار البيضاء تراهن على تدابير صارمة لوقف فوضى الأراضي المهملة

الكاتب : انس شريد

22 March 2026 - 11:50
الخط :

في سياق مساعٍ متواصلة لإعادة هيكلة قطاع النظافة وتحسين جودة الخدمات الحضرية، تتجه جماعة الدار البيضاء إلى اعتماد مقاربة تنظيمية جديدة تروم معالجة اختلالات مزمنة ظلت تؤثر على المشهد البيئي بالعاصمة الاقتصادية.

وذلك من خلال مشروع قرار تنظيمي يندرج ضمن تفعيل مقتضيات دفتر التحملات الجديد، والذي يهدف إلى وضع حد لعدد من الإشكالات المرتبطة بتدبير النفايات والمجالات المهملة داخل النفوذ الترابي للمدينة.

وتنص المقتضيات الواردة في دفتر التحملات حسب ما توصلت به "الجريدة 24"، على ضرورة إخضاع المناطق المهملة والأراضي غير المهيأة لمعالجة خاصة في إطار خدمات النظافة، بما يضمن منع تراكم النفايات والحد من تحول هذه الفضاءات إلى مطارح عشوائية، مع ما يرتبط بذلك من مخاطر صحية وبيئية.

وفي هذا الصدد، تم التأكيد على إرساء نظام مراقبة منتظمة لهذه المواقع، يسمح برصد النفايات الضخمة أو حالات التلوث العرضي بشكل مبكر، مع ضمان تدخل سريع لجمع النفايات المتناثرة ومعالجة النقاط السوداء داخل آجال تعاقدية محددة.

وحسب ما توصلت به الجريدة 24، فإنه سيتم القيام بعمليات دورية لإزالة الأعشاب الضارة وتنظيف المناطق القابلة للولوج، في خطوة تروم الحد من انتشار الحشرات والقوارض، وتقليص مخاطر الحرائق، وهو ما يعكس اعتماد مقاربة وقائية في تدبير النظافة الحضرية، تتجاوز منطق التدخل الظرفي نحو التخطيط الاستباقي.

وفي ما يتعلق بالتجزئات السكنية الجديدة أو التي تعرف توسعا عمرانيا، يشدد دفتر التحملات على ضرورة توفير منظومة ملائمة لجمع النفايات، تستجيب لحاجيات الساكنة المستقرة حديثا، مع إحداث نقاط تجميع مجهزة بحاويات مغلقة ومثبتة في مواقع استراتيجية تسهل الولوج إليها، بما يضمن انسيابية الخدمة ويحد من مظاهر التكدس العشوائي للنفايات.

كما تم التنصيص على إلزامية تنظيم عمليات جمع النفايات بشكل منتظم لا يقل عن مرة واحدة يوميا، مع إمكانية تعزيز وتيرة التدخل حسب الكثافة السكانية وتطور النسيج العمراني، إلى جانب اعتماد الكنس اليومي للطرقات والأزقة والفضاءات الجماعية، بما في ذلك الساحات الصغيرة ومحيط المؤسسات التعليمية والمتاجر، مع إمكانية اللجوء إلى الكنس الميكانيكي متى توفرت الشروط التقنية لذلك.

وتشمل هذه الإجراءات أيضا تنظيف وتعقيم نقاط تجميع النفايات بشكل دوري، بهدف الحد من الروائح الكريهة والمخاطر الصحية، مع العمل على التكيف التدريجي للموارد البشرية والوسائل اللوجستية وفق التحولات الديمغرافية والعمرانية التي تعرفها هذه المناطق، بما يضمن استمرارية جودة الخدمات.

ومن بين المقتضيات الأساسية كذلك التي تراهن عليها جماعة الدار البيضاء، إخضاع كل تجزئة جديدة يتم إدماجها ضمن نطاق التدبير المفوض لإعداد مخطط خاص لمعالجة النظافة من طرف المفوض له، يعرض للمصادقة المسبقة، على أن يتم تنفيذه دون تأخير مع تحمل كامل التكاليف المرتبطة به، وهو ما يعزز منطق التخطيط القبلي ويحد من الاختلالات المرتبطة بالتوسع العمراني غير المواكب بالخدمات.

وفي جانب التحسيس، تم التأكيد على ضرورة انخراط المفوض له في تنظيم حملات توعوية بشراكة مع جمعيات الأحياء وممثلي الساكنة، بهدف تعزيز الاستعمال السليم لنقاط جمع النفايات والحفاظ على نظافة الفضاءات في المناطق الجديدة، إلى جانب تثبيت لوحات تحسيسية تعرف بأفضل الممارسات في مجال النظافة، شريطة خضوعها لمصادقة مسبقة من الجهات المختصة.

كما يفرض دفتر التحملات على المفوض له ضمان نظافة دائمة للمناطق المشمولة بالخدمة، والحفاظ عليها في حالة صحية وآمنة، بما يواكب تطورها العمراني، مع التنصيص على أن أي إخلال بهذه الالتزامات يعد مخالفة تعاقدية تستوجب المساءلة.

وتنص المقتضيات كذلك على ضرورة تعبئة فرق التدخل السريع عند الحاجة لتنفيذ تدخلات تكميلية داخل أجل أقصاه ساعتان من تاريخ الطلب، بما يضمن الاستجابة الفورية للحالات الطارئة المرتبطة بتراكم النفايات أو التلوث المفاجئ.

ويعكس هذا الإطار التنظيمي توجها نحو تشديد المراقبة وتحسين النجاعة في تدبير خدمات النظافة، من خلال الجمع بين التدخل الميداني المنتظم، والتخطيط الاستباقي، والانخراط المجتمعي، بما يساهم في الحد من المظاهر السلبية المرتبطة بالأراضي المهملة والتوسع العمراني غير المؤطر، ويعزز في الآن ذاته جودة البيئة الحضرية داخل العاصمة الاقتصادية.

آخر الأخبار