اختفاء وتعذيب وإعدام خارج القانون بتندوف
أطلق تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية تحذيرا شديدا لكل من الحكومات المغربية والجزائرية والموريتانية والمجتمع الدولي على خلفية قضايا المحتجزين في مخيمات تيندوف.
وطالب التحالف بالكشف عن الانتهاكات الجسيمة المستمرة في مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر.
وأكد التحالف أن الحقيقة ليست خيارا يمكن التنازل عنه، بل هي حق متجذر لكل إنسان أو جماعة، وأن استمرار إخفاء المعاناة والتستر على الجرائم يفقد أي محاولة للسلام مصداقيتها.
وأشار المصدر إلى أن المصالحة الحقيقية تبدأ بـ الاعتراف الفعلي بالانتهاكات، وليس مجرد الشعارات أو القرارات الشكلية.
تعذيب وإعدام خارج القانون
وحذر التحالف من أن الصحراويين يعيشون منذ 1975 واحدة من أطول وأعقد الأزمات الحقوقية في إفريقيا، حيث شملت الانتهاكات الاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والإعدام خارج نطاق القضاء، والقمع السياسي، والتمييز العنصري.
وأضاف التحالف أن العديد من الجناة لا يزالون يتمتعون بالإفلات من العقاب، وأن عائلات الضحايا تعيش في صمت قسري، وسط غياب أي حماية دولية، في ظل تهجير قسري ممنهج تحت شعار إقامة المخيمات.
وأشار التحالف إلى أن الدور الجزائري يثير القلق البالغ، بصفتها الدولة المضيفة للمخيمات، لرفضها إجراء إحصاء دقيق للسكان، وصمتها تجاه إرث الانتهاكات خلال التسعينيات، وتضييقها على عمل المنظمات الحقوقية، حيث شمع مقر جمعية عائلات المفقودين في 16 مارس الجاري ومنعت رئيسة الجمعية نصيرة ديتور من دخول البلاد.
التحالف وصف هذه الخطوات بأنها استمرار لإفلات الجناة من العقاب وتجريم المطالبات بالعدالة.
الحقيقة والمساءلة
التحالف حذر الجزائر من أن استمرار التستر على الانتهاكات يفاقم الأزمة الإنسانية والسياسية، مطالبا بالاعتراف بمسؤولية الدولة عن حالات الاختفاء القسري والإعدام خارج القانون، وإطلاق تحقيق مستقل وشفاف وموثوق، وتعديل أو إلغاء نصوص ميثاق السلم والمصالحة التي تحرم الضحايا من العدالة، وتسهيل وصول المراقبين الدوليين والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين لضمان شفافية توزيع المساعدات الإنسانية.
نموذج العدالة الانتقالية
وفي المقابل، أشاد التحالف بخطوات المغرب في العدالة الانتقالية، خاصة عبر هيئة الإنصاف والمصالحة، التي وثقت الانتهاكات بين 1956 و1999، مؤكدا أن هذه التجربة تستحق التثمين لتعزيز استقلالية القضاء وحماية حقوق المواطنين وضمان عدم تكرار الانتهاكات، داعيا إلى توسيع وتعميق هذه التجربة الوطنية.
كشف المفقودين
وطالب التحالف كلا من جبهة البوليساريو والجزائر بالكشف الفوري عن مصير جميع المفقودين، ومنح وصول حر وغير مشروط للآليات الأممية، وضمان حرية التعبير والتنقل لجميع الصحراويين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية بشفافية كاملة، مؤكدًا أن صمت المجتمع الدولي أو التغاضي عن هذه الانتهاكات يكرس حالة الإفلات من العقاب ويهدد السلام في المنطقة