الدار البيضاء ترفع وتيرة محاربة العشوائيات.. هدم دور الصفيح ومحلات غير قانونية
تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الفترة الأخيرة تحولات ميدانية لافتة تعكس توجها حازما نحو إعادة تنظيم المجال الحضري والتصدي لمختلف مظاهر العشوائية التي ظلت تؤرق تدبير الشأن المحلي لسنوات.
ويأتي هذا التحرك في سياق رؤية أوسع تروم تأهيل العاصمة الاقتصادية وتعزيز جاذبيتها كقطب اقتصادي ومالي، بما ينسجم مع الدينامية التنموية التي تعرفها المملكة في مختلف المجالات.
وتقود السلطات المحلية، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، حملات ميدانية مكثفة تستهدف القضاء على دور الصفيح والبنايات غير القانونية، إلى جانب تحرير الملك العمومي من أشكال الاستغلال غير المشروع.
ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة في فرض احترام القانون وإعادة الاعتبار لقواعد التعمير، بما يضمن توازناً عمرانياً يحفظ سلامة السكان ويحسن جودة العيش داخل المدينة.
ووفقا لما توصلت به "الجريدة 24"، من مصادرها، فقد شهدت عمالة مقاطعة عين الشق عملية ميدانية واسعة تم خلالها هدم عدد كبير من المساكن الصفيحية بعدة دواوير، وذلك في إطار برنامج إعادة إسكان قاطني دور الصفيح.
وقد جرت هذه العملية تحت إشراف لجنة مختلطة ضمت مختلف المصالح المعنية، حيث تم تنفيذ عمليات الإزالة وفق مقاربة تنظيمية تهدف إلى تمكين الأسر المستفيدة من بدائل سكنية لائقة، في سياق الجهود المبذولة للقضاء التدريجي على السكن غير اللائق.
وأسفرت هذه التدخلات، حسب مصادر الجريدة 24، عن إزالة ما يفوق عن 300 سكن صفيحي، بكل من دوار زكاورة 2 مارس ودوار فران دوار شامة، في خطوة تروم وضع حد لواقع عمراني هش ظل يطرح تحديات متعددة، سواء على مستوى البنيات التحتية أو من حيث شروط السلامة والصحة.
كما تندرج هذه العمليات ضمن استراتيجية شاملة ترمي إلى إعادة هيكلة عدد من الأحياء التي عرفت توسعاً غير منظم، بما ينسجم مع متطلبات التخطيط الحضري الحديث.
بالتوازي مع ذلك، تتواصل عمليات هدم البنايات العشوائية داخل المدينة القديمة، في إطار مشاريع إعادة التأهيل التي تستهدف هذا النسيج العمراني ذي الخصوصية التاريخية.
ويسعى مشروع المحج الملكي إلى الحفاظ على الطابع المعماري للمنطقة، مع تحسين ظروف العيش وإعادة تنظيم الفضاءات بما يتلاءم مع المعايير الحضرية المعتمدة.
وفي جانب آخر، كثفت السلطات المحلية من تدخلاتها لمحاربة مظاهر الاستغلال غير القانوني للملك العمومي، خاصة ما يتعلق بتحويل شقق سكنية إلى محلات تجارية دون ترخيص، أو استغلال فضاءات داخل التجمعات السكنية في أنشطة لا تحترم الضوابط القانونية.
ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فإن هذه الحملات جاءت بناءً على تعليمات صارمة تدعو إلى ضرورة إعادة النظام إلى الفضاءات العمومية والتصدي لكافة أشكال الترامي التي تفاقمت خلال السنوات الماضية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المصالح المختصة باشرت عمليات مراقبة ميدانية مكثفة، مكنت من رصد عدد من المخالفات المرتبطة بفتح محلات تجارية دون الحصول على التراخيص القانونية، أو استغلال الطوابق السفلية للبنايات في أنشطة تجارية بشكل غير منظم.
وتؤكد التطورات الجارية أن مدينة الدار البيضاء دخلت مرحلة جديدة في تدبير فضائها الحضري، عنوانها الصرامة في تطبيق القانون والسعي إلى بناء نموذج حضري أكثر تنظيماً واستدامة، خاصة أن المجلس الجماعي بصدد المصادقة على دفاتر تحملات جديدة تهدف إلى إزالة السيارات المهملة ومعرقلات السير وإعادة صباغة واجهات الدار البيضاء وغيرها من الأمور التي ستساهم في محاربة مظاهر العشوائية بالدار البيضاء.